أَحْمَدُ القندوسي

أَحْمَدُ القندوسي الصفحة الرسمية للاعب مؤمن زكريا 💝
لاعب النادي الاهلي 🦅 و منتخب مصر الدولي 🇪🇬

'علامات الساعة تظهر 😱 بالفيديو ظهور دابة الارض في الهند وصراخها مرعب ...عرض المزيد'
01/09/2026

'علامات الساعة تظهر 😱 بالفيديو ظهور دابة الارض في الهند وصراخها مرعب ...عرض المزيد'

01/09/2026

'كذبتُ على أبي وأخبرته أنني رسبت، لسبب واحد فقط.. أردت منه أن يطردني من البيت.
في صباح ظهور نتائج القبول الجامعي في الإمارات، بقيت أحدّق طويلًا في الرقم الذي ظهر على شاشة هاتفي:
98.7٪.
وبعد أسبوع واحد فقط، أنفق أبي أكثر من مئتي ألف درهم على حفلة فخمة لابنه من زوجته الأخرى.. ذلك الشاب الذي نجح بالكاد.
وسط القاعة المزدحمة، رفع كأسه بفخر وقال بصوت عالٍ:
'ابني لؤي رفع رأسي. كل سنوات التعب لم تذهب سدى.'
وقفتُ بين الحضور صامتًا تمامًا.
لأنني أنا من كذب.
وكان لدي سبب دفعني إلى ذلك.
بدأ كل شيء في ذلك اليوم شديد الحرارة من أيام دبي.
يومها شعرت بفرح كبير وأنا أنظر إلى شاشة هاتفي.
98.7٪.
بقيت أنظر إلى الرقم طويلًا وأنا لا أصدق، حتى بدأت عيناي تؤلمانني من شدة التركيز.
أغلقت الشاشة بسرعة، ونهضت من مكاني وكأنني أركض خارج الغرفة، أريد فقط أن أخبر أبي بنجاحي.
كان المجلس الكبير في الطابق السفلي مضاءً بالكامل، ورائحة القهوة العربية والعود تملأ المكان. سمعت أصوات الضحك قبل أن أصل إليه.
وبينما كنت أتجه نحو الدرج، سمعت اسم لؤي يتردد داخل المجلس، فتباطأت خطواتي دون أن أقصد.
كانت زوجة أبي، موزة، تتحدث بسعادة واضحة:
'لؤي سيلتحق بأفضل جامعة يا راشد. يجب أن نقيم له حفلة تليق بابن عائلة المنصوري.'
جاء صوت أبي، راشد المنصوري، مليئًا بالفخر:
'بالطبع. ابني يستحق ذلك. أريد كل الناس أن تعرف أن ابني رفع رأسي.'
'ابني.'
هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتؤلمني.
وقفت صامتًا خلف الجدار لحظات، أنظر إلى الضوء الخارج من باب المجلس.
الضحكات.
أكواب القهوة.
رائحة العود.
والفخر الذي لم أره في عينيه يومًا حين يتعلق الأمر بي.
ثم سمعت موزة تقول فجأة:
'بالمناسبة.. ماذا ستفعل بشأن الفيلا؟ سالم بلغ الثامنة عشرة الأسبوع الماضي.'
ساد صمت قصير داخل المجلس.
ثم جاء صوت أبي منخفضًا:
'سأتصرف في الأمر.'
قالت موزة بقلق واضح:
'لؤي يحتاج المال للدراسة في لندن، والفيلا وحدها تكفي لكل شيء.'
تنهد أبي ببطء، ثم قال:
'سالم لا يفهم شيئًا في القانون. يظن أن بلوغه الثامنة عشرة يعني أن كل شيء أصبح بين يديه.'
ترددت موزة قليلًا قبل أن تسأل:
'أليس من حقه استلام الفيلا الآن؟'
رد أبي بثقة وهدوء:
'ليس فورًا. والدته تركت المستندات الأصلية والتفاصيل القانونية عند المحامي، وهناك إجراءات لن تكتمل إلا بعد أشهر.'
ثم أضاف بصوت أخفض:
'وخلال هذه الفترة.. سيبقى محتاجًا إلينا.'
ضحكت موزة بخفة:
'وماذا لو تمرد فجأة؟'
ساد صمت قصير.
ثم قال أبي ببرود أخافني:
'إذا فشل في الاختبارات سأطرده من البيت.'
توقفت أنفاسي للحظة.
لكن صوته أكمل بهدوء مخيف:
'عندما يجد نفسه وحيدًا بلا مال ولا مكان يذهب إليه.. سيعود إلينا بنفسه.'
قالت موزة:
'وإذا رفض التوقيع؟'
ضحك أبي هذه المرة بخفة:
'لن يرفض. سالم لا يعرف كيف يعيش وحده أصلًا. أسابيع قليلة خارج هذا البيت وستكسره تمامًا.'
