30/08/2026
يوم مات إيداهور... وتوقّف الزمن
بعض الأيام لا تمرّ مثل غيرها.
تعيشها مرة واحدة، ثم تظل تعيش فيك إلى الأبد.
ويوم وفاة إيداهور كان واحداً من تلك الأيام.
كان ذلك في مارس عام 2010، يوم مباراة المريخ والأمل عطبرة. ، كان الملعب يغلي بالحماس، والمدرجات تضج بالهتاف، والقلوب معلقة بما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
وكنا مجموعة من المريخاب قد اجتمعنا في المقصورة الجنوبية، المكان الذي اعتدنا أن نجلس فيه في مباريات المريخ. لم نكن نبحث عن شيء سوى متعة كرة القدم وفرحة المريخ.
لم نكن نعرف أن هذا المكان نفسه سيصبح شاهداً على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في ذاكرتنا.
في حدود الدقيقة العشرين، سقط إيداهور على أرض الملعب.
في البداية، لم نفكر في الأسوأ.
قلنا: إصابة عادية... لحظات ويعود.
فاللاعبون يسقطون، والأطباء يدخلون، ثم تعود المباراة إلى سيرتها.
لكن هذه المرة كان في المشهد شيء لا يشبه الإصابات العادية.
كانت وجوه اللاعبين القريبين من إيداهور تقول شيئاً آخر.
نظراتهم، وطريقة تجمعهم حوله، وحالة الارتباك التي ظهرت عليهم... كل ذلك زرع في داخلنا احساسا لم نعرف له اسماً.
دخل اطباء المريخ
وبعدها و بسرعة استدعوا سيارة الإسعاف إلى أرض الملعب و التى حُمل عليها اللاعب سريعا و خرجت به الى المستشفى.
هل منكم من لاحظ لهفة (رفيق دربه كليتشي) و هو يحاول اللحاق به ؟
هنا تغيّر كل شيء.
لم تعد أعيننا تلاحق الكرة.
أصبحنا نلاحق سيارة الإسعاف التى حُمل إيداهور إليها، وخرجت به من الملعب، و بقيت قلوبنا معلقة خلفها.
ثم استؤنفت المباراة.
حاولنا أن نتصرف بصورة طبيعية.
ولكن هيهات ...
فالاحساس غريب ..
حاولنا أن نقنع أنفسنا بأن الأمر انتهى، وأن اللاعب بخير .. و لكن فى النفس شيء يقول ( لا )
وبعد فترة، جاء صوت المذيع الداخلي للاستاد.
أعلن أن إيداهور بخير.
يا لها من جملة!
في تلك اللحظة عادت الأرواح إلى المدرجات.
فرحنا.
تنفسنا.
وعادت المباراة إلى أجوائها.
ربما لم يكن ذلك فرحاً بقدر ما كان نجاةً مؤقتة من الخوف.
لكن ذلك الاطمئنان لم يدم طويلاً.
فجأة، بدأنا نلاحظ شيئاً غريباً يحدث أعلى المقصورة الرئيسية.
حركة غير طبيعية.
أشخاص يتنقلون.
وجوه متوترة.
هرج ومرج.
وكان المشهد الأكثر إثارة للقلق أن السيد جمال الوالي، الرجل المعروف بهدوئه ورزانته، بدا مضطرباً بصورة لم نعتدها منه.
هنا بدأ الشك يتسلل إلى قلوبنا من جديد.
وصلتنا كلمات غريبة من جهة المقصورة:
«إيداهور مات.»
لم تكن صرخة واحدة.
كانت همسة بدأت من مكان، ثم انتقلت إلى مكان آخر.
شخص يخبر شخصاً.
وشخص يسأل آخر.
حتى أصبحت الجملة تتردد بين الجماهير:
إيداهور مات.
كنا لا نريد أن نصدق.
وكنا ننتظر شيئاً واحداً فقط.
صوت المذيع الداخلي.
كنا ننتظر أن يخرج علينا ويقول:
هو بخير اطمئنوا
كنا ننتظر منه أن ينقذنا من هذه الجملة.
أن يكذبها.
أن يعيد إلينا الطمأنينة التي منحنا إياها قبل دقائق.
لكنه لم يفعل..
لم يقل شيئاً .. ظل صامتا ..
وظل صمته هو الإجابة.
ثم بدأت انتشرت الفوضى.
الجماهير لم تعد تعرف ماذا تفعل.
واللاعبون داخل الملعب بدأوا يدركون أن شيئاً ما يحدث خارج حدود المباراة.
لم تعد هناك مباراة.
لم تعد هناك كرة.
لم يعد هناك فائز أو خاسر.
ثم يعلن الحكم إيقاف المباراة.
وعندها...
عرفنا.
لم نعد بحاجة إلى المذيع.
لم نعد بحاجة إلى خبر رسمي.
لم نعد بحاجة إلى أحد ليخبرنا بالحقيقة.
كانت الحقيقة قد وصلت إلى الجميع.
ايداهو مات
وفي تلك اللحظة حدث شيء لا أستطيع وصفه حتى اليوم إلا بجملة واحدة:
توقّف الزمن..
سنعود لنحكي عن ساعات ثقال بين المستشفى و المشرحة حتى شروق شمس اليوم التالى..
#الزعيم #المريخ