13/07/2026
الأم النرجسية و اللاعب المتوسط
كان يوسف يعشق كرة القدم، لكنه كان لاعبًا متوسط المستوى. لم يكن سيئًا، ولم يكن نجمًا، بل لاعبًا يجتهد ويقدم ما يستطيع.
أما والدته، فكانت تعيش في عالم من الأوهام. كانت تؤكد للجميع أن ابنها "أفضل لاعب في البلاد"، وتتهم المدربين بالغيرة كلما بقي على مقاعد البدلاء. وإذا خسر فريقه، قالت إن زملاءه تعمدوا عدم تمرير الكرة إليه.
في المنزل، كانت تمنعه من تقبل النقد، وتخبره دائمًا أن العالم يتآمر عليه، وأن الجميع يخشى موهبته "الاستثنائية". ومع مرور الوقت، بدأ يوسف يصدق تلك الرواية، فتوقف عن تطوير نفسه وألقى اللوم على الآخرين في كل إخفاق.
وفي يوم من الأيام، جلس معه مدرب مخضرم وقال له بهدوء: "أنت لاعب جيد، لكنك لن تتحسن ما دمت تعتقد أن المشكلة في الجميع."
كانت تلك الجملة صادمة. أدرك يوسف أن المديح الزائف الذي عاش عليه منعه من رؤية الحقيقة. بدأ يتدرب بجد، ويتقبل أخطاءه، ويستمع للنقد البناء.
أما والدته، فبقيت تصرخ في المدرجات بأن ابنها يستحق الكرة الذهبية، بينما كان يوسف يبتسم بصمت، لأنه تعلم أخيرًا أن النجاح يبدأ بالصدق مع النفس، لا بالعيش في أوهام الآخرين.