27/08/2026
خريبكة..
لم تعد وضعية الخدمات الصحية بمدينة خريبكة تثير فقط نقاشاً عابراً بين المواطنين، بل أصبحت، مع توالي الحالات الحرجة والإحالات نحو الدار البيضاء، موضوعاً يطرح أسئلة جدية حول مدى جاهزية المستشفى الإقليمي الحسن الثاني للتعامل مع الحالات التي لا تحتمل الانتظار.
وتعود هذه التساؤلات إلى الواجهة عقب وفاة شاب وسيدة بعد نقلهما إلى المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بعدما استدعت حالتهما الصحية الحرجة تدخلاً وإمكانات غير متوفرة، حسب المعطيات المتداولة، بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة.
وفي مثل هذه الحالات، تصبح المسافة والزمن عاملين حاسمين. فحين يكون المصاب في وضع صحي خطير ويحتاج إلى تدخل عاجل، فإن نقله لمسافة تستغرق حوالي ساعة ونصف قد يزيد من صعوبة الوضع، ويجعل كل دقيقة تمر دون تدخل طبي مناسب مصدر قلق كبير بالنسبة لعائلة المصاب.
وهنا يطرح المواطن الخريبكي سؤالاً بسيطاً لكنه عميق: إلى متى سيظل مصير الحالات الحرجة مرتبطاً بعبارة «ديوه لكازا»؟
فالإحالة إلى مستشفى جامعي خارج الإقليم قد تكون ضرورية في بعض الحالات التي تتطلب تخصصات دقيقة أو تجهيزات متقدمة، لكن الإشكال، بحسب ما يعبّر عنه عدد من المواطنين، يكمن في أن يكون المستشفى الإقليمي غير قادر على تقديم التكفل الأولي والإنعاش والتدخل المستعجل بالشكل الذي يضمن استقرار حالة المريض قبل نقله.
إنقاذ الأرواح لا يحتمل الانتظار، ولا يمكن أن يرتبط دائماً بوجود سرير أو طبيب متخصص في مدينة أخرى. ولذلك فإن النقاش الحقيقي ينبغي أن يتجه نحو مدى توفر المستشفى الإقليمي الحسن الثاني على الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية وآليات الاشتغال التي تسمح له بالتعامل مع الحالات المستعجلة والحرجة بكفاءة وفعالية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل جدي من الوزارة الوصية من أجل الوقوف على واقع المؤسسة الصحية، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على تعزيزها بالأطباء والممرضين والأطر الطبية المتخصصة، فضلاً عن توفير التجهيزات والوسائل الضرورية، بما يضمن للمرضى حقهم في العلاج داخل إقليمهم، أو على الأقل تلقي الرعاية الاستعجالية اللازمة قبل أي عملية إحالة.
كما أن مسؤولية تحسين الوضع الصحي بخريبكة لا ينبغي أن تبقى حبيسة القطاع الصحي وحده، بل تستوجب انخراط المنتخبين والمسؤولين وال