21/01/2026
تألمنا لخسارة لقب كأس إفريقيا للأمم، وهذا أمر طبيعي. لكن الخسارة، في نهاية المطاف، جزء أصيل من كرة القدم، لا تُلغي ما تحقق قبلها، ولا يجب أن تتحول إلى نقطة توقف أو نكوص.
فالبناء الحقيقي سيرورة تراكمية، جوهرها الاستمرارية، وأساسها تشييد منظومة كروية قوية ومستدامة.
غير أن أي منظومة رياضية، مهما بلغت قوتها التقنية والبنيوية، تظل ناقصة من دون منظومة إعلامية موازية..
إعلام يواكب، ويُثمّن، وينبّه، ويُحلّل، ويطرح الأسئلة الصحيحة، انطلاقا من فهم عميق للأبعاد الاستراتيجية، لا من منطق السطحية والانطباعات السريعة والانفعال اللحظي..
في هذا الاتجاه، نحن في حاجة إلى قرار حقيقي، وإرادة سياسية واضحة المعالم، لأن المغاربة يستحقون الأفضل في كل المجالات، بعيدا عن لغة الإنشاء والتبرير، ومنطق الفعل والنتائج.
كما نحتاج إلى قيادات إعلامية واعية، هدفها خدمة المصلحة العامة والوطن، لا خدمة الحسابات الشخصية أو صناعة النفوذ الوهمي..
نحتاج إلى مؤسسات صحفية تنشر الوعي لا الجهل، وتُعزز المشترك بين المغاربة بدل تغذية الانقسام، وألا تتحول إلى منصات افتراس، تُحوّل النقاش العمومي إلى فرجة جماعية "للي يسوا واللي ما يسواش"..
نحن، دون شك، في مسار تطور. بنيتنا التحتية تحسنت، ملاعبنا تطورت، ومشروعنا الكروي بات واضح المعالم. وهذا بالضبط ما جعله مشروعا مستهدفا، لأن كرة القدم لم تعد لعبة فقط، بل صارت رافعة تنموية واقتصادية وديبلوماسية.
وفي قارتنا المعقّدة، ليس الجميع مستعدا للنظر بعين الرضا إلى مشروع يفضح هشاشة الآخرين، وينتصر لمنطق التخطيط والاستراتيجية، بدل منطق الصدفة أو الاكتفاء بواجهة منتخب أول كما يحدث في الأنظمة العسكرية..
أما على مستوى المنتخب الأول، واسمحوا لي أن أكون صريحا، وأنا أعرف الكثير من التفاصيل..
المدرب يجب أن يبقى مدربا، لا يمكن منحه صلاحيات مطلقة تتجاوز اختصاصه، ولا يمكن تحويل العطف الذي يحظى به إلى أداة ضغط أو استقواء، تُستعمل لإسكات الأصوات أو التهديد غير المباشر، إلى درجة أن عبارة "غادي نخسر عليك تليفون" باتت تتردد أكثر مما تتردد الخطط والتكتيك والاستعداد للخصوم..
نقطة أخرى في هذا الباب، رجاء أبعدوا المنتخب الوطني عن ملعب التنافس بين الأندية..
اليوم نملك بنية تحتية محترمة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التطوير، خصوصا عبر تأهيل ملاعب باقي المدن، لا سيما تلك التي تحتضن أندية القسم