09/01/2022
من هو المدير الفاشل .. ؟؟؟؟
بقلم
غسان العسافي
معلوم للجميع, و ربما تعتبر من أساسيات الإدارة, أن المدير بشكل عام, هو الشخص الذي يرأس مجموعة من العاملين, و الذي يعمل من خلال جهوده و جهودهم على إنجاز المهام و المسؤوليات الملقاة على عاتقهم, و على عاتق الوحدة الإدارية التي يرأسها ..
و معلوم أيضا أن المدير يمارس نشاطه الإداري, سواء كان عمله إداريا أم فنيا, من خلال ممارسة الفعاليات أو العمليات الإدارية الرئيسية, و هي, التخطيط, التنظيم, التوجيه, و الرقابة ..
لكن هل كل من رأس مجموعة من العاملين, و كل من حاول تنفيذ و ممارسة الوظائف أو العمليات الإدارية المذكورة آنفا, يستطيع أن يعتبر نفسه مديرا ناجحا، الجواب بالتأكيد لا، فليس كل مدير هو مدير ناجح, و ليس كل مدير غير ناجح هو مدير فاشل بالتحديد, فالنجاح درجات, كما أن الفشل درجات كذلك ..
لقد أوردت الأدبيات الإدارية المختلفة, عبر العقود الزمنية الطويلة السابقة, العديد من المفاهيم و النظريات التي توضح و تحدد متى يمكننا اعتبار أن المدير ناجح أم فاشل, و حاولت هذه النظريات أن تحدد بأطر عامة على الأقل هذه المفاهيم ليستطيع المدير القياس عليها, و يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه ..
بشكل عام, و بدون التطرق إلى تفاصيل ما جاء في العديد من النظريات و الدراسات الإدارية, يمكن أن نحدد بإيجاز بعض المعايير و الجوانب التي يمكن أن تحدد كون المدير غير ناجحا إلى درجة ما في أداء مهامه ( كمدير ), مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الشخص قد يكون ناجحا و متميزا في موقع آخر :
= عدم وجود الإمكانية و القدرة على التخطيط القريب أو البعيد المدى و تحديد الأهداف
= سوء التنظيم الإداري في الوحدة الإدارية التنظيمية
= عدم إمكانيته أو عدم رغبته في تخويل السلطات و الصلاحيات لمرؤوسيه
= عدم قدرته على تقسيم الأعمال و المهام بشكل علمي عادل و مدروس
= عدم قدرته على استيعاب تفاصيل مهام الإدارة أو الوحدة التي يرأسها
= عدم قدرته على المتابعة الفاعلة لأعمال و مهام الإدارة والوحدات أو الأشخاص التابعين له
= ممارسته دورا اوتوقراطيا دكتاتوريا في التعامل مع موظفيه, بدلا من دور المساعد و الموجه والمرشد
= الاهتمام بمظاهر السلطة و القوة في المنصب بدلا من الاهتمام بنوع الخدمة المقدمة و الأداء المنجز, و تركيزه على الأمور الهامشية المظهرية بدلا من الأمور الجوهرية الرئيسية
= عدم اهتمامه بالتطوير الذاتي, بالنسبة له وللعاملين معه
= عدم قدرته, أو عدم رغبته في تدريب الكوادر العاملة معه, بغرض خلق خط ثاني و ثالث من الموظفين
= اعتقاد الشخص في ذلك المنصب الإداري " غرورا ", بأنه في قمة العمل و العلم والأداء و الفهم, و انه لذلك ليس بحاجة لأي تطوير أو تدريب أو تأهيل
= اهتمام المدير بإرضاء المسؤولين و الرؤساء فقط و على حساب مرؤوسيه, ناسيا أو متناسيا أن أدائه و أداء الوحدة مرتبط بأداء المرؤوسين, و انه مسؤول مباشرة عن مرؤوسيه ( كلكم راع, و كلكم مسؤول عن رعيته .. )
= عدم قدرته على التقييم العادل لأداء مرؤوسيه, و تحفيزهم إيجابيا لما فيه أداء افضل
= استخدامه الحوافز السلبية ( كالعقوبات التأديبية المختلفة ) كبديل عن عجزه لاستخدام الحوافز الإيجابية المفيدة
= فشله في خلق أجواء عمل مريحة و مساعدة داخل وحدته التنظيمية, بدلا من أجواء التوتر و القلق و الخوف التي تؤدي إلى انخفاض الأداء و قلة الإنتاجية و زيادة معدل دوران العمل في الوحدات الإدارية و المنظمة ككل
= إصداره لقرارات متسرعة و غير مدروسة ربما تكون ذات آثار سلبية قريبة أو بعيدة المدى
= الاستبداد بالرأي و صناعة القرار, دون الأخذ بمبدأ الحوار و النقاش و استشارة المختصين
= عدم قدرته على الرؤية البعيدة و توقع المستقبل
= الصراحة و الصدق و الشفافية في التعامل مع كل من مرؤوسيه و رؤسائه على حد سواء
= فشله في ايجاد التنسيق و التفاعل الناجح مع الادارات و الوحدات التنظيمية الاخرى
بالطبع يمكن أن نعدد مؤشرات و معايير أخرى كثيرة, يمكن من خلالها تحديد الفشل و النجاح في أداء المدير, لكن ما يهمنا هنا هو أن يعمل المدير, أي كان مستواه التنظيمي و تخصصه و مستواه التأهيلي والعلمي على إجراء تقييم و دراسة موضوعية و دورية لأدائه و فاعليته, ليستطيع أن يقف على جوانب الضعف و القوة, و ان يعالج جوانب الخلل والضعف بسرعة و بشكل جدي و قبل أن تتفاقم, و ان يحاول أن يزيد و يرجح من كفة الجانب الإيجابي, متذكرا دائما أن مصطلح ( المدير ) له جانبيه الإنساني ( HUMAN ASPECT ) والموضوعي, و ان المدير الناجح هو الذي يستطيع الموازنة ما بين هاتين الكفتين ..