اختفت الأصوات من حولي فجأة.
كأن المجلس ابتعد آلاف الكيلومترات.
وفي تلك اللحظة فقط..
فهمت لماذا فعلت أمي كل ذلك قبل وفاتها.
رحمة لم تكن ساذجة أبدًا.
كانت تعرف أبي أكثر مني.
لهذا سجّلت الفيلا المطلة على البحر باسمي منذ سنوات، وتركت المستندات الأصلية والتفاصيل القانونية عند محامٍ تثق به، مع تعليمات واضحة بألا يحصل أحد على شيء دون حضوري وموافقتي الكاملة.
كانت تعرف أن يومًا كهذا سيأتي.
يوم أجد نفسي وحيدًا في هذا البيت.
ويبدو أنها كانت محقة.
عدت إلى غرفتي ببطء، وأغلقت الباب خلفي.
ثم فتحت هاتفي مرة أخرى.
98.7٪.
نظرت إلى الرقم طويلًا.
وفجأة.. بدأت أضحك.
ليس لأنني سعيد.
بل لأنني أدركت أن أبي لن يحبني كما يحب ابنه من زوجته الثانية.
جلست على طرف السرير أفكر دقائق، ثم نهضت فجأة.
أخرجت هاتفي.
وشغّلت مسجل الصوت.
بعدها خرجت بهدوء إلى آخر الممر، وأخفيت الهاتف خلف إحدى النباتات القريبة من باب مكتب أبي.
وفي صباح اليوم التالي، استرجعته.
كان قد سجّل كل شيء.
صوت موزة وهي تقول:
'لا تدعه يشعر أن له قيمة بدون هذا البيت.'
وصوت أبي:
'عندما يجوع ويضطر للنوم في الشارع، سأرمي له بعض المال.. وسيفعل ما أريد.'
لم يكن هناك حب.
ولا رحمة.
فقط طمع.
أرسلت التسجيل إلى أكثر من بريد إلكتروني، ورفعته على مساحة تخزين سحابية، ثم عدت إلى غرفتي.
فتحت الخزانة.
جمعت بعض الملابس داخل حقيبة سوداء، ثم وضعت ساعة أمي القديمة فوقها بحذر.
وبجانبها..
صورتها.
ونسخة من الوصية.
ومن الأسفل، كانت ضحكاتهم ما زالت ترتفع من المجلس وهم يتحدثون عن حفلة لؤي القادمة.
ابتسمت بسخرية.
ثم أمسكت هاتفي واتصلت بأبي.
رد بعد لحظتين:
'ها يا سالم؟ ظهرت النتيجة؟'
نظرت إلى الرقم المضيء أمامي مرة أخيرة.
98.7٪.
ثم قلت بهدوء تام:
'أبي.. لقد رسبت.'
ساد الصمت.
كنت أسمع أنفاسه الثقيلة فقط، قبل أن ينفجر غاضبًا:
'ماذا قلت؟! كل هذه السنوات أصرف عليك وفي النهاية تفشل؟! كيف سأرفع رأسي أمام الناس؟!'
ثم قال الجملة التي كنت أنتظرها:
'إذا كنت فاشلًا.. فلا مكان لك في هذا البيت. اخرج.'
أغلقت المكالمة.
ولم أشعر بأي شيء.
لا حزن.
لا صدمة.
ولا حتى غضب.
فقط هدوء بارد.
حملت حقيبتي، واتجهت نحو الباب.
توقفت لحظة ونظرت إلى المنزل للمرة الأخيرة.
الثريات الضخمة.
رائحة العود.
المجلس الممتلئ بالرجال كل ليلة.
وصور العائلة المعلقة على الجدران.. تلك التي لم أشعر يومًا أنني جزء منها.
ثم فتحت الباب.
استقبلني هواء دبي الحار ممزوجًا برائحة البحر.
فخرجت دون أن ألتفت خلفي.
وأقسمت في نفسي:
عندما أعود..
لن أعود بصفتي الابن الذي طردوه.
بل بصفتي المالك الحقيقي لكل شيء.
سرت في شوارع دبي الهادئة أسحب حقيبتي خلفي، بينما انعكست الأضواء الزرقاء والذهبية على زجاج الأبراج والسيارات المارة.
كانت المدينة مزدحمة كعادتها..
لكنني شعرت لأول مرة أنني وحدي تمامًا.
اهتز هاتفي برسالة قصيرة.
كانت من خالة أمي، مريم:
'يا سالم، أعددت العشاء. متى ستصل؟'
أغمضت عيني للحظة.
خالتي مريم كانت الشخص الوحيد الذي بقي قريبًا مني بعد وفاة أمي.
الوحيدة التي كانت تسأل إن كنت قد تناولت الطعام.
الوحيدة التي تتذكر عيد ميلادي كل عام.
والوحيدة التي لم..
يتبع'

