21/01/2025
واقعة اطفال مدرسة كابيتال، ما عليهم و ما على المدرسة و ما علينا!
لو نظرنا إلى واقعة مدرسة كابيتال و نظرنا الى ما وراء الحدث سنجد جذور لمفاهيم سلبية ترسخت و اخذت في الانتشار خلال العقود الخمس الاخيرة و التي من اهم فروعها هو التربية داخل الاسرة و التوازن النفسي لدى الأطفال و ثقة الأطفال في انفسهم و العملية التعليمية برمتها بداية من اختيار المدرس و تاهيله و تاهيل الإدارة المدرسية. و من هذا المنطلق طرحت هنا بعض الأسئلة و التي لعل في اجابتها نجد بعض الحلول التي تلقي الضوء على كيفية معالجة ما رايناه من اضطرابات أصابت الاسرة و المجتمع من المنظور الاشمل:
اولا: ما هي الأسباب التي تؤدي لضعف ثقة الأطفال بانفسهم و القيام بافعال نتيجة لاضطرابات في الشخصية؟ من الأسباب الرئيسية طريقة تربية الاهل، البيئة المحيطة بالمنزل و الاسرة و العملية التربوية و الرقابية في المدرسة
ثانيا: ما الذي يخضع له الزوج و الزوجة من دورات تاهيلية عن العلاقات الزوجية و الاسرية قبل الارتباط؟ عادة ما تؤثر المشاكل الزوجية نتيجة قلة الوعي عن المفهوم العلمي و النفسي و العملي السليم للعلاقات الزوجية بصفة عامة و الذي ينعكس بدوره على الاولاد و يؤثر حتما على درجة احساسهم بالأمان و بالتالي ثقتهم في انفسهم
ثالثا: هل يخضع الاب و الام إلى دورات تاهيلية عن التربية قبل الانجاب؟ تبدأ الحالة النفسية للانسان في التكوين من بدايته كجنين حيث يبدأ تكوين برنامج العقل الباطن في هذه المرحلة و حتى اول ٧ سنوات من عمره و الذي يؤثر على مسيرته بعد ذلك مدى الحياة. و ايضا من خلال هذا التاهيل معرفة كيفية التعرف على المواهب التي خلق بها الأبناء و كيفية ثقلها و تنميتها و عدم مقارنة الاخوات ببعض لان كل اخ و اخت خلق بمواهب مختلفة
رابعا: كيف نختار المدرسين المتقدمين لدخول الكليات المؤهلة للتدريس؟ عادة ما يكون قبول المتقدمين في هذه الكليات بناء على المجموع فقط في حين ان هناك مؤهلات مهمة في شخصية المعلم و التي يمكن معرفتها و قياسها من خلال اختبارات سيكوميترية كشرط للقبول في هذه الكليات و تكون اساسية لاخراج معلم متوازن نفسيا قادر على المساعدة في التربية و تكوين شخصية سوية للاطفال
خامسا: كيف نؤهل الأطفال لممارسة الرياضات المناسبة لهم جسديا و عصبيا؟ يخلق الله كل إنسان بامكانيات مختلفة عن الآخرين و اكتشافها في سن مبكر و توظيفها للرياضة المناسبة لها يكون له أثر مباشر على رفع ثقة الاطفال في انفسهم
سادسا: كيف يستمتع الأطفال بتلقي العلم؟ يخلق الله كل إنسان بوسيط مختلف لتلقي العلم، فمنا من يحب تلقي العلم عن طريق القراءة او السمع او المشاهدة و يتم ذلك من خلال اختبار علمي للتعرف على الوسيط المناسب لكل طفل و تاهيل المدرس للتعامل مع كل مجموعة من اطفال لديهم نفس الوسيط و تكون نتيجة ذلك استيعاب و تفاعل و تفوق و ينعكس ذلك على رفع ثقة الأطفال في انفسهم
سابعا: ما هي المواد او المجالات العلمية و الثقافية و الفنية المختلفة المناسبة لكل طفل؟ التعرف على المواهب التي خلقها الله لكل طفل و توجيهها نحو المواد العلمية او الفنية المناسبة يثقلها في سن مبكر و تكون بداية الطريق الصحيح لرسم مستقبله التعليمي مما يزيد ثقته بنفسه و الذي يعود بالنفع على المجتمع ككل من ناحية رفع قيمة راس المال البشري للبلد
ثامنا: اخيرا و ليس آخرا، كيف نهيئ ادارة المدرسة من مدراء و مدرسين و مشرفين بشكل علمي؟ يؤثر تأهيل الطاقم التعليمي سواء المدرسين او مشرفين اجتماعيين عند الدراسة في كليات التعليم المختلفة و ما تحتويه المناهج من برامج و دورات عن الصحة النفسية للاطفال و كذلك تطوير منهج و اسلوب ادارة المدارس و الذي يؤدي للاكتشاف المبكر لهذه الافعال و التعامل معها باسلوب علمي
كل ما سبق من عوامل يتطلب تغيير مفاهيم و اسس و أساليب كثيرة اعتدنا عليها في حياتنا و طريقة ادارتنا لها سواء على المستوى الافراد او على مستوى الدولة و مؤسساتها المختلفة و تغييرها يحتاج لارادة حقيقية و استراتيجيات خارج الصندوق و تحضير و توجيه و تقبل مجتمعي و خطط عمل بتوقيتات زمنية حتى نتمكن من ان نسوق التغيير المنشود
يا رب كل الخير لمصر ...