14/05/2026
السلام،
في خضم ما تعيشه الساحة الكروية بالمغرب اليوم، وما يرافقها من قرارات متسارعة، وخطابات موجهة، وممارسات أصبحت توحي بشكل واضح أن هناك إرادة حقيقية لتطويع مجموعات الألتراس، نجد أنفسنا أمام مرحلة دقيقة تُطرح فيها أسئلة أكبر من مجرد كرة قدم أو مدرجات. مرحلة أصبح فيها المطلوب من هذه المجموعات أن تتخلى عن روحها، وعن استقلاليتها، وعن فلسفتها التي وُلدت من رحم الشغف والالتزام، حتى تتحول إلى مجرد واجهات صورية، أو جمعيات بلا روح، تتحرك داخل حدود مرسومة مسبقًا، وتُصفق حين يُطلب منها التصفيق، وتصمت حين يُفرض عليها الصمت.
ومن منطلقنا داخل “أولتراس غرين غوست”، فإننا نؤمن أن الفكرة لم تُخلق يومًا لتكون أداة فوضى كما يحاول البعض تسويقها، ولم تكن في أصلها مشروع عنف أو تطرف أو تخريب، بل وُلدت كمساحة للانتماء الصادق، وللدفاع عن الهوية، ولصناعة الاستثناء في كل ما هو إيجابي؛ في الإبداع، في الوفاء، في التنظيم، في التضحية، وفي ذلك الرابط النقي الذي يجمع بين المجموعة والنادي والمدينة دون أي مقابل.
لكن، ولأن الفكرة الحرة تُقلق دائمًا، فقد أصبح من السهل اليوم صناعة صورة نمطية تختزل الألتراس في مشاهد معزولة، أو أخطاء فردية، ثم تعميمها بشكل ممنهج حتى يقتنع الرأي العام أن هذه المجموعات أصبحت عبئًا على المجتمع وعلى الرياضة المغربية. والحقيقة أن ما يُراد اليوم ليس معالجة بعض الاختلالات، بل استغلالها كمدخل لإضعاف الفكرة نفسها، وضرب ما تبقى من استقلالية داخل المدرجات، عبر إسقاط بعض المجموعات، وتشويه أخرى، وخلق مناخ عام يجعل كل صوت حر داخل الألتراس مشروع اتهام دائم.
وفي المقابل، نتساءل بكل وضوح: لماذا يتم تجاهل الوجه الحقيقي لهذه المجموعات؟لماذا لا يتم الحديث عن آلاف الشباب الذين وجدوا داخل الألتراس معنى للانتماء والانضباط والعمل الجماعي؟لماذا يتم القفز على الأدوار الاجتماعية والإنسانية والثقافية التي ساهمت فيها مجموعات كثيرة داخل هذا الوطن؟ولماذا يتم اختزال سنوات من الإبداع والتنظيم والتضحيات في بعض الصور التي يتم تضخيمها كلما اقتضت الحاجة إلى تبرير المزيد من التضييق؟
إننا داخل “أولتراس غرين غوست” لا ندافع عن الخطأ، ولا نعتبر أنفسنا فوق النقد أو المحاسبة، لكننا نرفض أن تتحول بعض التجاوزات إلى شماعة تُعلّق عليها نوايا التحكم الكامل في المدرجات. لأن الفكرة، في جوهرها، ليست خطرًا على المجتمع، بل كانت دائمًا تعبيرًا حيًا عن شباب اختار أن يصنع لنفسه مساحة للتعبير والوجود والانتماء في زمن أصبح فيه كل شيء قابلًا للتدجين.
لقد حاولت مجموعات الألتراس، لسنوات، أن تبرهن أن المدرج يمكن أن يكون مدرسة للقيم قبل أن يكون مساحة للتشجيع، وأن الالتزام الحقيقي لا يُقاس بالصوت فقط، بل بالوفاء للفكرة مهما تغيرت الظروف. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم، ليس اختفاء “التيفوهات” أو تراجع الأهازيج، بل قتل الروح التي جعلت من المدرجات المغربية واحدة من أكثر المدرجات تأثيرًا وحياة في العالم العربي والإفريقي.
إن الفكرة التي تأسست على الحرية، لا يمكن أن تعيش داخل القوالب الجاهزة.والألتراس التي وُلدت من الاستثناء، لا يمكن أن تتحول إلى نسخة مكررة من أي إطار بلا روح.لهذا، فإن الدفاع عن الفكرة اليوم لم يعد دفاعًا عن مجموعة أو اسم أو لون، بل أصبح دفاعًا عن حق جيل كامل في أن يُشجع بطريقته، وأن يُعبر بكرامة، وأن يبقى وفيًا لمبادئ لم تُبنَ يومًا على المصالح، بل على التضحية والانتماء الصادق.
وفي النهاية، قد ينجح البعض في التضييق على الألتراس، وقد تُفرض قيود أكثر، وقد يتم استهداف مجموعات بعينها، لكن ما يصعب إلغاؤه حقًا هو تلك القناعة الراسخة التي تشكلت داخل الآلاف من الشباب، بأن الألتراس ليست مجرد تشجيع… بل فكرة وأفكار الحقيقية لا تموت بسهولة .
غ.غ ٠٧ فكرة و مبادئ