01/09/2026

'ألقى زوجي كوب الشاي في وجهي أثناء الإفطار، لأنني رفضت أن أعطي أخته بطاقة راتبي.
اصطدم الكوب بخدي قبل أن أتمكن من رفع يدي، فابتلت ملابسي ووجهي، وشعرت بإهانة جعلتني عاجزة عن الكلام.
أما حماتي، فواصلت دهن المربى على الخبز وكأن شيئًا لم يحدث، ثم قالت ببرود:
'لا تبالغي يا أميرة.'
كنت أقف في المطبخ وأنا أرتجف، وملابسي ملتصقة بجسدي، بينما كانت عيني تؤلمني من أثر الشاي.
كان رأفت، زوجي، يقف في الجهة الأخرى من المائدة ويتنفس بغضب، في حين كانت أخته هبة تمسك بمحفظتي وكأنها أصبحت ملكًا لها.
قالت هبة بضيق:
'إنها مجرد سلفة بسيطة، وليس الأمر وكأنك لا تملكين المال.'
نظرت إليها بصمت.
كانت قد وضعت أظافر جديدة، وتحمل هاتفًا أغلى من هاتفي، وتشتري ملابس باستمرار، ومع ذلك لم أرها تدفع شيئًا من مالها الخاص.
كانت دائمًا تواجه مشكلة، ودائمًا تحتاج إلى المساعدة، ودائمًا كان رأفت ينظر إليّ وكأن تحمّل كل شيء واجب عليّ.
قلت بصوت متعب:
'البطاقة باسمي، ولن أعطيها لأحد.'
في لحظة واحدة، فقد رأفت أعصابه، ورفع الكوب وألقاه نحوي من دون تردد.
حدث ذلك أمام والدته، وأمام أخته، وأمام ابني الصغير سليم، الذي سقطت قطعة الخبز من يده وبدأ يبكي.
صرخ سليم:
'أمي!'
وكان صوته أصعب عليّ من كل ما حدث.
أسرعت إلى الحمام، وفتحت الماء على وجهي. حاولت أن أستوعب ما جرى، فرأيت رأفت واقفًا عند الباب من خلال انعكاس المرآة.
لم يأتِ ليعتذر.
بل قال بحدة:
'انظري إلى ما يحدث بسبب عنادك.'
التفتُّ إليه ببطء وسألته:
'أنا السبب؟'
أجاب بانفعال:
'هبة تمر بظروف صعبة.'
ضحكت بسخرية مؤلمة وقلت:
'هبة دائمًا تمر بظروف صعبة.'
ظهرت هبة خلفه، وقالت:
'أنت قاسية جدًا يا أميرة. لا أحد يشعر بالراحة معك في هذا المنزل.'
في تلك اللحظة، فهمت حقيقة مؤلمة.
لم يروني في هذا المنزل زوجة يومًا.
كنت بالنسبة إليهم مجرد مصدر للمال.
أنا من يدفع إيجار الشقة، وأنا من يشتري احتياجات المنزل، وأنا من تحمل تكاليف علاج والدة رأفت.
وأنا أيضًا من ساعد رأفت عندما أخبرني أن عمله يمر بأزمة.
حتى حُليّ الذهبية بعتها قطعة بعد أخرى، بحجة أن الظروف مؤقتة.
لكن تلك الظروف لم تنتهِ أبدًا.
اقتربت حماتي مني وقالت:
'أعطيها البطاقة وينتهي الأمر.'
أغلقت الماء ببطء، ورفعت وجهي نحوها، ثم قلت:
'لا.'
شدّ رأفت قبضته وقال بغضب:
'لا تختبري صبري يا أميرة.'
نظرت إليه بثبات، للمرة الأولى منذ سنوات، وقلت:
'لقد أهنتني بما يكفي. ماذا تريد أكثر من ذلك؟'
ساد الصمت للحظات، بينما استمر سليم في البكاء خارج الحمام.
عندها فقط شعرت أنني استيقظت من شيء ثقيل سيطر عليّ طويلًا.
خرجت من الحمام، وحملت ابني، وأمسكت حقيبتي.
حاولت هبة انتزاعها مني، لكنني أبعدتها عن طريقي.
قال رأفت بلهجة حادة:
'هذه الحقيبة لن تخرج من المنزل.'
استدرت نحوه وقلت:
'إذن اتصل بالشرطة.'
تغير وجهه للحظات، ورأيت الخوف في عينيه.
لم يكن خوفًا عليّ، بل خوفًا من أمر آخر، أمر لم يكن يريد لأحد أن يكتشفه.
خرجت من المنزل وأنا أحمل سليم، وكان قلبي يرتجف.
رأتني إحدى الجارات، لكنها أشاحت بوجهها بسرعة.
كان الجميع يعلمون، والجميع يلتزمون الصمت.
توقفت أمام صيدلية قريبة، وما إن رأتني الصيدلانية حتى قالت بقلق:
'يجب أن تذهبي إلى الطبيب.'
أجبتها بإرهاق:
'أعطيني كريمًا فقط.'
تعلّق سليم بيدي، وسألني بصوت صغير:
'هل توقف أبي عن حبك؟'
شعرت بغصة مؤلمة في حلقي.
انخفضت إلى مستواه، وقلت:
'أحيانًا يؤذينا أشخاص يقولون إنهم يحبوننا، وهذا لا يعني أننا يجب أن نبقى معهم.'
سألني:
'هل سنذهب إلى جدتي؟'
كانت أمي تعيش في الإسكندرية، ولم أخبرها يومًا بما يحدث معي.
كنت أشعر بالخجل من الحقيقة، ومن محاولاتي المستمرة لتبرير تصرفات رأفت، ومن كل مرة أقنعت فيها نفسي بأن ما يحدث مجرد أمر عابر.
لكن في ذلك الصباح، لم يعد في داخلي مكان للصمت.
اتصلت بأمي، فأجابت من الرنة الأولى:
'أميرة؟'
وبمجرد أن سمعت صوتها، انهار كل ما بداخلي.
قلت لها:
'أمي… أريد أن أرحل.'
لم تسألني عن السبب، بل قالت فقط:
'تعالي، غرفتك جاهزة.'
أغلقت الهاتف وأنا أبكي، ثم فتحت تطبيق البنك لإيقاف البطاقة.
لكنني تجمدت عندما رأيت ثلاث محاولات سحب مرفوضة، وكلها حدثت بعد خروجي من المنزل بدقائق.
كانت هبة وراءها.
محاولة من معرض أثاث، وأخرى من متجر أجهزة كهربائية، والثالثة من مكتب لتشطيبات المنازل.
شعرت بانقباض في معدتي.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
ترددت قبل فتحها، ثم ضغطت عليها ببطء.
كان مكتوبًا فيها:
'الأستاذة أميرة، أنت لا تعرفينني، لكنني أنصحك بألا تسمحي لهم باستخدام بطاقتك البنكية اليوم.'
تسارعت دقات قلبي، وأكملت القراءة:
'المال الذي يحاولون سحبه لا يخص هبة وحدها، وهناك أمر يخفونه عنك منذ أشهر.'
الجزء التالي'

