17/11/2025
يُقال إن الإناء المُراقَب لا يغلي أبدًا، لكن ما يتبخر في الحقيقة ليس الماء، بل صبر الإنسان على الانتظار.
فالزمن في وعينا ليس ما تقيسه عقارب الساعة، بل ما يختبره الفكر حين يعلّق وجوده بين الترقب والرجاء.
حين تترقب حدوث شيء ما، يصبح وعيك كعدسة تركز على لحظة واحدة حتى تفقد الإحساس بجريان الزمن من حولك، فتطول الدقيقة دهراً، ويغدو الانتظار ثِقلاً على الروح.
إن الأشياء لا تتعجل لتُرضي من يراقبها، بل تأخذ مجراها الطبيعي في صمتٍ لا يكترث بنظراتنا القَلِقة. لذلك، لا تكُن سجين الانتظار، بل انشغل بالوجود نفسه؛ دع الحياة تمضي فيك كما تمضي النار في الماء حتى يغلي من تلقاء ذاته.
فالصبر، في جوهره، ليس تحملاً خاملاً، بل فنّ الانشغال الحكيم ، أن تجد ما يُبقي روحك حيّة بينما ينتظم الكون في وقته الخاص.