21/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛ أما بعد،
الحمد لله الذي أظهر صدق المواقف حين حان أوان امتحانها؛ فما رفعناه من مطالب، وما خضناه من صبرٍ ومواجهة، وما احتملناه من عناءٍ لم يكن صدى غضبٍ يُسمع ثم ينطفئ، ولا كلامًا يُلقى في الهواء ثم تطويه الأيام. كان موقفًا نابعًا من صميم الغيرة على كيانٍ نحمله في الوجدان قبل أن نحمله في الأيدي، ونراه أمانةً تتقدم على الأشخاص والمناصب والحسابات الضيقة. واليوم وقد وضع المكتب المُخفِق استقالته، نسجل هذه الخطوة بما تستحقه من تقدير، بعدما طال انتظارها واستُنزف في سبيلها الكثير من الصبر، غير أن الاستقالة قد فتحت بابًا ولم تُغلق ملفًا وهي بداية الطريق نحو التصحيح، لا خاتمة المسار. ومن هنا، فإن الجمع العام الاستثنائي يظل استحقاقًا لا يحتمل العبث بموعده، ولا الالتفاف على مضمونه، ولا إغراقه في متاهات التأجيل والمبررات. ما بدأ يجب أن يبلغ منتهاه، وما انفتح لا يجوز أن يُغلق من جديد تحت أي ذريعة أو ظرف أو مسمى. لقد ذاق النادي من مرارة التسويف ما يكفي وأُهدرت من الفرص ما يكفي، حتى صار الانتظار نفسه عبئًا فوق أعباء الفريق. لذلك نريد لهذه الحقبة أن تنقضي، وأن تُطوى صفحةٌ كاملة بما حملته من إخفاقات، وأن تُفتح أخرى بعقلٍ يعي و يقدر تاريخنا العريق ويحمل مشروعاً رياضياً حقيقيا يعيد الأمجاد.
ومن ثَمَّ، فإن المرحلة المقبلة لا تحتمل رجالًا يقفون على عتبة المسؤولية بأقدامٍ مرتجفة، ولا عقولًا تستعير من المناصب وجاهتها ثم تعجز عن حمل أثقالها؛ فقد دفع الأتلتي من استقراره وسمعته وموارده ما يكفي ثمنًا لعقودٍ من الارتجال وسوء التدبير، حتى تراكمت على جسده أوجاعٌ مالية، وأصبح تدبير شؤونه رهينًا بمنطق إطفاء الحريق بعد اشتعاله. ومن أراد اليوم أن يضع يده على مفاتيح هذا البيت، فليعلم أنه لا يطرق بابًا بلا صاحب، ولا يتقدم إلى مائدةٍ من الامتيازات؛ إنه يقف أمام تاريخٍ له ذاكرة، وجمهورٍ له حق المعرفة، وكيانٍ لا يحتمل مزيدًا من العبث. ننشد نهجاً تشرق فيه الحقيقة قبل أن تتكاثر ظلال الظنون، وتوضع فيه حسابات النادي تحت ضوءٍ لا يترك للغموض جحرًا ولا للكواليس موطئ قدم. فالمصلحة الشخصية تنتهي عند عتبة الأتلتي، ومن تقلد شرف الانتماء لنادي القرن وأزيد فقد جثا تحت وقر تبعاته؛ ليعلم خَلَفٌ بعد سلفٍ أن المناصب ظل زائل، وأن ذاكرة الجماهير سجل خالد لا يطمس صنيع من صان، ولا يغفر جرم من خان.
ومن هذا المنطلق، فإن استقرار هذا الصرح الرياضي يتطلب من سلطات المدينة والجهات مسؤولة استمرار عطائها وتقديم دعمها اللامشروط للمكتب الذي سيتولى تسيير الفريق، بعيداً عن أي تمييز أو مفاضلة بين عهد سابق وآخر حالي؛ فالعون المادي والمعنوي بمختلف أشكاله لا ينبغي أن يظل رهيناً بأسماء الأشخاص أو هوية الرئيس، بل هو التزام ثابت ودائم تجاه الفريق والمدينة معاً، غايته الأسمى رعاية مشروع رياضي متكامل يليق بمكانة تطوان العريقة وتطلعات جمهورها الشغوف. وفي سياق هذه المسؤولية الجسيمة، نهيب هيبة التحذير بكل من يحمل صفة الانخراط أو يتبوأ مقعدا في بيت النادي المؤسساتي، أن يستشعروا خطورة المرحلة الراهنة، وأن يسجلوا حضورهم الفعلي والصارم في أشغال الجمع العام لأداء الأمانة كاملة بلا تراخ ولا أعذار. فما هذا المحفل بجلسة عابرة تنقضي بانقضاء دقائقها، بل هو موقف فاصل تحتز فيه ملامح الغد، ويسطر فيه فصل جديد لناد أمجاده أكبر وأعرق من أعمار الجالسين حول طاولته؛ وليعلم كل من تقاعس وارتضى الخمول والغياب، أن الفراغ الذي يخلفه ستملؤه لا محالة خيارات قد تكون خنجرا في خاصرة النادي، ولا تلتقي أبدا مع ما يدعيه في صدره من غيرة على الفريق.
وفي هذا الصدد، نُذَكِّرُ بعض المنابر والصفحات بأن عشق النادي يترجمه صدق الموقف لا كثرة الكلام. وإذ ندعم كل صوت حر يضع مصلحة الفريق فوق الأشخاص، فإننا نرفض قطعا تحويل بعض المنصات إلى أبواق تدار خلف الستار لتمرير سيناريوهات مشبوهة تحت غطاء "مصلحة الفريق". غايتنا أسمى من أن تموهها الشعارات الزائفة، ومن ارتضى أن يكون أداة في مهزلة تحاك ضد الاتلتي فليعلم أننا سنكون أول من يجابهه ويهتك قناعه.
أما اللوص مطادوريس، فموقفها ثابت لا يتزحزح، حيث كانت دائما وأبدا: حصنا منيعا للأتلتي. فلا صكوك تزكية تمنح سلفا، ولا قرابين ثقة تقدم قبل استحقاقها، ولا صفقات تبرم في عتمة الغرف المغلقة؛ فميزاننا قسط لا يميل ومعيارنا جلي لا غموض فيه: مشروع رياضي حقيقي، وتدبير مسؤول ترعاه المكاشفة الشاملة، وتوضع فيه مصلحة "الماط" فوق كل هامة واعتبار. فمن حمل هذه الأمانة ووفى بشروطها، سيجد أمامه سندا جماهيريا يتقن بذل الغالي والنفيس ومساندة من يعمل؛ ومن أخل بها أو نكث، فليستعد لمواجهة ذات الحناجر التي لم ترتض الصمت يوما حين استمرأه الآخرون، ولن تتردد في الصدع بالحق زئيرا مزمجرا.
N U N C A T E D E J A R E M O S S O L A