31/08/2026

'ظل أهلي ينادونني بالفاشلة سنوات طويلة، حتى اعتدت أن أتركهم يصدقون ذلك عني، إلى أن مدّت أختي يدها على ابني في عزومة رمضان، فقررت عندها أن أُظهر لهم الحقيقة التي أخفيتها عنهم طويلًا.
لم أخبر عائلتي يومًا من أكون في الحقيقة.
فبالنسبة إليهم، كنت دائمًا 'مريم عبد الحميد'؛ الفتاة التي تركت الجامعة، والتي 'لم تفعل شيئًا مهمًا في حياتها'.
وتركت هذه الصورة تكبر في أذهانهم سنوات، لأنها كانت تحميني.
حتى جاءت عزومة أول يوم من رمضان.
كانت رائحة البط المشوي تملأ المائدة، ويتصاعد بخار الشوربة والأرز المتبل.
كانت الرائحة نفسها التي لم تتغير منذ سنوات، تمامًا مثل أفكارهم.
كنت أجلس في آخر المائدة، إلى جانب الأطفال، رغم أن عمري كان ستة وعشرين عامًا.
وكان ابني ياسين بين ذراعي، وعمره ثلاثة أشهر، يتحرك بضيق.
كان الشيء الوحيد الحقيقي والدافئ في ذلك المنزل.
كان يرتدي ثوبًا أزرق داكنًا خيطته بيدي من بقايا قماش الكشمير الطبيعي.
بالنسبة إلى أي شخص عادي، لم يكن ذلك سوى ثوب طفل.
لكن من يفهم في الخياطة يعرف أن القطعة مصنوعة بحرفة وإتقان هادئ.
أما في ذلك المنزل، فلم يكن أحد يفهم شيئًا.
أدارت أختي الكبرى ندى كوب العصير في يدها، وقالت بفخر:
— كانت دراسة الماجستير في إدارة الأعمال مرهقة جدًا، لكن المكانة لها ثمن. شركة 'نوفالكس' لا توظف أي شخص، فنحن إمبراطورية تبلغ قيمتها خمسة مليارات جنيه.
ابتسمت أمي بفخر وقالت:
— الحمد لله أن لدي ابنة تعرف قيمة السمعة والمكانة.
نظر أبي إليّ نظرة ثقيلة وقال:
— وأنتِ يا مريم؟ إلى أين ستصلين من دون شهادة؟ خذي أختك مثالًا لكِ.
ضممت ياسين إلى صدري أكثر وقلت:
— أعمل لحسابي، ولدي عملاء.
ضحكت ندى بسخرية وقالت:
— عملاء؟ هل تقصدين أنك تقصرين الملابس بمقابل بسيط؟ هذا ليس مستقبلًا.
ثم مدت يدها وشدت الثوب باستخفاف، وقالت:
— هل صُنع من بقايا القماش؟ هذا مؤسف… سيكبر الطفل بين البقايا لأن أمه لا تملك طموحًا.
بدأ ياسين بالبكاء، فقد شعر بالتوتر من حوله.
تنهدت ندى بضيق وقالت:
— ألا تستطيعين إسكاتَه؟ نحن نتحدث في أمور مهمة.
قلت:
— إنه طفل، وربما يكون جائعًا.
فقالت:
— إنه مزعج… مثلك تمامًا.
ازداد بكاء ياسين.
وفجأة نهضت ندى بانفعال وقالت:
— فليسكت إذًا!
وفي لحظة، مدت يدها وضربته على ساقه ضربة قوية.
دوّى الصوت في الغرفة.
وأطلق ياسين صرخة ألم مزقت قلبي.
وظهرت علامة حمراء تحت القماش.
نظرت إلى أمي وأبي.
لكنهما أشاحا بوجهيهما.
وقالت أمي ببرود:
— كان يصرخ. عليكِ أن تعرفي كيف تربينه.
وتمتمت ندى بقسوة:
— أناس فارغون ينجبون أطفالًا فارغين.
في تلك اللحظة، انكسر شيء داخلي.
لم يكن ضعفًا.
بل كان الحاجز الذي ظل يفصلني عنهم.
نهضت بهدوء غريب، وأمسكت جهاز التحكم الخاص بالتلفاز.
كان الصوت منخفضًا، لكنه ظل ثابتًا.
قلت:
— أظن أن الأخبار أنسب لأجواء رمضان. هناك تقرير خاص عن شركة 'نوفالكس'، وعن مؤسستها الغامضة، م.ع.
عاد الغرور إلى وجه ندى وقالت:
— أرأيتم؟ لقد حققت أرقامًا قياسية جديدة. م.ع عبقرية، ولم يرَ أحد وجهها من قبل.
ابتسمت وأنا أقف عند باب الصالة، وكان ضوء الغرفة خلفي، ثم قلت:
— نعم… إنها شخصية غامضة جدًا.
قال المذيع عبر شاشة التلفاز:
'في لقاء حصري هو الأول من نوعه، تكشف مؤسسة نوفالكس عن هويتها الحقيقية بعد سنوات من العمل بصمت…'
بدأت الكاميرا تقترب.
وكان قلبي ثابتًا…
صلوا على النبي وهتلاقوا التكملة في التعليق الأول🥰'

