12/08/2026
الزومة .. تاريخ رياضي حافل
قاتل حتي وصل الدوري الممتاز
لم تكن بدايات أولاد الزومة (يقولون بطان الزومة) لم تكن بداياتهم من عشرات السنين وهم حفاة وعلي ميادين رمال الريف وقيزان تلك الصحاري العاتية.. لم تكن مداعباتهم لكرة القدم ومنذ ان كانت كرة الدوم وكرة الشراب وخلافه حتي وصلت لكرة القدم المعروفة وشكلها الحالي.. ربما لم يدر في خلد الأولين ان هذه المسيرة ستذهب بعيدا وسيتم تأسيس فريق باسم الزومة ويحمل هذا الاسم العريق مقاتلا ضمن الأندية الرسمية لإتحاد كريمة ويحمل الكؤوس ويمثل المنطقة منافسا فرق الولايات بما فيها الخرطوم و بورسودان قاصدا كأس السودان ودوري السودان قديما.
ليس ذلك كذلك فحسب بل امتد الأمر لتأسيس نادي بالعاصمة الخرطوم يحمل اسم الزومة.. عنوانا ويخدمه اهل الزومة لينافس ضمن الاتحاد الرائد اتحاد الخرطوم ويتدرج حتي يصل دوري الدرجة الأولى ويفوز بكأسه لخمس وأربعة دورات متتالية ويصارع في كأس السودان حتي يلاقي الهلال والمريخ وكذلك يقاتل في جبهات الدوري التأهيلي المؤهل للدوري الممتاز ويجوب كل ولايات السودان ومن خلفه اهل الزومة حتي يحقق المراد بعد ثلاث محاولات ويتأهل للدوري السوداني الممتاز في العام الذي اندلعت فيه الحرب وظل اسم الزومة مسجلا ضمن ال14 عشر ناديا الكبير في السودان.
هذه المنطقة الوادعة الزومة تقع في الولاية الشمالية (أواسط شمال السودان) ، وتعد واحدة من أعرق المناطق الضاربة في عمق التاريخ السوداني والمشهورة بجمال طبيعتها وأصالة مجتمعها. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة بفضل موقعها الجغرافي المتميز وتراثها الحضاري الضخم الذي يمتد لآلاف السنين.
1. الموقع الجغرافي والطبيعة
تقع الزومة على الضفة الشرقية لنهر النيل، بالقرب من مدينة مروي، وتتميز بطبيعة زراعية خضراء تخطف الأنظار. يمتد الشريط الزراعي على طول النيل ليشمل بساتين النخيل والمانجو والموالح، بالإضافة إلى زراعة المحاصيل الشتوية والصيفية كالقمح والفول والسمسم. وتُضفي جزرها النيلية وضفافها الشاعرية جمالاً طبيعياً يجعلها لوحة سرمدية تجمع بين اخضرار الأرض وزرقة النيل ورمال الصحراء.. ممتدة بين الكرو والدهسيرة من هنا ومقاشي وحزيمة من هناك متوسطة ما تعارف علي تسميته مؤخرا بالقري المتحدة.
2. البعد التاريخي والآثاري
لا تقتصر أهمية الزومة على جانبها الطبيعي، بل تعدّ موقعاً أثرياً وثقافياً بارزاً:
مقابر الزومة الأثرية: تضم المنطقة مدافن أثرية تعود إلى فترة ما بعد مروي (مملكة مقرة/العصر المروي المتأخر)، وهي عبارة عن أهرامات ومدافن ركامية (Tumuli) حظيت باهتمام واسع من قبل بعثات التنقيب الأثري الدولية والمحلية.
الربط مع جبل البركل: تُشكل الزومة جزءاً من الإقليم الحضاري الذي يضم جبل البركل والمواقع الأثرية المحيطة به، والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يعكس دورها الحيوي في التاريخ النوبي والمروي القديم.
3. الملامح الاجتماعية والثقافية
يتسم مجتمع الزومة بأصالة العادات والتقاليد السودانية الشمالية، حيث تتجلى قيمة "النفير" والترابط الاجتماعي الوثيق بين أفرادها.
الكرم والضيافة: يشتهر أهل الزومة بإكرام الضيف، وهو خلق أصيل يتوارثه الأجيال.
الموروث الشعبي: تحتفظ المنطقة برصيد غني من الفنون الشعبية، من شعر، وأغاني طنبور، ورقصات شعبية تعبر عن ارتباط السكان بالنيل والأرض والتاريخ.
4. الحاضر والتطلع للمستقبل
رغم التحديات التي تواجه المناطق الريفية وما فرضته ظروف الحرب والتشتت الاخير والفقدان ، رغم كل ذلك يسعى أبناء الزومة في الداخل والمغتربون إلى النهوض بالمنطقة من خلال دعم الخدمات التعليمية والصحية والمبادرات المجتمعية. وتملك الزومة مقومات واعدة في مجالات:
السياحة الثقافية والبيئية: نظراً لوجود الآثار والطبيعة النيلية الساحرة.
الاستثمار الزراعي: لخصوبة أراضيها وجودة منتجاتها من التمور والفواكه.
خاتمة:
تظل الزومة نموذجاً حياً للبلدة السودانية التي تجمع بين عراقة الماضي وجمال الحاضر. إنها ليست مجرد بقعة جغرافية على ضفاف النيل، بل هي ملحمة تاريخية وإنسانية تجسد كبرياء الإنسانية والتراث السوداني الأصيل يحمله ابناءها أينما حلوا حيث تجد دار رابطة أبناء الزومة ببورسودان وعطبرة إضافة للنادي الكبير بالخرطوم وروابط الأبناء البررة للزومة بدول المهجر .
كتب : عبد العزيز الننقة