08/28/2026
تكرار ظاهرة هروب لاعبي المصارعة مؤخراً قضية لها أسباب متعددة، وحل هذه المشكلة جذرياً ليس فقط في يد الاتحاد، بل يتطلب تدخلاً واستراتيجية شاملة من وزارة الشباب والرياضة، وهو ما دفعي للتفكير في تقديم مشروع متكامل للوزارة لمعالجة هذه الأزمة.
لكن قبل الحديث عن الحلول، يجب أن نعترف بوجود خلل في صناعة "القدوة الرياضية". الدول الكبرى لا تصنع أبطالاً فقط، بل تصنع قدوة تُحتذى في الإنجاز والأخلاق والقيم، وتستمر في دعمهم.
تذكرني هذه الأحداث برحلتي الشخصية منذ 25 عاماً؛ ففي عام 2000 كان بإمكاني الهجرة مع أسرتي إلى أمريكا والاستقرار هناك، لكن جلسة جمعتني بالكاتب الراحل أ. إبراهيم حجازي -رحمه الله- غيّرت مسار حياتي. كلماته الصادقة وحبه للوطن جعلاني أشعر بمسؤولية وواجب وطني، فقررت البقاء في مصر بمفردي وترك أسرتي لتحقيق ميدالية أولمبية وإنجازات عالمية باسم مصر.
الطريق لم يكن مفروشاً بالورود؛ واجهت تحديات حرجة وحرباً شرسة من أشخاص حاولوا بكل قوة عرقلة نجاحي (وهم الآن في ذمة الله). ورغم كل الصعوبات، بفضل الله وتوفيقه حققت الذهبية في بطولة العالم باسم مصر.
بعد عام 2013، انتقلت إلى أمريكا وتوليت تدريب المنتخب الأمريكي الأول لمدة 10 سنوات، وأعمل حالياً كمدير أداء رياضي في القوات الجوية الأمريكية. هذه التجربة علمتني أن صناعة البطل لا تتوقف عند منصات التتويج، بل تبدأ من بناء البيئة والدعم النفسي والقيمي الذي يجعله ينتمي للوطن ويتمسك به مهما كانت المغريات.
إن تجربة سنوات طويلة في التدريب والإدارة الرياضية في الخارج أثبتت لي أن الحلول السطحية — مثل احتفاظ رئيس البعثة بجوازات سفر اللاعبين — لن تمنع ظاهرة الهروب ولن تعالج الأزمة. العلاج الحقيقي والفيصل يأتي من وزارة الشباب والرياضة وعبر دعم مؤسسي ومنهجي شامل يتناول أصل المشكلة.
لذلك، فور نزولي إلى مصر بإذن الله، سأتقدم بمشروع متكامل للوزير الكابتن جوهر نبيل، يضع علاجاً جذرياً لمشاكل الألعاب الفردية والرياضة المصرية، لنعطي أبطالنا البيئة التي تستحقها طاقاتهم رفعةً لاسم مصر.
محمد عبد الفتاح بوجى مع الاستاذ ابراهيم حجازى Mohamed abdelfattah bogy