'14 حالة وفاة و عدد هائل من المصـ ـابين حتى الآن.. حصيلة مأسـ ـاوية لحـ...عرض المزيد'
27/08/2026

'14 حالة وفاة و عدد هائل من المصـ ـابين حتى الآن.. حصيلة مأسـ ـاوية لحـ...عرض المزيد'

'سلم يارب سلم .. صاعقة تضـ. ـرب برج الساعة في مكة المكرمة'
26/08/2026

'سلم يارب سلم .. صاعقة تضـ. ـرب برج الساعة في مكة المكرمة'

24/08/2026

'قالت ابنتي إن شقيقها الأكبر لمسها. صدّقتها دون تردد، وتركت زوجي يضر ب ابننا ويطرده من المنزل. وبعد عامين، كانت ابنتي تصارع الموت إثر حادث مروّع، وأخبرنا الأطباء أن الأمل الوحيد لإنقاذها هو التبرع لها بإحدى كليتي شقيقها.
بحثنا عنه طويلًا حتى عثرنا عليه.
جاء إلى المستشفى.
استمع إلى اعتراف أخته وهي تبكي.
ثم استدار وغادر.
وقال قبل أن يرحل:
'لا تنتظروا مني شيئًا آخر.'
بدافع اليأس، نشرت اسمه الكامل على مواقع التواصل.
ولم تمضِ سوى أربع ساعات حتى نشر مقطع فيديو قلب كل شيء رأسًا على عقب.
وفجأة أصبحت أكثر امرأة مكروهة، بينما كانت إشارات جهاز مراقبة نبض ابنتي تنخفض ببطء أمام عيني.
اسمي مريم.
بلغت الثامنة والثلاثين من عمري عندما انهارت عائلتنا للمرة الأخيرة.
أما زوجي حيدر فكان في التاسعة والثلاثين.
رزقنا الله طفلين.
علي، وكان في الثامنة عشرة.
وزهراء، وكانت في التاسعة.
فارق العمر بينهما عشر سنوات كاملة.
ورغم ذلك، كنت أظن دائمًا أن العلاقة بينهما طبيعية، وأنهما يحبان بعضهما كما يفعل أي أخ وأخته.
كان علي شابًا هادئًا بطبعه.
يعشق القراءة.
ويقضي معظم وقته في غرفته بين كتبه ودراسته.
لم يكن مشاغبًا.
ولا متمردًا.
وطوال سنوات حياته لم يمنحني سببًا واحدًا يجعلني أشك في أخلاقه أو أمانته.
أما زهراء فكانت على النقيض تمامًا.
مرحة.
كثيرة الكلام.
مليئة بالحركة والطاقة
وكأن بداخلها عاصفة لا تهدأ أبدًا.
ولأنني كنت أعمل لساعات محدودة كل يوم، بينما كان حيدر يقضي أغلب وقته خارج المدينة بسبب ظروف عمله، تولّى علي في كثير من الأحيان رعاية أخته الصغيرة بعد عودتها من المدرسة.
لم ألحظ أي أمر يدعو للقلق.
ولا حتى إشارة واحدة.
إلى أن جاءت تلك الليلة.
كنا مجتمعين حول مائدة العشاء.
أعددت طبقًا من المعكرونة.
وأحضرت زوجة أخي حلوى منزلية.
وكان أبناء العائلة يلعبون في غرفة الجلوس.
كل شيء بدا طبيعيًا.
هادئًا.
ومطمئنًا.
ثم قطعت زهراء ذلك الهدوء بكلمات لم يكن أحد مستعدًا لسماعها.
قالت فجأة:
'أمي...'
التفت الجميع نحوها.
وأضافت دون بكاء أو تردد:
'علي يلمسني هنا.'
ثم أشارت إلى منطقة من جسدها.
ساد الصمت في المنزل كله.
صمت ثقيل حتى خُيّل إليّ أن الزمن توقف.
سقطت الشوكة من يد أحد أبناء أخي.
ونظر حيدر إليّ مذهولًا.
أما أنا فبقيت أحدق في وجه ابنتي غير قادرة على استيعاب ما سمعته.
سألتها بصوت مرتجف:
'ماذا قلتِ يا زهراء؟'
أجابت:
'فعل ذلك مرتين.'
في تلك اللحظة شعرت بأن الهواء اختفى من حولي.
عجزت عن التفكير.
وعجزت حتى عن التقاط أنفاسي.
كل ما شعرت به كان الخوف.
الخوف على ابنتي.
والخوف من أن يكون ما تقوله حقيقة.
اتصلنا بعلي فورًا.
كان في السكن الجامعي.
وحين وصل بعد نحو عشرين دقيقة، لم نمنحه حتى فرصة للدفاع عن نفسه.
فما إن دخل المنزل حتى اندفع والده نحوه ولكمه بقوة في وجهه.
سقط على الأرض.
وبدا عليه الذهول الكامل.
صرخ قائلًا:
'ماذا يحدث؟!'
فصاح حيدر بغضب:
'هل لمست أختك؟!'
نظر علي إليه غير مصدّق لما يسمع.
وقال:
'ماذا؟! لا... بالطبع لا!'
لكن والده لم يستمع.
صرخ مجددًا:
'لا تكذب!'
ثم وجّه إليه لكمة أخرى.
وعندها رأيت نظرة لن أنساها ما حييت.
رأيت الخوف.
ورأيت الأ لم.
ورأيت شيئًا أشد قسوة من كل ذلك.
الخيانة.
ظل علي يكرر مرارًا أنه بريء.
وأنه لم يفعل شيئًا.
لكنني لم أصدقه.
وفي تلك الليلة نفسها...
أخرجنا أغراضه إلى الشارع.
غيّرنا أقفال المنزل.
وأوقفنا المصاريف التي كانت تُدفع لدراسته الجامعية.
ثم قال حيدر الكلمات التي مزّقت ما تبقى من عائلتنا.
قال وهو ينظر إلى علي بعينين ممتلئتين بالغضب:
'بالنسبة لنا... أنت ميت.'
انهمرت الدموع من عيني علي.
كان يتوسل.
'أمي... أرجوكِ...'
'أقسم أنني لم أفعل شيئًا...'
'صدّقيني...'
لكنني لم أنطق بكلمة واحدة.
لم أدافع عنه.
ولم أمنحه فرصة أخيرة.
وفي تلك الليلة...
طردنا ابننا بأيدينا خارج المنزل.
بعد ذلك...
تصرفنا وكأنه لم يكن جزءًا من حياتنا يومًا.
لم نتصل به.
ولم نحاول الاطمئنان عليه.
ولم نسمع عنه أي خبر.
ومع مرور الأيام، واصلنا إقناع أنفسنا بأننا فعلنا الصواب.
وأن ما حدث كان ضروريًا لحماية ابنتنا.
تلك كانت الكذبة التي كررناها على أنفسنا كل يوم.
والكذبة التي اخترنا أن نصدقها.
إلى أن جاء اليوم الذي بدأت فيه الكوابيس تطاردني كل ليلة.
في كل مرة كنت أغمض فيها عيني...
كنت أراه.
علي.
يقف أمامي ووجهه مغطى بالدماء.
ينظر إليّ مباشرة.
دون أن يشيح ببصره.
ثم يطرح السؤال نفسه في كل حلم.
السؤال الذي مزق قلبي أكثر من أي شيء آخر.
'لماذا يا أمي؟''

