29/07/2025
"غزَّةُ تُقصفُ، تجوع والدماءُ تفيضُ… ولا حسيبَ في العروبةِ أو رقيبَ".
كأنّنا نعيشُ في زمنٍ انكسرت فيه المعاييرُ، وتهاوت فيه القيم، وتحوّلت فيه الإنسانيّةُ إلى شعارٍ أجوفَ يُرفعُ في المؤتمراتِ ويُدفن في الميادينِ؛ غزّةُ، تلك البقعةُ الصّغيرة من الأرضِ، تتحوّلُ إلى مرآةٍ كاشفة لعوراتِ العالمِ، لعجزِه، لنفاقِه، وتواطؤِه المفضوحِ، حيث يُمارس القتلُ بدم بارد، وتُرتكب المجازرُ تحت أنظارِ من يدّعونَ الحضارةَ، ويُحاصرُ الأطفالُ والنساءُ وكأنّهم تهديد لأمن العالم؛ فأيّ عالم هذا الذي يرى الجوعَ ولا يصرخُ؟ يرى القصفَ ولا يتحرّكُ؟ ويرى الدّم ولا يرتجفُ؟
نُعبّر عن خيبتِنا واستنكارِنا الشديدِ في من يتغنّون بالعُروبةِ وهم يُطبّعونَ مع القاتلِ الإر.ها.بيّ، يفتحون له الأبواب، ويُغلقونها في وجهِ الجائعينَ؛ فالتطبيعُ مع الاحتلالِ ليس خيارًا سياسيّا، بل سقوطٌ أخلاقيّ مدوّ، واشتراكٌ ضمنيّ في الجريمةِ، وانكشاف للمنظّماتِ الدوليّة العاجزة والأنظمةِ العربيّةِ الخائنةِ، وشعوب غارقة في اللامبالاةِ، أُنهكت حتى نسيت أنّ الغضبَ حقّ، وأنّ الصراخَ ضرورةٌ، وأنّ الوقوفَ مع المظلومِ ليس ترفًا، بل واجبًا دينيّا مقدّسًا.