02/08/2026
لماذا لا أتعجل انتقال الطفل إلى النادي؟ تجربة سنوات في تعليم الاطفال اللعبة
على مدار سنوات عملي كمدرب كرة قدم للأطفال، تعلمت درسا مهما جدا، الهدف الحقيقي ليس أن ينضم الطفل إلى نادى بأسرع وقت، بل أن يصبح لاعبا قادرا على الاستمرار والتطور لسنوات
خلال هذه الرحلة، كان الله سببا في أن ينتقل عدد كبير من الأطفال الذين تدربوا معى باكاديمية سمارت فوتبول إلى أندية او مشاريع رياضية مختلفة، وهذا أمر نفتخر به، لكنه لم يكن يوما هدفنا الأول، بل كان نتيجة طبيعية لعمل طويل وصادق وممنهج
نحن لا نبحث عن أطفال بمواصفات معينة، ولا نقيم اختبارات لاختيار الأفضل، ببساطة أي طفل يرغب في التعلم ويلتزم مع المجموعة ويشترك معنا نرحب به، مهمتنا تبدأ من هنا👌 أن نوفر له بيئة تدريبية حديثة، صحية، وآمنة نفسيا 👌👌 تسمح له بأن يحب كرة القدم قبل أن يتعلمها
الطفل عندما يبدأ معنا يكون في رحلة مليئة باللعب والتعلم واكتساب المهارات الأساسية، لا نستعجل النتائج، ولا نضع عليه ضغوطا أكبر من عمره، وبعد سنتين أو ثلاث سنوات من العمل المنتظم، تبدأ الفروق في الظهور، تجد طفلا أصبح يمتلك شخصية داخل الملعب، وآخر تطورت مهاراته الفنية، وثالثا أصبح يفهم اللعبة بشكل أفضل
هنا و فى هذه الفترة، يبدأ ولي الأمر يفكر في خطوة الاختبارات داخل الأندية أو المشروعات الرياضية، وهذا حقه الطبيعي، ونحن لا نقف يوما أمام طموح أي لاعب أو أسرته، بل ندعمهم ونساعدهم بكل ما نستطيع
لكن هناك ظاهرة أراها تتكرر باستمرار، بمجرد أن يصل الطفل إلى سن الثامنة تقريبا، يعتقد كثير من أولياء الأمور أن الوقت قد حان لدخول النادي، وكأن عدم وجوده داخل نادى يعني أنه سيفوته شيء مهم، أو أنه لن يصبح لاعبا إذا تأخر
هذا الاعتقاد هو ما يجعل كثيرا من الأطفال ينتقلون في توقيت غير مناسب
والحقيقة أن كثيرا من مهرجانات البراعم التي يعتقد البعض أنها تصنع اللاعبين، أراها مجرد "مراجيح" أكثر منها منافسات تصنع مستقبلا حقيقيا، قد تمنح الطفل فرحة لحظية أو صورة جميلة، لكنها لا تبني لاعبا إذا لم يكن مستعدا فنيا ونفسيا
المشكلة الحقيقية تبدأ بعد دخول النادي 😊
الطفل الذي كان يتدرب في بيئة هادئة، مليئة بالتشجيع والتطوير، يجد نفسه فجأة في عالم مختلف تماما، أجواء تنافسية مبالغ فيها، ومدرب يعتمد في كثير من الأحيان على التهديد أكثر من التعليم
كل يوم يسمع عبارات مثل:
لو مستواك نزل هتمشي
او هتنزل المجموعة ب
مش هتلعب المباراة
همشيك من النادى فى التقرير بتاعي اخر الموسم
وبدلا من أن يركز الطفل على التعلم، يبدأ يفكر فقط في كيفية البقاء
ثم ينتقل هذا الضغط إلى المنزل 😊👌👌
ولي الأمر، بدافع الخوف على مستقبل ابنه، يبدأ هو الآخر في الضغط عليه، و يسأله بعد كل تدريب! ملعبتش ليه؟ ليه زميلك لعب اكتر منك؟ ليه منضمتش للتشكيل الأساسي؟ ليه قعدت بالاحتياطي؟ ليه شاركت خمس دقائق فقط؟
يتحول البيت إلى امتداد لضغط النادي، وتتحول كرة القدم من لعبة يعشقها الطفل إلى عبء نفسي يخشاه
ولي الامر لا يعرف ان المشكلة ليست بابنه بل فى المدرب و فى النادي، لان المدربين يركزون على ٧ لاعبين هما اللى بيحققوا لهم الفوز، وبعد ما يشعر بطمأنينة تجاه تحقيقه للفوز، يبدأ فى نزول الكمالة والكمالة فى الغالب بيتمرنوا معه برايفت
وفي خضم هذه الضغوط، يكون الخاسر الحقيقي هو اللاعب نفسه، لان ولي الامر يبدأ فى تهديد وضرب ابنه وعلاقتهم تتوتر وفى الغالب هذا الطفل سيتوقف عن اللعبة فى عمر ال ١٣ او ١٤ سنة
الطفل اللى كان بيمتلك موهبة كبيرة، وكان بيتطور بهدوء داخل بيئة صحية، فقد شغفه تماما، ليس لأنه غير موهوب، بل لأنه دخل التجربة قبل أن يكون مستعدا لها نفسيا وعقليا، وهذا ما رأيته يتكرر كثيرا جدا جدا
للأسف، أغلب الأطفال الذين دخلوا الأندية في سن مبكرة جدا، خرجوا منها أيضا في سن مبكرة، لم تكن المشكلة في الموهبة، وإنما في التوقيت، وفي الضغوط التي تعرضوا لها، وفي التعامل معهم على أنهم محترفون قبل أن يكونوا أطفالا
أنا لا أهاجم الأندية، ولا أقلل من أهميتها، فهي جزء أساسي من طريق أي لاعب يريد الوصول إلى مستويات عالية، لكن لكل خطوة توقيتها المناسب
قبل النادي، يحتاج الطفل إلى أن يتقن الأساسيات، ويكتسب الثقة، ويقع في حب اللعبة، ويتعلم كيف يخطئ دون خوف، وكيف ينجح دون غرور
عندما يذهب إلى النادي وهو مستعد، سيكون قادرا على المنافسة والاستمرار، أما إذا ذهب فقط لأن عمره ثماني او تسعة سنوات أو لأن الجميع يفعل ذلك، فقد يدفع ثمن هذا القرار مستقبلا
رسالتي لكل ولي أمر بسيطة:
لا تجعل هدفك أن تقول إن ابنك يلعب في نادى
اجعل هدفك أن يصبح لاعبا حقيقيا، يستمتع بالكرة، ويتطور كل يوم، ويحافظ على شغفه سنوات طويلة
فالانضمام إلى النادي ليس خط النهاية ... بل مجرد بداية، والبداية الصحيحة أهم بكثير من البداية المبكرة