17/06/2026
تقرير نقدي حول سياسة إقصاء أصحاب الميدالية البرونزية من التربصات الوطنية في رياضة الجيدو – فئة الشباب
تعتبر سياسة الانتقاء الرياضي أداة ضرورية لبناء المنتخبات الوطنية، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بقدرتها على اكتشاف المواهب وتطويرها على المدى البعيد، وليس فقط مكافأة النتائج الآنية. ومن هذا المنطلق، يطرح إقصاء أصحاب الميداليات البرونزية من التربصات الوطنية، خاصة في فئة الشباب، العديد من التساؤلات حول مدى انسجام هذه السياسة مع أهداف تطوير الرياضة الجزائرية.
إن صاحب الميدالية البرونزية هو رياضي تمكن من بلوغ منصة التتويج الوطنية بعد مسار طويل من التدريب والمنافسة، وهو ما يجعله ضمن أفضل الرياضيين في فئته العمرية ووزنه. وفي رياضة الجيدو تحديداً، الوصول إلى البرونزية لا يعكس الفشل، بل يدل على مستوى تنافسي مرتفع وقدرة على تجاوز العديد من المنافسين. كما أن نظام المنافسة في الجيدو يمنح ميداليتين برونزيتين عبر نظام الاستدراك، وهو ما يؤكد أن أصحاب هذه المراكز يمثلون نخبة حقيقية تستحق المتابعة والتطوير.
إن الاقتصار على استدعاء أصحاب المركزين الأول والثاني فقط قد يؤدي إلى خسارة عدد كبير من المواهب الواعدة. وتشير الدراسات المتعلقة بتطوير الرياضيين الشباب إلى أن العديد من الأبطال الذين يحققون الإنجازات في فئة الأكابر لم يكونوا بالضرورة الأفضل في الفئات الصغرى، بل استفادوا من الاستمرارية والدعم والتكوين طويل المدى. كما أن المحافظة على الرياضي داخل منظومة الإعداد تساهم في تعزيز دافعيته واستمراره وتقلل من ظاهرة التسرب الرياضي.
ومن الناحية النفسية، فإن حرمان المتوجين بالبرونزية من التربصات الوطنية يبعث برسالة سلبية مفادها أن الصعود إلى منصة التتويج لا يكفي للحصول على فرصة التطور، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الحافز والرغبة في الاستمرار. في المقابل، فإن توسيع قاعدة الاستدعاءات ليشمل أصحاب الميداليات البرونزية يمنح المدربين الوطنيين فرصة أوسع لاكتشاف عناصر جديدة وخلق منافسة داخلية صحية ترفع المستوى العام للمنتخب.
كما أن التجارب الدولية الناجحة في الجيدو تعتمد على توسيع قاعدة الرياضيين المستفيدين من التربصات الوطنية، باعتبار أن الاستثمار في عدد أكبر من المواهب يزيد من احتمالات بروز أبطال دوليين في المستقبل. وقد أثبتت العديد من البرامج الرياضية أن تطوير المواهب يتطلب رؤية طويلة المدى تتجاوز النتائج الظرفية.
وعليه، فإننا نرى أن أصحاب الميداليات البرونزية في فئة الشباب يستحقون فرصة المشاركة في التربصات الوطنية للأسباب التالية:
توسيع قاعدة النخبة الوطنية.
الحفاظ على دافعية الرياضيين الشباب.
الحد من هجرة المواهب والتسرب الرياضي.
خلق منافسة قوية داخل المنتخب الوطني.
اكتشاف عناصر قد تصبح أبطالاً في فئة الأكابر مستقبلاً.
تحقيق العدالة الرياضية بين جميع المتوجين على منصة التتويج.
إن بناء منتخب وطني قوي لا يعتمد فقط على اختيار الأبطال الحاليين، بل على الاستثمار في جميع المواهب القادرة على التطور. ولذلك فإن استدعاء أصحاب الميداليات البرونزية، خاصة في فئة الشباب، ليس امتيازاً إضافياً، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الجيدو