22/02/2024
الإيقاع السريع للحياه أصبح أمراً واقعاً لا أحد يحاول أن يغيره أو حتى يناقشه فقد أصبح على الفرد أن يغير (يطور) من نفسه حتى يستطيع أن يواكب هذا الإيقاع السريع و أصبح الحكم على الفرد يكون بناء على قدرته على التواكب و التعامل في هذا العالم ذي الإيقاع السريع فاختبارات الذكاء لابد فيها من السرعة و اختبارات المواد الدراسية السرعة عامل أساسي فيها و الست الشاطرة هي من تستطيع أن تنجز عشرات المهام في اليوم الواحد و الموظف النشيط هو من يقوم بأداء مهماته بسرعة فالمحيط و المجتمع يعززان من هذه الخصلة و في المقابل تجد من يحب أن يجلس وحده ليتأمل منطوياً أو في أحسن الظروف ليس شخصاً اجتماعياً و الفرد الذي ينظر في الأمور بروِّية و يحللها يصبح متردد أو غير مقدام و الشخص الذي يحب أن يتأمل في الأفكار و المفاهيم يكون بطيئًا في الفهم و من يتروى في مشيه و عمله و يتقن مهامه اليومية يكون بطيئاً وهكذا .. مع أن الابتكارات و الأفكار و كل شئ مفيد لا يأتي إلا بالتروي و التأمل و إبطاء الإيقاع. إذا أبطأت الإيقاع قل التوتر و قلت العلل و ساد الهدوء النفسي.
أصبحنا لا نستمتع بشئ لأن الإيقاع سريع. لكي تطمئن في صلاتك تحتاج لإبطاء الإيقاع. لكي تتدبر القرآن لابد من الروية (لتقرأه للناس على مكث). لن تستمتع بنسمة الهواء اللطيفة إلا إذا توقفت لحظة و استشعرتها على وجهك. لن تستمتع بالمنظر الجميل إلا إذا توقفت هنيهة لتتأمل فيه. لن تعرف حقاً كم هي نعمة أن تلبس جاكيت ثقيل يحميك من البرد إلا إذا ركزت في الدفء الذي شعرت به بعد أن لبسته. لن تعرف قدر نعم الله عليك إلا إذا وقفت و أدركت و تأملت و أحسست. غير هذا ستعيش حياتك و أنت لا تشعر بالسعادة الحقيقية و لا الاستمتاع الحقيقي الذي يغذي روحك بالنعم التي لا تعد و لا تحصى من حولك.
ستمر عليك الأيام و الأحداث وأنت تعيش بإيقاعك السريع و تنجز مهامك اليومية المكوكية (التي تظن أنها مهمة للغاية) و ستزداد كل يوم توتراً و كآبة و في نهاية عمرك ستتساءل هل قضيت عمري في ما يستحق حقاً أم أنه غير ذلك؟