22/05/2025
"DECADENCE"
مختزل التدني من معتلى القمة إلى حضيض القاع، من ماض ليس بالبعيد يزخر بأمجاد العراقة و شرف الانتماء إلى حاضر يطل علينا بعاره، في موسم أُخطئت فيه السهام ولم تصب سوى جمهور ضحى بكل ما يملك لرؤية الفريق بعيدا عن منعرج الهاوية.
تجددت حلقات الفشل كأنها مشاهد مسرحية استبقنا فصولها في بداية الموسم مقتبسة من إنعدام الرؤى وغياب الإستراتيجية الفعالة، فمعنى الإدارة و فرضية التدبير المعقلن لكل تفاصيل الفريق، تحول إلى مجرد شعارات واهية تراكم الأخطاء دون قدرة على الإصلاح وكأنها أسيرة لدوامة لا تنتهي من القرارات العشوائية والتخبط التكتيكي.
- الإدارة :
من مطلع البطولة، أطل علينا الموسم بتذبذب لا يرقى لطموح الرجال الذين ضحوا سنوات لوصول الفريق للصفوة، ذروة عنوانها إعتلاء المنصات ثم المزايدات التي يطغى عليها منطق الضبابية و الصورة الغير المكتملة، و أحيانا صمت يحكي الكثير من قلة الحنكة و غياب أهل الإختصاص و يظهر كميّة من المحاباة و لو على حساب النادي. لا معالم واضحة و لا خطوات مرسومة بل قرارات تتخبط في العشوائية مصدرها قادم من أنابيب تُظهر بعضها و تخفي بعضها الأخر، انتدابات مبهمة و مدربين فاقدي البوصلة لم يجدي وجودهم نفعا ولم يشكل حضورهم دفعة للفريق، و كل هذا أنجز و وضع ساسه من طرف من قدم استقالته ليستمر في حضور لجنة تصريف الأعمال و المصير واحد مفاده المأساة.
غاب التصوّر فعُدم التخطيط، ثم تحوّل التغيير إلى حلقة زائدة في مسلسل الإخفاقات التي لا تعرف النهاية و نحمل كافة المسؤولية للإدارة التي كانت و لا زالت لم تؤدي واجبها، بلغ التيه الكروي أشده و أنتج ما عايناه طيلة الموسم، فالخرائط قد مُزّقت، والبوصلة أضحت بلا يد تمسكها بثبات، قائدُ الملحمة " غرمال"، و ضابط إيقاع النبض فوق العشب، غاب عن المشهد، فغابت معه معالم الرجولة الكروية، و تُرك الجيل الجديد في مهبّ المجهول، بلا قدوة و بلا ضوء، كأننا نرسم المستقبل بلون التردّد وننتظر النصر بعد غياب الريادة…،مفارقة ملحمة الصعود مع تحقيق البطولة على يد القائد "بيدان" لم تأتي عبثا، بل تجسيدٌ لهدفٍ مسطر في بداية الموسم قوبل بالفشل، فشل المخططات و فشل بناء جيل متماسك بجينات القيادة.
- الإدارة التقنية :
كل فترة إنتقالات تفتح باب الأمل، لكنّه سرعان ما يُغلق على خيبة مألوفة، نُمنّى بروح جديدة فإذا بها تنقلب رمادًا فوق المدرّجات كالأشباح، لا ماضٍ يروي سيرتهم، ولا روح تسكن خطواتهم، مجرد ظلال تتسكّع بين خطوط المستطيل الأخضر فيما الصفقات تُنسج كما تُنسج الخرافات بلا خطة و بلا بوصلة، وكأننا نشتري صمت الجماهير لا طموحاتها، كل قميص جديد يُعلن عن اسمٍ قديم في قاموس الفشل، وكل خطوة على العشب تُشيّع حلمًا آخر نحو المقبرة، أما الإدارة الرياضية بمديرها الفاشل فتبقى راكدة كبركة آسنٍ، لا تجيد من اللعبة إلا فن توقيع العقود وابتلاع الأرقام، فالذاكرة الجماعية لم تعد تحفظ النكبات وأن الجماهير ستغفر بسذاجة تكرار ذات السقطات، الوجوه نفسها و الأخطاء نفسها، و”الأمل” يُعاد تسويقه بأغلفة جديدة، بينما “النكسة” ثابتة لا تتزحزح، كما أن رحيلك مطلب جماهيري بوثيقة قُدمت لك في آخر مقابلة لتعوض فشلك و تثني عن عدم كفاءتك.
