15/09/2026
الرياضة بين الرجولة والأنوثة..
هل تساءلت يوماً لماذا ارتبطت الرياضة لفترة طويلة بصفات مثل القوة، والشجاعة، والتحمل، والانضباط والقيادة؟ ولماذا اعتُبرت هذه الصفات في الماضي صفات رجولية فقط؟
في إطار عملي على مشروع دراسي حول الرياضة و نوع الجنس (Gender) والجسد البشري، أقرأ حالياً عن تاريخ الرياضة وكيف ساهمت في تشكيل وتغير تصورات المجتمع المتعلقة بالرجولة والأنوثة عبر تاريخ الرياضة.
يوضح الباحث و المؤرخ الرياضي البريطاني Dean Allen أن الرياضة في المدارس البريطانية للبنين خلال القرن التاسع عشر لم تكن مجرد لعب أو نشاط بدني. حيث كانت رياضات مثل الرغبي والكريكيت جزءاً من تربية الأولاد الذكور وإعدادهم للحياة كرجال. ومن خلال الرياضة كان الأولاد يتعلمون القوة والشجاعة والتحمل والانضباط وضبط النفس والقيادة. ولهذا أصبحت الرياضة مرتبطة بصورة معينة عن كيف يجب أن يكون الرجل.
ولم يكن الأمر متعلقاً بنوع الجنس فقط بل أيضاً بالطبقة الاجتماعية والسلطة والإمبراطورية البريطانية. فقد كان كثير من طلاب هذه المدارس من الطبقات المتميزة، وكانت المدارس تُعِد جيلاً جديداً من الرجال لتولي مواقع القيادة والحكم في الإمبراطورية البريطانية و مستعمراتها في إفريقيا. وكانت الرياضة جزءاً من هذه التربية لأنها كانت تُعلّم الأولاد الذكور كيفية ضبط النفس و قيادة الآخرين.
في المقايل كان المجتمع ينظر للمرأة بشكل مختلف ففي المجتمع الفيكتوري في بريطانيا وخلال فترة حكم الملكة فيكتوريا كانت هناك أفكار قوية حول أن الرجل والمرأة مختلفان جسدياً واجتماعياً. فقد ارتبط الرجل بالقوة والنشاط والمنافسة بينما ارتبطت المرأة أكثر بالضعف والهدوء والأمومة. ووصل الأمر إلى وجود آراء طبية تزعم أن المرأة تمتلك مقداراً محدوداً من الطاقة ولذلك يجب ألا تستهلك هذه الطاقة في النشاط الرياضي، بل تحافظ عليها من أجل الإنجاب وتربية الأطفال. وبسبب مثل هذه الأفكار كانت مشاركة النساء في الرياضات التي اعتُبرت "رجولية"مثل الكريكيت والرغبي محدودة.
ومع ذلك بدأت بعض الفتيات والنساء في ممارسة الرياضة بشكل أكبر في نهاية القرن التاسع عشر، خاصة في المدارس والكليات. لكن حتى عندما مارسن الرياضة كانت هناك توقعات بأن يبقين ضمن الصورة الاجتماعية المقبولة للأنوثة. ويلخص Dean Allen هذه المفارقة من خلال الفكرة التي كانت تقول إن الفتيات يمكن أن يلعبن مثل الرجال، لكن عليهن أن يتصرفن مثل السيدات.
وهذا ما جعلني أستنتج أن الرياضة لم تكن فقط مكاناً تُمارس فيه الحركة والمنافسة بل كانت أيضاً مكاناً يتعلم فيه الناس ما الذي يعنيه أن تكون رجلًا أو امرأة.
ويشير الباحث Allen إلى أن هذا الفصل التاريخي بين الرجال والنساء في الرياضة ساهم في بناء عدم المساواة بين الجنسين الذي ما زلنا نرى آثاره في الرياضة في الكثير من دول العالم.
لذلك سؤالي لكم بشكل بسيط وواضح هو: في المجتمعات العربية هل ما زلنا اليوم نعتبر بعض الرياضات خاصة بالرجال وبعضها خاصة بالنساء؟ وإذا كان الجواب نعم، لماذا؟ وماهي هذه الرياضات برأيكم؟