24/08/2026

'مع سقوط آخر حفنة تراب فوق قبر زوجي، وبينما كان ابناي يقفان بجواري يبكيان أمام المعزين، اهتز هاتفي بإشعار من رقم مجهول:
'أنا حي... لا تثقي بهما.'
تجمدت في مكاني.
ظننتها مزحة بشعة من شخص عديم الرحمة استغل يوم جنازته.
لكن بعد لحظات وصلت الرسالة الثانية مرفقة بصورة لمكتب زوجي، وجاء فيها:
'هناك أخفيت الوصية الحقيقية.'
اهتز الهاتف في يدي في اللحظة نفسها التي كان الشيخ يرفع فيها يديه بالدعاء الأخير قبل مغادرة المقبرة.
وقفت أمام قبر زوجي حسام، رفيق عمري لأكثر من ثلاثة وأربعين عامًا، بينما كان السواد يلفني من رأسي حتى قدمي، وكانت ساقاي ترتجفان تحت وطأة الصدمة والحزن.
أما ابناي، خالد وهيثم، فكانا يقفان على مقربة مني.
هادئين أكثر مما ينبغي.
متماسكين أكثر مما ينبغي.
وباردين أكثر مما ينبغي على رجلين دفنا والدهما منذ دقائق.
كانت الرسالة من رقم مجهول.
'أم خالد... لا تبكي على ذلك الجسد. لست أنا.'
شعرت بأن الهواء انحبس في صدري.
ورفعت بصري ببطء نحو القبر.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الأرض تميد بي.
اضطررت إلى الإمساك بذراع امرأة كانت تقف بجانبي حتى لا أسقط.
وبأصابع مرتجفة كتبت:
'من أنت؟'
لم يمر سوى ثوانٍ قليلة حتى وصل الرد.
'أنا حسام. لا تثقي بابنينا.'
كاد الهاتف يفلت من بين يدي.
التفت خالد نحوي فورًا.
وقال:
ـ أمي... هل أنت بخير؟
أخفيت الهاتف سريعًا خلف عباءتي.
وقلت:
ـ نعم... مجرد دوار بسيط.
ابتسم لي.
لكنها لم تكن ابتسامة ابن يطمئن على أمه.
بل ابتسامة شخص يتأكد أن كل شيء يسير كما خُطط له.
اقترب هيثم بدوره وأمسك بذراعي.
ـ سنعود إلى المنزل الآن يا أمي. لا ينبغي أن تبقي وحدك.
لم يكن اقتراحًا.
بل أمرًا مغلفًا باللطف.
خلال مجلس العزاء، تعاقب الناس على مواساتي.
'رحمه الله.'
'أنت قوية يا أم خالد.'
'أبناؤك سيقفون إلى جانبك.'
كنت أومئ برأسي في صمت.
لكن عقلي لم يكن يسمع سوى جملة واحدة:
لا تثقي بابنينا.
بحسب ما أخبراني به، فقد توفي حسام إثر أزمة قلبية مفاجئة داخل مكتبه.
لم أكن موجودة وقتها.
كان خالد هو من اتصل بي قرابة منتصف الليل.
وقال بصوت متهدج:
ـ أمي... أبي توفي.
وعندما وصلت، كانت سيارة الإسعاف موجودة بالفعل.
وكانت معظم الأوراق قد وُقعت.
وكل الإجراءات قد بدأت.
بل إن ترتيبات الدفن بدت وكأنها أُعدت مسبقًا.
كل شيء حدث بسرعة غريبة.
أسرع مما ينبغي.
وأكثر ترتيبًا مما ينبغي.
والآن...
هناك من يرسل إلي رسائل ويزعم أنه حسام.
في تلك الليلة، وبعد انتهاء العزاء وعودة الجميع إلى منازلهم، عدت إلى بيتنا الكبير.
لكن المنزل لم يعد يبدو منزلي.
كان هادئًا بصورة مقلقة.
الإضاءة خافتة.
وصورة حسام ما زالت معلقة فوق المدفأة.
ونظارته ما زالت فوق الطاولة.
وكوب الشاي الذي شرب منه صباح الأمس ما زال في مكانه.
بقي خالد وهيثم لبعض الوقت.
يتنقلان بين الغرف.
يفتحان الأدراج.
ويجريان اتصالات متكررة.
ويتحدثان همسًا كلما ظنا أنني بعيدة.
وحين مررت قرب المطبخ دون أن يلاحظا وجودي، سمعت هيثم يقول:
ـ يجب أن ننهي الأمر قبل أن تبدأ بطرح الأسئلة.
