31/08/2026
السلام عليكم شباب، إن شاء الله يكون الجميع بخير.
تغششنا، تنرفزنا، وقلنا ما عندنا وسط الطرح وبعد الطرح، أما الهدى يا هدى، واليوم دخلنا في نهار جديد، والعمال عليك يا ربي.
انتقاداتنا اللاذعة يوم أمس، والتي وُجّهت بالأساس إلى المدرب الروماني لورنسيو ريغيكامف، لم تكن من فراغ أو دون أسباب. وليكن الجميع على علم، ولنضع جميعا إطارا واضحا لما نقوله: عندما ننتقد الاختيارات الفنية أو التكتيكية للمدرب، فهذا لا يعني أننا من هواة المطالبة بإقالته، ولسنا من دعاة الفوضى أو التمرّد على الإطار الفني، خاصة وأننا مازلنا في بداية الموسم، بعد فترة تحضيرية كاملة، ولم تُلعب سوى مباراتين في سباق البطولة، انتصرنا في واحدة وانهزمنا في الأخرى.
لكن ما يبعث فعلا على الحيرة هو التالي: كيف لفريق بحجم الترجي الرياضي التونسي أن يقضي كامل فترة التحضيرات، بما تخللها من مباريات ودية، وهو يعمل تقريبا بنفس الرسم والخطة التكتيكية، ثم يجسّد ذلك في أول مباراة رسمية ويحقق الانتصار، قبل أن يأتي المدرب في المباراة الثانية ويقلب كل الموازين رأسا على عقب، ويغيّر الرسم التكتيكي في آخر حصة تدريبية قبل مواجهة الشبيبة الرياضية بالعمران ؟
هل اعتاد اللاعبون على هذا الرسم التكتيكي الجديد ؟ وهل يمكنهم التأقلم والانسجام معه خلال حصة تدريبية واحدة فقط ؟
الإجابة بكل بساطة: مستحيل.
وزد على ذلك تصريح المدرب الروماني لورنسيو ريغيكامف بعد المباراة لوسائل الإعلام، والذي كان، بصراحة، استفزازيا بامتياز.
لأن المدرب لم يتحمل، ولو جزئيا، مسؤوليته في الهزيمة، بل صبّ جام غضبه واستغرابه على الأداء الدفاعي للفريق والطريقة البدائية التي قبلنا بها خمسة أهداف في غضون جولتين فقط منذ انطلاق البطولة.
والغريب أنه تناسى أن اختياراته كانت سببا رئيسيا في هذا الوضع، وخاصة في المباراة الثانية. فالتغيير المفاجئ في الرسم التكتيكي، والاندفاع الهجومي والتكتل الكبير في مناطق المنافس دون إيجاد التوازن المطلوب، جعلا الخط الخلفي للفريق مكشوفا بشكل غريب.
الأداء الدفاعي كان كارثيا، ولا أحد ينكر ذلك، لكن من المسؤول الأول عن إيجاد التوازن بين الدفاع والهجوم ؟ ومن المسؤول عن اختيار الرسم التكتيكي وتحديد تمركز اللاعبين ؟
الإجابة بكل بساطة : المدرب هو المسؤول الأول.
لا يمكن أن تلعب بكل هذه الجرأة الهجومية وتترك دفاعك بمثابة شوارع شاسعة وواسعة، ثم تخرج بعد المباراة لتتحدث فقط عن الأخطاء الدفاعية وكأنها حدثت بعيدا عن اختياراتك وتوجيهاتك.
نحن لا نطالب بإقالة المدرب ولا نريد خلق أجواء من الفوضى بعد جولتين فقط، لكن في المقابل، من حقنا أن ننتقد ومن واجب الإطار الفني أن يراجع نفسه، لأن الترجي لا يملك ترف تكرار نفس الأخطاء، خاصة وأن الموسم ما زال في بدايته، ومازال بالإمكان إصلاح الكثير قبل أن تتحوّل هذه الأخطاء إلى عادة.
وفي النهاية، ربما من الجميل أحيانا أن تتلقى صفعة في بداية الموسم، لأن الصفعة المبكرة قد تكون أفضل بكثير من الاستمرار في طريق خاطئ إلى أن يصبح إصلاح الأمور أكثر صعوبة.
هذه الهزيمة يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار للجميع، وفي مقدمتهم المدرب، من أجل الاستفاقة ومراجعة الحسابات مبكرا والاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها.
فالموسم لا يزال في بدايته وكل شيء مازال قابلا للإصلاح، شرط الابتعاد عن العناد والتشبث باختيارات ثبت عدم نجاعتها.
الاعتراف بالخطأ ليس ضعفا، بل هو أول خطوة نحو تصحيحه، والمدرب الكبير هو الذي يعرف متى يراجع نفسه ومتى يغيّر قناعاته عندما تفرض عليه أرضية الميدان ذلك.
ان شاء الله الجاي خير، ترجي يا دولة ❤️💛🖤