14/10/2024
لم يأمرنا الله عز وجل أن "نخرج" للجهاد في مثل هذه الظروف، بل أمرنا أن "ننفر"!
وبكل ما في هذه الكلمة من معانٍ ودلالات على سرعة الحركة، وعلى ترك كل شيء والنفير لنجدة إخوتنا، أمرنا أن ننفر.
لكننا "اثاقلنا إلى الأرض". وانطبق علينا وصف القرآن العظيم الذي استخدم هذه المفردة الثقيلة ليصف حالنا.
نعم، اثاقلنا، وأخلدنا إلى الأرض، ورضينا بالحياة الدنيا من الآخرة، وتركنا أهلنا نهباً للإبادة والجوع والاغتصاب والقهر.
اثاقلنا، وكأننا لم نسمع نداءاتهم! ولم نشاهد مآسيهم!
اثاقلنا متعذرين بأعذار يعلم الله أنها باطلة. تعذرنا بقلة الحيلة! وبالحائل بيننا وبين نصرتهم! ونحن كاذبون!
فمن "ينفر" لا يحسب حساباً لدنيا، ولا لحائل، ولا لظروف مانعة خلقناها بأيدينا وفي مخيلاتنا.
قال انفروا. ثم ذكرنا كل يوم وليلة بضرورة النفير، فأرانا إياهم يحرقون، ويصرخون، ويقتلون قنصاً، أو تحت الردم!
أسمعنا صوت هند من سيارة والدها تستغيث. ثم قتلت، ولم ننفر.
قصف المعمداني، ودمر الشفاء، ولم ننفر!
مات الأطفال جوعاً، ولم ننفر!
أُغتصب الأسرى، ولم ننفر!
صار في كل بيتٍ يتيم وأرملة وثكلى، ولم ننفر!
دمرت المنازل، والمدارس، والمساجد، وحرقت الخيام، ولم ننفر!
سنة كاملة، ويزيد، ولم ننفر!
فمتى سنغضب! ومتى نكسر كل ما يحول بيننا وببن أن نحتضن ما تبقى من إخوتنا!
متى نتوقف عن التذاكي بخلق المبررات، ونطيع، وننفر!
نحن آبقون، آثمون حتى رؤوسنا. لا نستحق الحياة!
فالحياة خلقت للذين يغضبون، ويثورون إذا ما غضبوا، وينفرون دفاعاً عن المظلوم! فكيف إذا كان المظلوم أخونا!
لأهل غزة الجنة والمجد والكرامة. ولنا الخزي والعار، وجهنم تسحبنا.