09/01/2026
عندما تنتقل القيادة… من يحمي عدالة الاختيار؟
تستعد المؤسسة لانتقال قيادي جديد.
تُعلن الفرصة.
تُفتح الترشيحات.
تُجرى المقابلات.
ثم يُعلن القائد الجديد.
تبدو العملية مكتملة.
لكن السؤال الحقيقي ليس فقط:
من تم اختياره؟
بل:
كيف تم اختياره؟
لأن انتقال القيادة ليس مجرد إجراء إداري، بل واحد من أهم اختبارات الحوكمة داخل المؤسسة.
المعايير قبل الأسماء
تبدأ عدالة الاختيار قبل وصول أول سيرة ذاتية.
ما الذي تحتاجه المؤسسة في مرحلتها القادمة؟
ما الخبرات والكفاءات المطلوبة؟
من يملك سلطة الاختيار؟
وكيف سيتم تقييم المرشحين؟
كلما كانت هذه الإجابات واضحة قبل معرفة الأسماء، أصبح القرار أكثر مؤسسية.
أما عندما تتغير المعايير بعد ظهور المرشحين، فقد تتحول العملية من:
البحث عن القائد الأنسب
إلى:
البحث عن المبررات المناسبة لاختيار قائد محدد.
الشخص الصحيح… بالطريقة الخطأ
قد تختار المؤسسة قائدًا ممتازًا، ومع ذلك تخرج من عملية الاختيار أضعف مؤسسيًا.
فالمرشح الجيد لا يصحح عملية غير عادلة، كما أن نزاهة العملية لا تعني أن الجميع سيتفقون على النتيجة.
هناك شرعية تصنعها كفاءة القائد وخبرته.
وهناك شرعية أخرى تصنعها الطريقة التي وصل بها إلى القيادة.
والمؤسسات القوية تحتاج إلى الاثنين.
تكافؤ الفرص أكبر من فتح باب التقديم
قد تكون عملية الاختيار مفتوحة ظاهريًا، لكنها غير متكافئة فعليًا.
إذا حصل بعض المرشحين على معلومات لا يحصل عليها الآخرون، أو اختلفت قواعد التقييم بينهم، أو أصبح الوصول إلى أصحاب القرار ميزة غير معلنة، فإن وجود إعلان ومقابلات ولجنة اختيار لا يكفي وحده لضمان نزاهة العملية.
فالشفافية لا تعني كشف كل ما يتعلق بالمرشحين.
بل أن تكون قواعد اللعبة واضحة، وأن تُطبق على الجميع.
تضارب المصالح لا يعني الفساد
قد تربط أحد صناع القرار علاقة سابقة بأحد المرشحين.
هذا وحده لا يعني وجود مخالفة.
الحوكمة الجيدة لا تفترض أن أصحاب القرار بلا علاقات أو مصالح؛ بل تضع قواعد للإفصاح عنها وإدارتها، والتنحي عن المشاركة عندما تستدعي الحالة ذلك.
فالمشكلة ليست دائمًا في وجود المصلحة.
المشكلة عندما تؤثر في القرار دون إفصاح أو إدارة.
القائد المغادر… أين ينتهي دوره؟
من مسؤوليات القائد أن ينقل المعرفة، ويطور قيادات أخرى، ويساعد المؤسسة على الاستعداد لمرحلتها القادمة.
لكن هناك فارق بين:
إعداد المؤسسة للقيادة القادمة
و
تحديد من يجب أن يكون القائد القادم.
كلما استطاعت المؤسسة إدارة هذا الانتقال من خلال هياكلها وقواعدها، قل اعتمادها على إرادة الأشخاص، مهما كانت مكانتهم أو إنجازاتهم.
ستة أسئلة تكشف جودة العملية
قبل أن نسأل عن اسم الفائز، ربما علينا أن نسأل:
1. هل حُددت المعايير قبل معرفة الأسماء؟
2. هل حصل المرشحون على فرص متكافئة؟
3. هل أُدير تضارب المصالح بوضوح؟
4. هل اتخذ القرار من يملك صلاحية اتخاذه؟
5. هل يمكن تفسير القرار والدفاع عنه مؤسسيًا؟
6. هل يستطيع من لم يقع عليه الاختيار أن يثق في نزاهة العملية؟
السؤال الأخير هو الأصعب.
لأن قوة الحوكمة لا تظهر عندما يرضى الجميع بالنتيجة.
بل عندما يختلف الناس حول النتيجة… ويظلون قادرين على الثقة في الطريقة التي صُنعت بها.
انتقال القيادة لا يختبر المرشحين وحدهم.
إنه يختبر المؤسسة أيضًا.
#القيادة #الحوكمة #الشفافية