16/08/2026
“كل صياد عنده قصة… وهيدي كانت بداية قصتي.
أول تعلقي بالصيد كان وأنا طفل صغير. كنت أرافق جدي، وبيّي، وخالي على البرية. كانوا صيادين أصحاب خبرة، وأنا أمشي خلفهم، عيوني مليانة شغف أراقب كل حركة، وأحلم باليوم اللي أصير فيهم متلهم. بعمر التسع سنين، قدّم لي جدي أغلى هدية ممكن يتلقاها ولد عاشق للطبيعة… خردقية ‘جامو’. وقتها كان في خوف واعتراض من الأهل لأن السلاح مسؤولية قبل ما يكون هواية. بس بيّي وجدي علّموني إن الصيد الحقيقي ما بيبدأ بالزناد، بل بالأخلاق، والانضباط، والاحترام. مع الوقت تعلمت كيف أمسك البارودة، وكيف أستخدمها بأمان، وكيف أصبر قبل أي طلقة. ومع الأيام جاء اليوم اللي اصطدت فيه أول عصفور بحياتي. لا أنسى فرحتي وأنا أشيله لبيّي، ولا أنسى نظرة الفخر بعينيه. نظفناه وأكلناه، وشعرت يومها أن تعبي وصبري كان إلو طعم مختلف، لأن الصياد الحقيقي يقدّر رزقه وما يهدره. ومن ذاك اليوم، ما عاد الصيد مجرد هواية بالنسبة إلي… بل صار جزء من روحي، بحب أعيشه مع رفيق يحب الصيد مثلي.
وبكل مشوار، بحب ريحة الحطب وهو بيولع بهدوء، وصوت النار الخفيف يلي بيبعث دفء غريب بيسكن القلب. ولما يطلع الضو، ويمتد النهار قدامي، بحس براحة غريبة كأن الدنيا كلها صارت أبسط. والقهوة بالبرية إلها طعم تاني. فنجان صغير بس بيشيل الهم، وبيخلي السهر والحديث مع الرفيق لحظة ما بتنتسى. هيك كل طلعة صيد بتصير أكتر من مجرد صيد… بتصير جلسة سلام، وذكرى حلوة تظل محفورة بالقلب.