28/04/2025
عدنا ولكن بوداع أنشيلوتي !
وداعاً كارلو أنشيلوتي... ومضغ العلكة الذي لم يعد كافياً
حين تتذكر كارلو أنشيلوتي، لا يمكنك أن تفصل صورته عن علكته الأبدية. تلك القطعة الصغيرة من العلكة التي رافقته في كل مباراة كأنها جزء من خططه التكتيكية: هدف مفاجئ؟ مضغ سريع. تبديل متأخر؟ عضّة قوية. ركلة جزاء حاسمة؟ نظرة هادئة ومضغة بطيئة.
لكن في المباريات الأخيرة، بدا أن العلكة نفسها بدأت تشعر بالتعب! لم تعد قادرة على امتصاص التوتر أو "مضغ" الأخطاء كما اعتدنا.
سر هزائم أنشيلوتي لم يكن في أسلوبه الفني وحده، بل ربما كان في أن كرة القدم تغيّرت إيقاعاتها بشكل أسرع مما تسمح به مضغة واحدة مهما كانت حكيمة.
تعددت الأسباب:
الرهان الطويل على نفس النجوم الذين تقدم بهم العمر دون دعم كافٍ بالدماء الجديدة.
القراءة البطيئة للمباريات الصعبة التي تتطلب تحولات سريعة، بينما كان كارلو، بطبيعته الهادئة، يميل للثقة الزائدة بالخطة الأصلية.
وأحياناً، ربما كانت المرونة الزائدة مع اللاعبين نقطة قوة ونقطة ضعف معاً؛ فليس كل جيل يحتاج المدرب الأبوي الذي يربّت على الكتف فقط، بل أحياناً يحتاجون صافرة إنذار حقيقية.
ومع ذلك، يبقى أنشيلوتي ظاهرة فريدة: مهما خسر، لم يفقد احترام جماهيره ولا حب لاعبيه. حتى في الهزائم، كان يبدو وكأنه يقول: "لا بأس... الحياة مثل العلكة، مرة تذوب حلاوتها، ومرة نعيد تشكيلها ونبدأ من جديد."
اليوم نودع كارلو بابتسامة حزينة. نعلم أن وداعه ليس خسارة مدرب فقط، بل وداع لأسلوب خاص في كرة القدم: الهدوء وسط العاصفة... وعلكة مضغت آلاف القصص داخل المستطيل الأخضر.
وداعاً كارلو... كانت العلكة معك بطلاً صامتاً، لكنها اليوم تلوّح لك كما نلوّح نحن: شكراً من القلب!