فأجابه خالد:
ـ سأحضر الطبيب غدًا. مع عمرها وحالتها الحالية، لن يكون الأمر صعبًا.
شعرت ببرودة حادة تسري في أطرافي.
لم أفهم كل شيء.
لكنني فهمت ما يكفي لأشعر بالخوف.
خوف لم أشعر بمثله طوال حياتي.
وعندما غادرا أخيرًا، أغلقت باب المنزل بإحكام.
ثم صعدت الدرج ببطء.
واتجهت نحو مكتب حسام.
كان المكان غارقًا في الصمت.
تفوح منه رائحة الخشب القديم...
ورائحة عطره التي لم تختف بعد.
وما إن دخلت المكتب حتى اهتز هاتفي مرة أخرى.
كانت صورة.
صورة لمكتب حسام.
المكتب الخشبي العتيق المصنوع من خشب الجوز، ذلك الذي كان يحتفظ فيه بالعقود المهمة، وصكوك الملكية، ورسائله القديمة.
في الصورة ظهرت دائرة حمراء حول الزاوية السفلية من المكتب.
وتحتها رسالة قصيرة:
'اضغطي على الزاوية اليسرى. ولا تفتحي شيئًا أمامهما.'
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ركعت على الأرض ببطء.
ومدت يدي المرتجفة تتحسس الخشب.
مررت أصابعي على الحافة السفلية.
ثم ضغطت.
وفجأة...
صدر صوت خافت.
نقرة صغيرة.
وانفتح جزء مخفي من المكتب لم أكن أعلم بوجوده طوال سنوات زواجنا.
حدقت داخله.
لم أجد مالًا.
ولم أجد مجوهرات.
بل وجدت رسالة مطوية.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
وظرفًا أصفر كُتب عليه اسمي بخط حسام.
أمسكت الرسالة أولًا.
وما إن وقعت عيناي على السطر الأول حتى شعرت بأن قلبي يتوقف.
'إلى أم خالد...'
عرفت خطه فورًا.
ذلك الخط الذي كتب به مئات الرسائل طوال عمرنا.
ذلك الخط الذي كنت أستطيع تمييزه بين آلاف الخطوط.
وواصلت القراءة.
'إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنهم بدأوا بالفعل تنفيذ ما خططوا له.'
تجمد الدم في عروقي.
وأكملت.
'خالد وهيثم ليسا الرجلين اللذين تظنينهما. سمعت بنفسي أحاديث بينهما عن التأمينات والعقارات والأطباء. وسمعتهما يسألان كم من الوقت يحتاج القاضي ليعلن أنك غير مؤهلة لإدارة أموالك إذا رحلت أنا.'
وضعت يدي على فمي كي أمنع شهقة خرجت رغماً عني.
وأكملت القراءة.
'لا توقعي أي ورقة.'
'لا تتناولي أي طعام أو دواء يقدمانه لك.'
'ولا تصدقي الوصية التي سيعرضانها عليك.'
'الوصية الحقيقية مخبأة في المكان الوحيد الذي كنت أعلم أنك ستفكرين في البحث فيه.'
وفي اللحظة نفسها...
سمعت صوتًا قادمًا من خارج المنزل.
تجمدت في مكاني.
ثم أسرعت نحو النافذة.
وأبعدت الستارة قليلًا.
سيارة سوداء توقفت أمام البوابة.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
لقد عادا.
كان خالد ينزل من السيارة حاملًا أكياسًا من الطعام.
أما هيثم فكان يحمل علبة قهوة كبيرة.
لكن الشخص الثالث هو من جعل الدم يهرب من وجهي.
رجل يرتدي معطفًا طبيًا أبيض.
قبضت على الرسالة بقوة حتى كادت تتمزق بين أصابعي.
ثم دوى جرس الباب.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
وأعقبته صرخة خالد من الخارج:
ـ أمي! نحن هنا... أحضرنا لك العشاء.
لم أجب.
لم أتحرك.
لم أتنفس تقريبًا.
واهتز الهاتف مجددًا.
رسالة جديدة.
'لا تفتحي الباب.'
بقيت واقفة في مكاني.
في الأسفل بدأت الطرقات تزداد قوة.
