28/09/2023
ليفهم الجميع حجم الخراب الذي آلت اليه فروع الشبان في كرة القدم التونسية وحجم معاناة الفئات الضعيفة سأشرح لكم منظومة Demission -Mutation التي تفرضها جامعتنا الموقرة على كل اللاعبين الذي ينتقلون من فريق الى أخر بما في ذلك الذين يقع طردهم في شتى فروع الشبان ورحلة العذاب التي تنطلق بمجرد اخراج قائمات جديدة في أصناف الشبان:
هذه المنظومة تقتضي من كل لاعب يريد أن ينتقل من فريق الى آخر أن يشتري استمارة استقالة (demission) ب150 دينار واستمارة انتقال ب150 دينار أخرى (mutation) من الرابطة بما في ذلك اللاعبين المطرودين في بداية كل موسم. يعني ان كل لاعب وقع التخلي عنه من ناديه ووجد نفسه خارج القائمة (وهو أمر عادي في نطاق الغربلة التي تقوم بها النوادي لكنه غير عادي ان تقوم به النوادي في بداية الموسم لا في آخر الموسم السابق) تبتدئ رحلة عذابه ليجد نفسه مجبرا مع ولي أمره على توفير مبلغ 300 دينار والذهاب الى البلدية للقيام بالتعريف بالامضاء وبعد ذلك إلى مكتب البريد لارسال استمارة الاستقالة (démission) الى فريقه السابق والى الجامعة مع العلم أن استمارة الانتقال (mutation) وجب ايداعها في مقر فريقه السابق ليقع امضاؤها من قبل رئيس الجمعية أو كاتبها العام الذين عادة ما يعتبرون أن إمضاء هذه الانتقالات هو مضيعة للوقت ويقومون به في آخر آجال الانتقالات أن لم نقل خارج الآجال فيبقى اللاعب الذي وقع طرده من دون فريق حتى يرضى عليه المسؤولون في الفريق الذين قاموا بطرده (وجمعيتي الحبيبة ورئيسها مبدعين في مثل هذه الممارسات عندما يتعلق الأمر بالتنكيل بشبان النادي).
والأمر من كل هذا هو أنه في غالب الأحيان يعجز أولياء اللاعبين الذين وقع طردهم على توفير مبلغ 300 دينار للقيام بهذه الأجراءات وقد قمت شخصيا بتوفير هذا المبلغ واقتناء هذه الاستمارات للعديد من اللاعبين الذين عجزوا عن القيام بذلك.
يعني بإيجاز شديد:
-1- الجمعيات تطرد اللاعبين في إطار سياسة انتقاء الشبان وهو أمر عادي لكن ماهو غير عادي ان الأندية تقوم بذلك في بداية كل موسم وليس في نهايته ( مما يجعل من شبه المستحيل ان يجد اللاعب فريقا آخر ويقوم بكل الأجراءات السالف ذكرها قبل غلق المركاتو يعني في ظرف شهر تقريبا),
-2- لتقوم الجامعة بالتنكيل بهم مرة ثانية بفرض إجراءات الاستقالة المكلفة (والحال أن اللاعب مطرود) لتمكينهم من الانتقال لفريق آخر والحال أنه كان من الواجب على الجمعية التي تخلت عن اللاعب أن تقوم بتسليمه مباشرة أوراق اعتماده في اي فريق يوم وقع طرده (ليكون لاعبا حرا) أو أن يقع اعتماد قائمة اللاعبين المطرودين كبرهان تعتمده جامعة الهانة والخراب لتسريح اللاعب لكي لا يقع التنكيل به من قبل فريقه مرة اولى عند طرده، ومن الجامعة مرة ثانية عند فرض أتاوة 300 دينار وإجراءات التعريف بالامضاء والارسال عبر للبريد,
-3-ومرة ثالثة عند تخاذل وتقاعس المسؤولين في الجمعيات لأمضاء استمارة الانتقال قبل غلق المركاتو واعطائها للاعب.
يعني الجامعة والفرق التونسية تستغل فرصة طرد اللاعب حتى تغنم الجامعة ببعض الأموال وتعطي للفريق الذي طرده سلطة تقديرية لتهميشه والتنكيل به. تصوروا ولو للحظة عامل أو أجير في شركة يقع طرده وعزله من قبل مؤجره ثم يطالبه هذا الأخير بالقيام باجراءات الاستقالة حتى يتسنى للمؤجر التنكيل به وهضم حقوقه!!!. شيء عجيب وغريب لا يمكن أن نراه الا في تونس. مرحبا بكم في رحاب الجامعة التونسية لكرة القدم ومنظومتها الكارثية، جامعة التنكيل بشباب تونس وشعبها الكريم.