08/05/2024
في مثل هذا اليوم وقبل ليالٍ من الليلة التي كتب فيها التاريخ، تفرّقتِ الأقدام بين الأزقة ذات الأروقة القريبة من المتاهة، وقف الرجال على تأسيس كيان ينبض بالمقاومة ويتنفس تحرير وطن من قبضة المستعمر، بدأت الاجتماعات واصطدمت الآراء واختلفت وجهات النظر قبل الخروج من البيت العتيق بإسم ولون وشعار، بوداد بالأحمر والأبيض، بدأت القصة في التاريخ الذي نحفظه جميعا، ومنذ ذلك ومزال هذا الكيان يحافظ على وجوده والغاية من وجوده، من أجل ألوانه ومساره التاريخي الحافل بالمقاومة من موقعه الجغرافي المحصن بالمدافع وموقعه الرياضي المدجج بالرجالات الذين وضعوا أنفسهم وأراوحهم وأفكارهم وانتماءاتهم داخل الكيان، أحبّوه وأحبّهم، أحببناه وبادلنا بنفس الحب كذلك، صرح عظيم يحمل تاريخا بين أيدينا، يرفع سقف التحدي يدفعنا لتجاوز الجميع من أجل وضع الوداد في المكانة التي تليق بها، قمة التاريخ وقمة المجد وقمة التضحيات وقمة العطاء من أجل ما خلق ليكون عليه.
مضت السنوات وتساقطت على بعضها وظلت الوِدَاد وحدها من تتواجد في كل العقود، وحدها الوِدَاد من ناضلت وقاتلت في كل الأزمنة لتبقي على تاريخها وذاتها ووجودها، لا يهم ما حازت عليه من ألقاب، لم يهم ما ضاع من نهائيات، لا يهم أي شيء آخر، ليس لأننا لا نهتم بذلك، لكننا لا شيء أهم من الوجود وحضور الاسم بشكل دائم طيلة 87 سنة، رائد الرياضة المغربية طوال هذه المدة، ظهر فيها الكثير واختفى فيها الكثير، عاش من حضر، واندمج من خسر نفسه وفقد الأمل، مازلنا بأحمرنا المتوهج نصنع التاريخ بوجودنا فقط، نطوي صفحة ونكتب اخرى، لا يهم ما يحصل، ونحن نحمل بالبطاقة الوطنية صفة الودادي الأصيل من مدينة كتب فيها عقد الازدياد لنادينا، هذه ودادنا وهذه مدينتنا، نحيا بينهم من أجلهم، وذكرى اليوم نتلقط صورتها من حيث بدأت الحكاية، من البيت الذي سُمِعَتْ فيه أول زغرودة حينَما وضعت كلمة وَدَادْ.
للحكاية منبع ولفصولها متسع 🌹