18/01/2026
يقول المدرب الفرنسي المسيحي ميتسو:
درّبت منتخب السنغال في كأس العالم 2002، وعشت في السنغال فترة طويلة، وكنت دائمًا أتابع الأخبار الفرنسية بحكم أن فرنسا بلدي. كنت أسمع يوميًا عن مئات حالات الانتحار، . أشخاص يرميون أنفسهم تحت السيارات أو يقفزون من البلكونات، وفي كثير من الأحيان كانت الأخبار تُعرض وكأنها حادث روتيني.
فسألت نفسي: ما هو سبب الانتحار في بلاد مثل فرنسا؟ بلد يمتلك فيه الإنسان كل شيء في الحياة، كل الإمكانيات، كل الحرية، لكنه يختار أن ينهي حياته؟ بهذا الشكل
ثم لاحظت شيئًا غريبًا أثناء عيشي في السنغال: المواطن السنغالي بسيط جدًا، إمكانياته محدودة، لا يعيش حياة رغدة مثل الأوروبي، ومع ذلك لم أرَى حالات انتحا.ر تقريبًا. فسألت نفسي لماذا المواطن السنغالي، رغم بساطته، لا يفكر في الا.نتحار؟
وفي يوم كنت في الفندق، سمعت صوت الأذان. بحكم أن السنغال دولة إسلامية، فالأذان حاضر في كل وقت صلاة. كان أذان الفجر، وأصوات المصلين تملأ المكان بالسكينة. ركبت الاسانسير ونزلت الدور الأول وشاهدت المسجد ممتلئًا بالناس، مئات الرجال تصحو في الليل للصلاة، وقلوبهم تهتف بالطمأنينة. شعرت بشيء لم أشعر به من قبل، شعور بالراحة الداخلية والسلام.
بعد ذلك، تعرفت على سيدة سنغالية، علمتني كل شيء عن الإسلام، وعرفتني الطريق إلى الله. دخلت الإسلام، وفهمت أن هذا هو دين ربنا سبحانه وتعالى، دين يمنح القلب الطمأنينة الحقيقية. هنا فهمت السبب الحقيقي لمئات حالات الإنتحا.ر في فرنسا وأوروبا: الإنسان قد يمتلك كل شيء ماديًا، لكنه يفتقد للسكينة الروحية التي يمنحها الله لقلب المؤمن. كما قال الله تعالى:
وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ. [طه: 124]
عشت في السنغال المسلمون يعاملون الناس بالرحمة والإنسانية، حتى مع شخص غريب عنهم. كانوا يتعاملون معي كأني واحد منهم، رغم أن فرنسا، موطني، كانت تستعبد بعض الأفارقة وتستغلهم. لكن هناك، شعرت بالمحبة الحقيقية، وعرفت أن القلب لا يعرف لونًا أو جنسية، فقط الإيمان والنية الصافية.
من تلك التجربة، تعلمت درسًا عميقًا: ليس المال أو المكانة هو ما يمنح الإنسان السعادة، بل الطمأنينة التي تأتي من القرب من الله، سبحانه وتعالى ... أعلن اسلامه بكل قناعة بعد أن تزوج من فتاة سنغالية اقنعته بالإسلام .. وغير اسمه إلى عبد الكريم .. وانجبت له ولدا وبنتا.
كان مدافعا عن القضايا الإسلامية .. وعرف بحبه الشديد لأسرته ....و كان يردد دوما : في افريقيا لا خوف على الإسلام .. فهنا قوم مسلمون بالفطرة ... ولولاهم بعد الله ماعرفت الله ..
توفي بمرض السرطان عام 2013 .. .
كانت آخر كلماته قبل وفاته : الإسلام نعمة .. الإسلام لا يموت ... والحمد لله أنني اموت على الإسلام ..