13/11/2025
اسم النشاط : ضعف التحصيل بين التشجيع الهادف والتدخل الفعال
تاريخ النشاط ١٢٠٢٥/١١/١٠
نوع النشاط انمائي
مجال النشاط : تربوي
يُعدّ ضعف التحصيل الدراسي من أكثر التحديات التي تواجه الميدان التربوي، ولا سيما حين تكون الطالبة في مستوى منخفض جدًا، كأن تحصل على درجات في حدود العشرينات او اقل . مثل هذه الحالة لا ينبغي التعامل معها بوصفها فشلًا، بل بوصفها مؤشّرًا يستدعي قراءة متأنية للعوامل الكامنة وراءه. فالمشكلة لا تكمن دائمًا في ضعف القدرة العقلية، بل كثيرًا ما ترتبط بعوامل بيئية، أو نفسية، أو بأساليب تعليم غير مكيّفة لاحتياجاتها.
تؤكد دراسات بلوم (Bloom) في التعلم الإتقاني ونتائج نموذج الاستجابة للتدخل (RTI) على أن الضعف الأكاديمي لا يُعالج بالعقاب أو الإهمال، بل بالتشخيص الدقيق والتدخل المنظم. فالطالبة الضعيفة تحتاج أولاً إلى تحليل نوع الصعوبة التي تعاني منها: هل هي في الفهم، أم في الذاكرة، أم في تنظيم الجهد والانتباه؟ هذا التحليل يوجّه المرشدة لاختيار نوع المساندة المناسب، سواء من خلال تبسيط المحتوى، أو تقليل الكم وزيادة التكرار، أو استخدام وسائل بصرية وسمعية داعمة.
أما التشجيع، فهو عنصر حاسم، لكنه لا يُقدَّم بمعناه العاطفي فقط، بل يجب أن يكون تشجيعًا معرفيًا منظّمًا يركّز على الجهد والاستراتيجية وليس على النتيجة فحسب. تشير دراسات كارول دويك (Dweck, 2018) حول “العقلية النامية” إلى أن الطالب الذي يتلقى مديحًا على جهده يطور دافعية داخلية أقوى من الذي يُمدح على ذكائه. فحين نقول للطالبة: “أعجبني إصرارك على المحاولة رغم الصعوبة”، فإننا نغذي لديها شعور الكفاءة الذاتية، وهو أحد أقوى مؤشرات التحسّن الدراسي بحسب نظرية باندورا (Bandura) في الدافعية الذاتية.
وفي المقابل، الاعتماد على التشجيع وحده دون خطة تدريسية دقيقة يجعل الأثر مؤقتًا وضعيفًا. لذلك، يجب أن يُرافق التشجيع تدخلٌ تعليمي موجّه يتدرج في مستويات الدعم. أظهرت الأبحاث التربوية أن استخدام خطة قصيرة المدى، تُقسَّم فيها الأهداف إلى خطوات صغيرة قابلة للتحقيق، يولّد خبرات نجاح متكررة تُسهم في رفع التحصيل على المدى البعيد. فكل درجة إضافية – حتى وإن لم تبلغ النجاح بعد – هي رسالة ضمنية للطالبة بأنها تسير في الاتجاه الصحيح.
ومن الجوانب المهمة كذلك توظيف التغذية الراجعة (Feedback) بوصفها أداة توجيه لا مجرد تصحيح. إذ أوضحت دراسات جون هاتي (Hattie, 2020) أن الأثر التعليمي للتغذية الراجعة يُعدّ من أعلى مؤشرات تحسين الأداء إذا كانت واضحة ومحددة وتوجه الطالبة نحو “كيف تصلح خطأها” بدلًا من التركيز على “ما الخطأ الذي فعلته”.
في النهاية، لا نطلب من الطالبة الضعيفة أن تُحقق القفزة المفاجئة، بل أن تخطو بخطوات واقعية ومدروسة. فالحلم الحقيقي ليس أن نحول الضعف إلى تفوق في يومٍ وليلة، بل أن نساعدها على اكتشاف قدرتها على التحسن، وأن نمنحها شعورًا صادقًا بأن جهدها مرئي ومقدَّر. بهذا فقط يتحول التشجيع إلى طاقة بنّاءة، ويتحوّل الإخفاق المؤقت إلى نقطة انطلاق نحو النجاح
واليكم الطالبة ميمونة كمثال على ذلك والرسالة التي ارسلت من قبل المرشدة