25/07/2026
أنا رجل أصابته حُمى الوداد…
في ليلة من ليالي الخيال، قصدت طبيبا عجوزا، اشتهر بعلاج ما استعصى من العلل. تأملني طويلا ثم وضع سماعته على صدري… و ما إن أصغى حتى ارتسمت على وجهه دهشة لم أعرف مثلها.
قال : عجيب! لا أسمع نبضا.
ارتبكت…
أعاد الفحص مرة أخرى، ثم ابتسم و قال : لقد أخطأت… إنه ليس غياب النبض، بل إن قلبك لا يعرف إلا إيقاعا واحدا… وداد… وداد… وداد…
سألته بصوت يختلط فيه الأمل بالخوف : و هل لهذا الداء دواء؟
تنهد، أغلق دفتره ثم قال :
هذا ليس مرض يشفى منه، بل قدر يعاش به.
و من ابتلى بحب الوداد، صار وداديا قبل أن يكون أي شيء آخر، يضع النادي فوق الجميع و قبل كل اعتبار و لا يجد في قلبه موضعا لمن خانه أو باعه… فإذا انتصر الوداد ابتسمت روحه و إذا تعثر تألم قلبه، لكنه لا يفكر يوما في الرحيل.
خرجت من عنده لا أحمل وصفة و لا دواء و لا موعدا آخر للمراجعة، فقد أدركت أن بعض الأمراض 'نعمة في هيئة وجع، و أن أجمل ما قد يبتلى به القلب هو أن يبقى أسيرا لحب الوداد.
عاش الوداديزم… و ما بعده قابل للنقاش.