14/11/2025
الخيل العربية… بين انفتاح الأجداد وانغلاق الأحفاد
حين نتأمل تاريخ الخيل العربية، نجد أن البدو كانوا يؤمنون بأن الخيل العربية عائلة واحدة تمتد من نجد إلى الشام إلى العراق إلى الحجاز.
لم تكن هناك حدود ولا تسميات سياسية… لم يكن هناك “سوري” أو “مصري” أو “جزيري”.
كان هناك فقط:
صقلاوي – كحيلان – دهمان – شويمان – عبيّان
خطوط أصيلة معروفة عند القبائل، معيارها الشرف والنقاء.
البدوي إذا سمع عن فحل هدود في بادية الشام،
يشدّ الرحال من نجد، يعبر النفود والسهول والتلال
ليصل إليه ويُلقّح من دمه
لأن الخيل سلسلة واحدة لا تقطعها الصحاري ولا المسافات.
لكن ما الذي حدث اليوم؟
انقلب المفهوم رأسًا على عقب.
صرنا نسمع:
السوري فقط بيور
المصري فقط الأصيل
الجزيري هو الممتاز
وكل يقدّس ما عنده ويتعصّب لحدوده
وكأنّ سايكس – بيكو لم تقسّم الأرض فقط
بل قسّمت الخيل أيضًا!
انغلق بعض العرب على إنتاجهم
ونسوا أن الدم العربي لا تُقيده خرائط السياسة
ولا يمكن أن يُختزل في دفتر سجلات دولة واحدة.
وفي الوقت الذي يتعصب فيه العرب محليًا،
فتح الغرب دفاتره وميادينه وسجلاته
جمع ما تفرّق عند العرب
واستفاد من أفضل الفحول والافراس
وطوّر، وسجّل، ودرس، وروّج
حتى أصبحت الخيل العربية عنده صناعة عالمية
بينما بقيت عند كثيرين منا فخرًا بلا فعل.
الحقيقة الصادمة
الانغلاق الذي نراه اليوم
ليس من إرث الأجداد
بل من تأثير الحداثة وحدود السياسة والتنظيم الإداري.
أما إرث الأجداد الحقيقي فهو: الانفتاح على الجودة أينما كانت
ما دام الأصل واحدًا… والدم عربيًا صرفًا.
إذا أردنا أن تعود القيادة في الخيل لأهلها،
فلنعد لفكر الأجداد:
وحدة الدم… وتكامل الخطوط… والبحث عن الأفضل دائمًا.
فالخيل العربية لم تُخلق لتنحبس في حدود
بل لتظلّ راية أصالتها مرفوعة عند العرب… وللعالم كله.