27/08/2025
هذا المقال سيغير نظرتك عن التحضير التقليدي للأبد …
في الخمسينيات والستينيات، كانت الساحة الرياضية العالمية مشحونة بأجواء الحرب الباردة، وكان أغلب الرياضيين يُصنَّفون “هواة” رسميًا، لكن كثيرًا من الدول، خاصة في الكتلة الشرقية، كانت تدعم نخبتها بشكل شبه مهني. في هذا السياق، أصبحت الرياضة أداة لإثبات التفوق الوطني والإيديولوجي، وكان الفوز في بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية بمثابة انتصار سياسي.
هذه المنافسة المحمومة دفعت إلى البحث عن طرق علمية للتخطيط والتدريب. ومن أبرز الباحثين في هذا المجال ليف ماتفييف (Lev Matveyev)، الذي يُعرف اليوم بـ”أب التحضير الدوري” (Traditional Periodization). وضع ماتفييف نموذجًا يقوم على تقسيم الموسم إلى مراحل متسلسلة: تحضير عام >تحضير خاص >منافسات >انتقال/راحة.
انتشر هذا النموذج بسرعة لأنه كان متطابقًا مع الواقع الرياضي آنذاك:
•كانت هناك بطولة أو اثنتان رئيسيتان في السنة (وطنية أو قارية أو أولمبية).
•بعد البطولة، يدخل الرياضيون في فترة توقف طويلة، مما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مستوى لياقتهم.
•عند العودة، كان المدربون يبدؤون بمرحلة تحضير عام طويلة نسبيًا لإعادة بناء القاعدة البدنية (قوة عامة، قدرة هوائية…) ثم تحويلها تدريجيًا إلى قدرات خاصة مرتبطة باللعبة.
•بهذه الطريقة يصل الرياضي إلى “قمة أداء” محددة زمنيًا تتوافق مع البطولة الأساسية.
هل يصلح هذا النموذج لواقعنا اليوم؟
الإجابة: لا، والسبب أن الواقع تغيّر جذريًا:
1.الرياضيون المحترفون لا يتوقفون: في الرياضات الحديثة مثل MMA أو كرة القدم، الرياضي يتدرب طوال العام تقريبًا، مع معسكرات قصيرة (6–10 أسابيع) قبل كل نزال أو بطولة.
2.المواعيد غير ثابتة: في فنون القتال مثلًا، قد يأتي النزال بإشعار قصير، لذلك لم يعد منطقيًا بناء “قمة واحدة” في السنة ثم الدخول في توقف طويل.
3.الابتعاد الطويل عن الممارسة الخاصة يضر: الاعتماد على مرحلة تحضير عام مطوّلة بعيدًا عن البساط أو الحلبة يجعل المقاتل يفتقد الجاهزية العملية ويخسر إيقاع المنافسة.
ما البديل الأنسب؟
البديل الواقعي اليوم ليس “فصلًا” تامًا بين البدني والتقني، بل تكامل بذكاء:
•في القاعة: يركّز مدرب فنون القتال على الجوانب التقنية والمهارية، مع معالجة نقاط الضعف الفردية.
•خارجها أو ضمن الحصص المخصصة: يعمل الرياضي مع مدرّب Strength & Conditioning على تطوير الصفات البدنية الأساسية (قوة، سرعة، قدرة هوائية/لاكتاتية) بطريقة مستمرة ومتكاملة.
هذا النمط التنظيمي المسمى ب block periodization و عادة ما يستعمل داخله mixte training يسمح للرياضي بأن يطور صفاته بالتوازي، ويحافظ على مستوى ثابت من الجاهزية، ليكون قادرًا على دخول أي بطولة أو نزال دون الحاجة لفترات تحضير مطوّلة كل موسم.
الخلاصة
النموذج التقليدي للتحضير الدوري كان ثوريًا في زمنه، وفعّالًا عندما كانت المنافسات قليلة والرياضيون يمرون بفترات توقف طويلة. لكنه في العصر الحالي، حيث المواسم ممتدة والمنافسات متكررة وغير متوقعة، لم يعد صالحًا إلا في ظروف محدودة.
الاعتماد عليه بشكل آلي كل موسم قد يعيق الرياضي عن بلوغ قمة أدائه، بل وقد ينعكس سلبًا على جاهزيته.
الأنسب اليوم هو بناء جاهزية مستمرة مع معسكرات قصيرة مخصّصة، تسمح للرياضي بالوصول إلى القمة في أي وقت
يحتاجه.
🖊️:مصعب واضح
بعض المراجع من أجل المصداقية التاريخية :
•Matveyev, L. P. (1965). Periodizatsiya sportivnoy trenirovki. Moscow: Fizkultura i Sport.
•Bompa, T. O., & Buzzichelli, C. (2018). Periodization: Theory and Methodology of Training (6th ed.). Champaign, IL: Human Kinetics.
•Issurin, V. (2010). New horizons for the methodology and physiology of training periodization. Sports Medicine, 40(3), 189–206.