22/06/2026
تعيش الكرة المغربية اليوم واحدة من أكثر مراحلها إثارة للجدل، في ظل تراكم الفضائح والمشاهد التي تنال من مصداقية المنافسة ونزاهتها، وخلافا لما تحاول بعض الأبواق الإعلامية الترويج له، فإن واقع البطولة المحلية في عهد " لقجع " تشهد يوما بعد يوم حجما هائلا من الاختلالات التي أصبحت تطبع تدبير الشأن الكروي، في وقت يتم فيه تسويق صورة مغايرة للحقيقة و الاختباء خلف إنجازات المنتخب الوطني.
وقبل الحديث عن ما تبقى من جولات البطولة، لا بد من العودة إلى مباراة فريقنا أمام " رجاء "، وما رافقها من أحداث تطرح أكثر من علامة استفهام، فمن غير المقبول أن يتضمن تقرير المندوب تزوير واضح و معطيات لا تنسجم مع ما عاينه الجميع، حين تم تحديد انطلاق الأحداث في الدقيقة 52، بينما يعلم كل من كان حاضرا أن التوتر بدأ قبل ذلك خلال فترة ما بين الشوطين، حين قام الجمهور الضيف بتخريب الحاجز الزجاجي، كما أن الغياب الغريب للحزام الأمني والتدخل المتأخر لاحتواء الوضع، ثم توالي القرارات والعقوبات بشكل متسارع، كلها مؤشرات تدفع إلى التساؤل حول الطريقة التي دُبر بها هذا الملف منذ بدايته.
و بالعودة لأحد اللجان التابعة لعص(ا)بة " بلقشور " التي أصدرت عقوبة ويكلو ثقيلة في حق فريقنا و رفضت تقليصها في مرحلة الاستئناف، عادت إلينا لتبرهن فعلا عن " لاأخلاقياتها " و عدم استقلاليتها بإنزال عقوبة مخففة على المهاجم السينغالي لفريق " لقجع "، ثم تقليصها لاحقا في فضيحة تاريخية تؤكد بالملموس أن من يسيء لسمعة الكرة المغربية هو المسؤول الذي ينهج منطق ازدواجية المعايير و يرضخ لقوة النفوذ و الانتماء، و هو ما يعتبر انحراف غير مقبول عن مبادئ و قيم التنافس الشريف و تكافؤ الفرص، و إعدام علني لروح القانون و هيبته.
وإذا كانت جماهير الجيش الملكي قد دفعت الثمن غاليا، فإن ما تلا ذلك من قرارات زاد من تعميق الشعور بغياب العدالة، فالعقوبات التي صدرت في حق فريقنا، ثم الإصرار على تثبيتها، قابلتها مرونة غريبة في ملفات أخرى، وهو ما يعزز الانطباع السائد بوجود ازدواجية في المعايير وانتقائية في تطبيق القوانين، دون نسيان موضوع احتضان ملعب مولاي عبد الله لمهرجان موازين و ربطه مع القرار المخدوم بتواطئ من ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، كلها معطيات تؤكد أن كل شيء تم تدبيره بعناية و لو على حساب سلامة الجماهير، حريتها و شغفها.
وعلى ضوء كل ما سبق، فإننا نجدد مطالبتنا بالاستعانة بطواقم تحكيم أجنبية في المباريات المتبقية التي سيكون فريقنا ومنافسوه المباشرون طرفا فيها، و استحضار الحياد و النزاهة حفاظا على ما تبقى من مصداقية المنافسة، وضمانا لتكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
كما ندعو كافة الغيورين على كرة القدم الوطنية إلى الاصطفاف وراء مطلب النزاهة والشفافية، لأن مستقبل البطولة لا يمكن أن يبنى على الانتقائية والولاءات، و إنما على أسس العدالة والاستحقاق، أما غير ذلك، فلن يكون سوى استمرار لمسلسل العبث الذي أضر بالكرة المغربية و جعلها في الحضيض مكبلة بأصفاد الفساد و التلاعبات .