15/06/2026
# الكرة التونسية: تغيير الأسماء واستمرار الفشل
بعد شبه الإقالة للطاقم الفني التونسي بقيادة صبري اللموشي وتعويضه بمنذر الكبير ومجدي بوجلبان، يبدو أن المشهد يتجه نحو سيناريو أصبح مألوفًا في الكرة التونسية: تغيير في الواجهة دون أي تغيير حقيقي في المنظومة.
قد نشاهد أداءً أفضل قليلًا أمام اليابان وهولندا مقارنة بالمردود الباهت الذي قُدم ضد السويد، لكن ذلك لا يعني أن المنتخب قد تجاوز أزماته العميقة. فالمشاكل التي تعاني منها الكرة التونسية أكبر بكثير من اسم المدرب أو أعضاء الجهاز الفني.
وبما أننا شعب عاطفي يتأثر بالنتائج الآنية أكثر من تقييم المسار الكامل، وبما أن الجامعة التونسية لكرة القدم أثبتت مرارًا عجزها عن المحاسبة والتخطيط، فإن مجرد ظهور المنتخب بصورة أفضل نسبيًا سيكون كافيًا لتبرير الإبقاء على الطاقم الفني الجديد بعد كأس العالم، دون أي تقييم جدي أو مساءلة حقيقية.
وسيتحول الحديث سريعًا من أسباب الإخفاق إلى شعارات التفاؤل الزائف، ليواصل نفس المسؤولين إدارة نفس المنظومة التي أنتجت هذا التراجع. وعندها سيُمنح الطاقم الفني الجديد مهمة قيادة المنتخب في تصفيات كأس إفريقيا القادمة، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن المشاركة الضعيفة والخيبات المتكررة مجرد تفاصيل عابرة.
المشكلة الحقيقية ليست في المدرب، بل في ثقافة كاملة ترفض الاعتراف بالفشل. ثقافة تقوم على ترقيع الأزمات بدل معالجتها، وعلى البحث عن كبش فداء عند كل انتكاسة بدل محاسبة أصحاب القرار.
ومع عودة البطولة التونسية، سيطوي الشارع الرياضي صفحة المشاركة المخيبة، لينشغل مجددًا بجدل التحكيم، وصراعات الأندية، وفضائح التسيير، ومهازل البطولة المعتادة. وستختفي الأسئلة الحقيقية حول مستقبل المنتخب وتطوير كرة القدم التونسية، ليعود الجميع إلى الحلقة نفسها التي تتكرر منذ سنوات.
وهكذا تستمر المهازل، وتتغير الأسماء، لكن يبقى الفشل نفسه حاضرًا، لأن المشكلة لم تكن يومًا في الأشخاص فقط، بل في منظومة كاملة فقدت القدرة على التعلم من أخطائها.
#تونس