16/08/2026
؟
هناك أشياء لا تحتاج إلى محلل فني، ولا إلى أرقام معقدة… يكفي أن تفتح عينيك وتشاهد.
وهناك لاعبون لا يحتاجون إلى من يعرّف بهم، لأن الميدان سبق أن تحدث عنهم لسنوات. " #عبدو" واحد من هؤلاء.
صانع لعب عصري، أنيق في أدائه، يمتلك شخصية وحضوراً واضحاً فوق أرضية الميدان. لاعب يعرف كيف يقرأ المباراة، يصنع الحلول، يغيّر إيقاع اللعب، ويمنح فريقه خيارات قد لا يمتلكها كثيرون.
عبدو لاعب ، الفريق الذي توّج بطلاً للجزائر وأنهى هذا الموسم وصيفاً لبطل الجزائر، وكان عبدو حاضراً في قلب هذه المنافسة، يقدم مستويات ثابتة ومميزة موسماً بعد آخر، ويثبت في المباريات الكبيرة أنه قادر على تحمل المسؤولية وصناعة الفارق.
ومن هنا يفرض السؤال نفسه:
ماذا يجب أن يفعل عبدو أكثر حتى يحصل على فرصة حقيقية مع المنتخب الوطني؟
سبق أن تم استدعاؤه في مناسبات محدودة ضمن قوائم موسعة للمنتخب، قبل أن يُستبعد مجدداً. .
السؤال ببساطة: ما هي معايير الاختيار؟
هل يتعلق الأمر بالمستوى الفني؟
بالتواجد ضمن فريق ينافس على أعلى مستوى في البطولة؟
بالاستمرارية؟ بالأداء في المباريات الكبيرة؟ بصناعة اللعب؟
بالتأثير داخل الفريق؟
لانه لما تضع هذه المعايير في الاعتبار ستجد أن عبدو يرتقي إليها كلها وسيتفق الكثير من المدربين والفنيين على الجودة العالية التي يمتلكها اللاعب مقارنة بخيارات اخرى نجحت في خطف مكان في القائمة مع كامل احتراماتنا لكل اللاعبين .
ندرك تماماً أن لكل مدرب رؤيته الفنية وخياراته التكتيكية، وهذا حق مشروع لا نناقشه. لكن عندما يتكرر غياب لاعب يقدم مستويات ثابتة على مدار مواسم، يصبح من حق المتابع أن يتساءل:
لماذا عبدو ليس هنا؟
المنتخب الوطني يخوض حالياً تربصاً تحضيرياً في سلوفينيا استعداداً للألعاب المتوسطية، قبل العودة إلى الجزائر ثم التوجه إلى تارانتو الإيطالية لخوض المنافسة.
وفي الوقت الذي يستعد فيه المنتخب لتمثيل الجزائر، يبقى اسم عبدو خارج القائمة.
وهنا يعود السؤال الأهم:
هل المشكلة في مستواه؟
هل هناك معايير واعتبارات اخرى تأخذ بعين الاعتبار في اختيار اللاعبين خارج الخيار الفني والرياضي؟
إذا كانت في المستوى فاللاعب واحصائياته ومساهماته في أرضية الميدان تتكلم لنفسها عنه وبإشادة الجميع من خبراء وفنيين في اللعبة ..
كمحبين لهذه الرياضة نتسائل هل السبب لأن عبدو يلعب في أولمبي الوادى؟
نتمنى ألا تكون الإجابة كذلك.
فالمنتخب الوطني ملك لكل الجزائريين، والقميص الوطني يجب أن يكون ثمرة للمردود والاستحقاق، لا انعكاساً لاسم النادي أو مكانته او اي حسابات خارج الاطار الرياضي يدفع ثمنها اللاعب .
لاعب بهذه الاستمرارية، وبهذه الشخصية، وبهذا الحضور في المباريات الكبيرة، خارج الحسابات موسماً بعد آخر، فمن الطبيعي أن يطرح المتابعون علامات استفهام.
عبدو لا يبحث عن الشهرة، ولا يطلب منّة من أحد. لقد ترك بصمته مع أولمبي الوادى، وكان جزءاً من مشوار فريق نافس على أعلى مستوى، وواجه أقوى الفرق وقدم أمامها مباريات كبيرة.
لذلك، رسالتنا ليست:
"استدعوا عبدو لأنه عبدو."
بل:
"قيّموا عبدو كما تقيّمون غيره."
لا نريد مجاملة، بل نريد عدالة في التقييم.
ويبقى السؤال الذي نضعه أمام كل متابع لكرة اليد الجزائرية:
لو كان عبدو يلعب في نادٍ آخر… هل كانت ستختلف الحكاية؟
لا نملك الإجابة.
لكننا نملك السؤال.
لماذا عبدو خارج المنتخب؟