- السمسارة :
في ركنٍ من الأركان شرذمة ادعت العشق، مهمتها صباحا التهليل لذويهم أو مكتريهم و يختبئون وراء امتهان الصحافة لا لنشر المعلومة بل لضمان المؤونة، عمولة وراء صفقات السمسرة، و مرونة بعد تلوين المحتوى بحبّ الفريق، معدن أدركناه سابقا و كُشف على مرأى الجميع، الكوديم ليس بحاجة لجسم دخيل أن يكون ناطقا، و رحم الله من كرس جهده للكوديم حبا خالصا وليس مختلقا. ومن داخل أسوار الإنتماء، خرج منخرطون من رماد الوعود الزائفة فتقمّصوا دور الحماة، لينتهي بهم مصيرهم إلى حفاري الخنادق، يزرعون داخل الجسد خلايا فسادٍ تنخر من الداخل, لا شرف في مواثيقهم ولا عهد يصمد إن بدا الربح على الطاولة.
- الجمهور :
ليس كائنًا موسميًا، بل ذاكرة تمشي على الأرض، يحفظ التاريخ ويحرس الوعود، هو مرآة لا تكذب بل تنعكس فيها لحظات المجد كما تنطبع عليها ندوب الفشل وما عاشه أمس لن يُمحى بغبار اليوم، لا يبدّل مبادئه مهما تقلبت الإدارات ولا يفاوض على صوته، فمن زرع الوفاء في القلوب لا يحصد إلا الصدق في المواقف و إن هتف الجمهور أشعل الزمان، وإن صمت كان صمته طعنًا لا يُشفى.
مع بداية الموسم، لم تكن المطالب ضربًا من الخيال، بل حقوقًا مشروعة على طاولة الإنتظار، طالبنا بالدفاع عن جمهورنا فمُنِع من ملاعب استقبلت كل الجماهير سواه، نادينا بتغذية ترسنة الفريق فاستبدلت الإدارة كتائب الأمل بلاعبين أنهكهم العمر في خرق فادح لميثاق التنافسية، كانت مطالبنا صريحة: حماية الجمهور، إستثمار الطاقات، فريق تنافسي، انتدابات توازي الطموح وبناء هوية… فماذا حصدنا؟ تجاهلًا تامًا وتكرارًا لبؤس الماضي و السياسة الترقيعية!
- السياج :
وإن كانت كرتنا في مكناس تئن من جراح القرارات فإن أعيننا كذلك أنهكتها قضبان الإهمال، قضية السياج ليست مجرد لافتة عابرة، بل نداءٌ مُرٌّ صاغه جمهور أنهكه النظر عبر أسلاك تُطوّق الملعب كقيدٍ بصري ونفسي، تلك القضبان التي يُفترض أن تحمي باتت رمزًا للعزلة تفصل الجمهور عن لعبته كما تفصل السجون زائريها عن أحبابهم، رفعنا الرسالة بسخرية جارحة لأن الواقع ذاته صار مسخرة، طالبنا منذ بداية الموسم، بإصلاح بسيط يتمثل في إعادة “الكرياج” بما يليق بنادٍ و جمهور يُحترم، لكن الجهات المسؤولة كانت عمياء عن مطالبنا فكنا من فقدنا البصر من فرط التجاهل، لذا يستوجب تدخلا عاجلا بعد نهاية الموسم المتخاذل على كل الأصعدة فإما التسريع في الإصلاح و إزالة سياج العار أو سنضطر إلى حلول تحفظ كرامتنا كإنسان اولًا بعيدا عن كوننا المساند الأول للنادي.
الحبر جفّ، والحصيلة نُقشت بحروف لا تقبل المراوغة في دفاتر التاريخ فكل الأطراف من إدارة ومدربين من فروع ودواليب، باتت مَعنيّةً بما وصلنا إليه، نهضة مكناس – في بعدها الرياضي والتنموي – لم تعد مجالًا للخطابات أو للمزايدات بل صارت قضية مدينة بأكملها لا تحتمل التأجيل ولا تقبل التفاوض. لقد وُضعت الطاولة لا للمناقشة، بل للتنفيذ فمن تخلف اليوم لن يجد مقعدًا في مستقبل نهضة الكوديم .
و السلام.