وسمعت هيثم يقول بنبرة حادة:
ـ أمي... لا تجعلي الأمر صعبًا. الطبيب يريد فقط الاطمئنان على صحتك.
ثم جاء صوت خالد.
لكن نبرته هذه المرة لم تكن دافئة.
ولم تكن حنونة.
قال:
ـ افتحي الباب يا أم خالد.
ثم صمت لثوانٍ.
وأضاف بصوت أكثر قسوة:
ـ افتحي الباب.
شعرت بالخوف يزحف إلى داخلي.
أسرعت إلى غرفة النوم.
وفتحت الخزنة الصغيرة التي كان حسام يحتفظ بها.
وفي داخلها وجدت المسدس المرخص الذي لم أره منذ سنوات.
لم أكن أعرف كيف أستخدمه.
لكن مجرد حمله منحني شجاعة لم أشعر بها منذ وفاة حسام.
وفجأة وصلت رسالة أخرى.
'اخرجي من باب الخدمة الخلفي.'
'السائق القديم ما زال وفيًا.'
اتسعت عيناي بدهشة.
السائق القديم؟
أبو ياسر؟
الرجل الذي عمل مع حسام أكثر من عشرين عامًا؟
الرجل الذي طرده خالد دون سبب واضح قبل شهرين؟
في تلك اللحظة سمعت ارتطامًا عنيفًا في الطابق السفلي.
ثم صوت زجاج يتحطم.
توقف قلبي.
لقد كسروا إحدى النوافذ.
ولم يعودوا ينتظرون إذني للدخول.
اجتزت المطبخ مسرعة.
وعلى الطاولة كان كوب الشاي الأخير الذي شربه حسام قبل وفاته ما يزال في مكانه.
وبجواره مباشرة شيء لم أنتبه إليه من قبل.
قارورة زجاجية صغيرة فارغة كانت مخبأة خلف وعاء السكر.
التقطتها بيدي.
ورفعتها إلى أنفي.
كانت تفوح منها رائحة مرة.
رائحة كيميائية غريبة.
رائحة تشبه الموت.
اهتز هاتفي.
رسالة جديدة.
'هل رأيتِ ما استخدموه؟'
غامت عيناي بالدموع.
وكتبت بسرعة:
'أين أنت؟'
هذه المرة تأخر الرد.
لكن خطوات ابنيّ كانت تقترب بالفعل من داخل المنزل.
سمعت هيثم يصيح:
ـ أمي! لا نريد إخافتك، لكنك لست في حالتك الطبيعية!
ركضت نحو باب الخدمة الخلفي وفتحته.
في الزقاق المظلم خلف المنزل كانت تقف سيارة قديمة مطفأة الأضواء.
أنزل السائق النافذة.
كان أبو ياسر.
قال بسرعة:
ـ اركبي يا أم خالد... أوصاني حسام أن آتي إذا حدث شيء.
شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدمي.
وسألته:
ـ هل تعرف أين زوجي؟
لكن أبا ياسر لم يجب.
بل نظر إلى خلفي.
استدرت.
فرأيت خالد يندفع إلى الحديقة الخلفية.
وما إن رآني حتى صاح:
ـ أمي... توقفي!
قفزت إلى داخل السيارة.
وانطلقت بنا مبتعدة عن المنزل.
وبينما كانت الأضواء تتلاشى خلفنا شيئًا فشيئًا...
اهتز هاتفي للمرة الأخيرة تلك الليلة.
نظرت إلى الشاشة.
كانت رسالة جديدة.
رسالة قصيرة جدًا.
ثلاث كلمات فقط.
'لا تسألي الآن.'
ظللت أحدق في الكلمات بصمت.
وأفكر في سؤال واحد فقط...
إذا كان حسام هو من يرسل هذه الرسائل...
فمن الذي دُفن في قبره ذلك الصباح؟'

'اعرف أصلك في ثواني بهذه الطريقة...عرض المزيد'
14/08/2026

'اعرف أصلك في ثواني بهذه الطريقة...عرض المزيد'

''أخبرتكم ولم تصدقوني ... البركان يشتعل تحت البحر المتوسط وأحذر هذه الدول ...عرض المزيد''
13/08/2026

''أخبرتكم ولم تصدقوني ... البركان يشتعل تحت البحر المتوسط وأحذر هذه الدول ...عرض المزيد''

Address

القاهره
Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when أَحْمَدُ القندوسي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share