28/08/2026
سبعة عشرة جازت علينا وعلى الحمرة تلمينا
العهد باقي الراية مرفوعة والصوت عالي
سبعة عشر عامًا مرت ونحن نعيش الحكاية، حكاية لم تبدأ اليوم، ولن تكون الظروف قادرة على إيقافها. سبعة عشر عامًا حملت في تفاصيلها الكثير من الذكريات والمواقف والتضحيات، وجعلتنا أكثر ارتباطًا بهذا المكان، بهذا الشعار، وبهذه الألوان التي لم تعد مجرد ألوان، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من حياتنا وذاكرتنا ووجداننا.
منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها أقدامنا المدرجات، لم نكن ندرك أننا مقبلون على رحلة بهذا العمق. لم نكن نعلم أن مباراة واحدة قد تكون كفيلة بأن تربط الإنسان بمكان، وبصوت، وبراية، وبأشخاص يتقاسم معهم الإحساس ذاته، ويجمعهم حب واحد لا تحده المسافات ولا تغيره السنوات.
كبرنا، وتبدلت مراحل حياتنا، وتعاقبت الأعوام، لكننا في كل مرة نعود فيها إلى المدرجات، نشعر بالحماس نفسه، وكأن الزمن لم يمر. الأغاني ذاتها، الأصوات ذاتها، واللحظة التي ننتظر فيها صافرة البداية بكل شغف، ثم ذلك الإحساس العميق الذي تعجز الكلمات عن وصفه، ولا يفهم معناه الحقيقي إلا من عاشه بكل جوارحه.
عشنا أيامًا كانت فيها الفرحة عظيمة، وأيامًا أخرى كانت قاسية وثقيلة، لكننا في جميع الحالات بقينا حاضرين، لأن من أحب بصدق لا يجعل الظروف مبررًا للغياب، ولا يسمح للنتائج بأن تغير وفاءه أو تنال من انتمائه.
كم مرة غادرنا منازلنا ونحن نعلم أن الطريق طويل؟ وكم مرة تحملنا التعب والمشقة؟ وكم مرة عدنا إلى بيوتنا وقد خارت أصواتنا واستنزفت طاقتنا بالكامل، ثم قلنا في النهاية، وبكل قناعة: تستاهل.
تغير اللاعبون، وتبدل المدربون، وتعاقبت الأجيال، وتحولت الظروف، لكن المدرج ظل هو المدرج، والراية بقيت مرفوعة، والحب الذي جمعنا جميعًا ظل ثابتًا، لا تهزه التحولات ولا تنال منه الأيام.
سبعة عشر عامًا ليست مجرد رقم عابر. خلف هذا الرقم آلاف الذكريات، ووجوه عرفناها في المدرجات، وأصدقاء جمعتنا بهم لحظات لا تُنسى، وأيام ستظل محفورة في الذاكرة مهما امتد بنا العمر، ومهما مرت السنوات.
منا من كان حاضرًا منذ البداية، ومنا من التحق بالمسيرة لاحقًا، ومنا من سيأتي اليوم ليواصل الطريق ويحمل الأمانة من بعدنا. وهكذا تستمر الحكاية، ويظل الوفاء متوارثًا بين الأجيال؛ جيل يسلم الراية لجيل، ويحفظ العهد، ويواصل المسيرة بالعزيمة نفسها والإيمان ذاته.
لم تكن الطريق سهلة دائمًا، ولم تكن النهايات في كل مرة كما تمنينا، لكننا لم نسمح يومًا للنتيجة بأن تحدد علاقتنا بالفريق، أو أن تختصر سنوات الوفاء في لحظة انتصار أو خسارة.
نكون هنا في أيام الفرح، ونكون هنا أيضًا في الأيام التي لا تسير فيها الأمور كما أردنا. نغني عندما ننتصر، ونزداد ثباتًا عندما نخسر، لأن الانتماء الحقيقي لا يقاس بعدد الانتصارات، ولا يتوقف عند حدود النتيجة.
فالمدرج بالنسبة إلينا ليس تسعين دقيقة وتنتهي. إنه ذاكرة كاملة، ورفقة، ووفاء، وتعب، وتضحيات، ولحظات لا يستطيع فهمها إلا من عاشها، وترك جزءًا من قلبه بين تلك الجدران، تحت تلك الرايات، وبين تلك الأصوات التي صنعت تاريخًا لا يُنسى.
سبعة عشر عامًا ونحن هنا.
سبعة عشر عامًا والراية تشهد أجيالًا تمر أمامها.
سبعة عشر عامًا تتبدل فيها الأصوات، بينما تبقى الأغنية حاضرة.
سبعة عشر عامًا تتغير فيها الوجوه، بينما يظل الانتماء ثابتًا لا يتغير.
واليوم، بعد سبعة عشر عامًا، لا نقول إننا بلغنا النهاية، بل نؤكد أن المسيرة ما زالت في بدايتها، وأن أمامنا طريقًا طويلًا، وذكريات كثيرة لم تُكتب بعد، ولحظات جديدة ستولد في المدرجات نفسها، وبين الألوان ذاتها، وبالروح ذاتها.
ما عاشه من سبقونا لن ننساه، وما نعيشه اليوم سيبقى شاهدًا على وفائنا، وما سنتركه من بعدنا سيكون أمانة يحملها القادمون ليواصلوا الحكاية، ويحفظوا الراية مرفوعة كما عهدناها دائمًا.
سبعة عشر عامًا من الوفاء والتضحية.
سبعة عشر عامًا من المدرج، ومن الصوت، ومن الرايات والذكريات.
سبعة عشر عامًا ونحن واقفون، ثابتون، أوفياء، وما زلنا واقفين.
أما القادم، فسنعيشه بالقلب نفسه، وبالروح ذاتها، وبالوفاء الذي لم يتغير، مهما تبدلت الأيام وتتابعت الأجيال.
دمنا لشباب متعصبون وفي سبيل الراية كل شيئ هيّن ويهون