29/08/2026
توجيهات تربوية : 80
على مثال دون بوسكو 59 : مقتبس عن 6/2001 B.S.
*** Ma che rabbia
*** الغضب
في سنوات عديدة من اللقاءات مع الوالدين لا أحد استطاع اعتراض هذا التصريح: " كل مرة تدخلون في صراع مع الأبناء تخسرون". من الصعب عدم الانزلاق يومياً في صراعات عائلية. السبب معروف: المحبة ليست أمراً سهلاً. الأبناء قادرون على اغضابنا: يهزأون من سلطتنا ويسعون الى الصدام ليعرفوا مدى تحملنا. بعض التهجم ليس دائماً سلبياً. التهجم الإيجابي يساعد على المثابرة، على اتخاذ قرارات، على الجرأة. لكن يجب أن تكون هناك رقابة وهذا ما لا يتقنه الأطفال. لذا فانهم يتصرفون مثل الجميع، كباراً وصغاراً، عندما لايحصلون على ما يريدون يغضبون.
الخطر هو أن تتشكل عقلية الأسرة على قاعدة الأقوى. هناك نسبة كبيرة من الأشخاص مقتنعون بأن الصفع هو عقاب مقبول. يقولون: " والداي أعطياني بعض الصفعات وكان ذلك مفيداً." أو "انا أعطي ابني بعض الصفعات حين يكون ذلك ضرورياً. هكذا يتأدب." في الواقع لا يستفيد الأبناء . فالضرب هو أسلوب يفرغ الغضب ويحجب عدم تمكن الوالدين من مواجهة الموقف. في الواقع ليس عسيراً ضرب الطفل. العسير هو شرح الأمور وهذه عملية تأتي بنتائج حتماً أفضل.
كل عمل يقوم به الوالدون هو مثال للأبناء ان كنتم عابسين سيكون أبناؤكم أيضاً كذلك. لو بدأتم تصرخون عند الاعياء ستكون ردة فعل الأبناء مماثلة. اذا صفعتموهم حين تفقدون السيطرة على أنفسكم سيتعاملون واياكم بأسلوب عنيف. الوسيلة لتجنب الصراعات يجب أن تحمل مفعولاً طويل الأمد. الصفعات قصيرة المفعول لذلك فهي تقود الأطفال سريعاً الى نسيان سبب الصفع وفي نهاية الأمر فهي تصبح عديمة الفائدة.
وفي يومنا هذا يبرز خطر آخر: الأبطال الذين يهلل لهم الأطفال والأولاد والذين يبرزهم التلفاز وعالم الأغاني وألعاب الفيديو هم في غالبيتهم قساة، متمردون ومستهترون لايتساهلون ويردون بعنف على المواجهات. لايمكننا أن نستخف بهذه النماذج. المشكلة الحقيقية كامنة في إيجاد الحدود بين الاستقلالية والثقة. الأبناء يناضلون لتوسيع حدودهم والوالدون يدافعون عن قلبهم وعن سلطتهم.
هل يمكن السيطرة على الغضب؟ نقدم بعض الوسائل التي تساعد على تحليل الغضب والتصرف دون تأزيم الأمور:
• استباق الأمور بعناية شديدة تحديد التصرفات غير المقبولة والتصرفات المقبولة. الوالدان يجب أن يتفقا معاً على القواعد التي يجب اتباعها: الأم لاتستطيع منع الأبناء من القفز على الأريكة اذا كان الأب يقوم بالقفز معهم. فمن الضروري أن يكون هناك اتفاق على القواعد المتبعة في البيت وعلى التأديبات المحتملة. التربية هي دائماً عمل فريق. الأبناء يجب أن يعرفوا بوضوح ما هو صائب وما هو خاطئ.
• لندع العاصفة تعبر عادة مظاهر الغضب تنفجر من حالات ضغوط واعياء. عندما يعترينا عناء اليوم من الصعب التفكير بهدوء. لو انتابتنا رغبة الاشتعال الأفضل أن نخلد الى الصمت ونوازن الأمور بقليل من الهدوء. حين ينتابنا التوتر الشديد خاصة عند المساء لننشغل بعمل جماعي ونؤجل حل المشكلة الى اليوم التالي.
• التعبير عن الغضب دون اتهامات هام جداً عدم جرح الآخرين. الجروح لا تلتئم سريعاً. لكل شخص الحق في التعبير عن سبب انزعاجه. "انني أغضب بشدة عندما ترد بهذا الأسلوب".
• تجنب التهديدات والعنف التأديبات البدنية لا تدل على السلطة وانما على تفوق القوي على الضعيف. العنف لا يدعو الوالدين الى التفاخر وانما يذل الأبناء. التهديدات تذر وقوداً على النار.
• الاقتصار على الحاضر هام أن نتجنب المواعظ الطويلة التي تجمع أخطاء الماضي برمته
• السعي الى السلام هام الاعتذار والمسامحة. وخاصة قضاء ساعات طويلة سعيدة معاً.
أ. ب