01/09/2026
سماسرة وليسوا وكلاء
أيُّ عبثٍ كروي هذا الذي نعيشه ونشاهده كل يوم في ما يُسمّى زوراً وبهتاناً "الدوري الممتاز"؟ بطولةٌ تحمل من "الممتاز " اسمها فقط، بينما واقعها لا يتعدى كونه مهزلةً رياضية مكتملة الأركان
تتكرر سيناريوهاتها الهزيلة مع كل موسم. كيف لبطولةٍ لا يعرف أحدٌ تاريخ انطلاقها، ولا جدول مبارياتها، ولا حتى هوية الملاعب الصالحة لاستضافتها، أن تصبح مسرحاً لصفقاتٍ خيالية تُدفع فيها ملايين الملايين؟
أرقامٌ فلكية وسُلفٌ بآلاف الدولارات تُهدر بدمٍ بارد على لاعبين لا يملكون من اللعبة سوى اسمها، في دوريٍّ يصنّفه القاصي والداني بأنه دون المتوسط.
حيث تُبرم الأندية صفقاتها المدوية بتبجّحٍ واستعراض، بينما المشهد العام للكرة الليبية يُبكي الحجر من المهازل التنظيمية. وراء هذا الخراب، تبرز طبقة وهمية من "وكلاء اللاعبين" الذين يمارسون ساديةً كروية على الأندية الوطنية، وكأنهم أوصياءٌ عليها بمرسومٍ غير معلن. أسلوب عملهم ووقاحتهم في فرض الشروط تجعلك تستغرب وتتساءل بكل حيرة: هل يمتلك هؤلاء الوكلاء وثائق سريّة أو ملفات إدانة ضد رؤساء الأندية ليتحكموا فيهم بهذه الطريقة المذلة؟
كيف يُفسَّر هذا الخضوع المريب من إدارة أندية تاريخية أمام رغبات وكيلٍ يفرض عليهم "سلاسل" من اللاعبين المتهالكين والمفلسين فنياً؟
لاعبون انتهت صلاحيتهم الكروية منذ سنوات، وأصبحوا عبئاً حتى على دكة الاحتياط، تجدهم بقدرة قادر يتنقلون برعاية هؤلاء الوكلاء من نادٍ إلى آخر داخل الدوري نفسه، وكأن الأندية الليبية أصبحت مصحةً لإعادة تأهيل المتقاعدين أو مكباً لنفايات الوكلاء الرياضية. يُطرد اللاعب من هذا النادي لضعف مستواه، فيستقبله النادي المنافس بصفقةٍ أكبر وأضخم في اليوم التالي، بفضل شطارة "سمسار" وتواطؤ أو غباء إدارةٍ لا تملك من الفكر الرياضي قطرة واحدة. إنها دوامةٌ خبيثة من إهدار المال العام والخاص، وفسادٌ إداري صريح يُدار جهاراً نهاراً، بينما تبقى الجماهير المسكينة تُمني النفس بكرة قدم حقيقية، ولا تحصل في النهاية إلا على الصداع والخيبة ودوريٍّ ممتازٍ في اللاشيء.