05/05/2026
رياضة ركوب الموج بالمغرب.. إنجازات في الماء وتهميش في الإعلام، لماذا هذا الإقصاء؟
لماذا تُهمَّش رياضة تصنع الأبطال وترفع علم المغرب؟
المغرب.. جنة ركوب الموج المنسية إعلامياً
يملك المغرب شريطاً ساحلياً يمتد على أكثر من 3500 كلم، ويزخر بنقاط عالمية لركوب الموج من تاغازوت وأنزا إلى مولاي بوزرقطون وآسفي والداخلة. هذه الشواطئ تستقطب آلاف السياح والمحترفين سنوياً، وتدر على الاقتصاد المحلي مداخيل مهمة. ورغم ذلك، تبقى رياضة ركوب الموج "الرياضة الفقيرة إعلامياً" بالمغرب. نشرات الأخبار تفتح حيّزاً واسعاً لكرة القدم، حتى للهزائم، بينما تتجاهل تتويج بطل مغربي في بطولة عالمية للسورف. أي منطق هذا؟
الجامعة الملكية المغربية لرياضة ركوب الامواج
مجهودات في الميدان يقابلها صمت في الأثير.
لا يمكن إنكار المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الجامعة الملكية .... تنظيم بطولات وطنية، تأطير الأندية، تكوين المدربين والحكام، مواكبة الأبطال في الملتقيات الدولية، وبرامج "السورف من أجل الجميع" التي أدخلت أطفال المناطق المهمشة إلى عالم هذه الرياضة. الجامعة تشتغل، والأرقام والإنجازات تشهد. أبطال مغاربة اليوم ينافسون في الـWSL ويحققون نتائج مشرفة ترفع راية الوطن.
أرقام تُفنّد أسطورة "الرياضة الهامشية.
رياضة ركوب الموج ليست هواية شاطئية لقلة من الناس. حسب المعطيات الرسمية للجامعة الملكية المغربية لرياضة ركوب الأمواج، فإن الوضع اليوم هو كالتالي:
- أكثر من 15,000 ممارس وممارسة منخرطون رسمياً في الأندية.
- 60 نادياً نشيطاً من طنجة إلى الداخلة،. يؤطرون الشباب على طول الساحل المغربي.
- 25 تظاهرة وطنية سنوياً بين بطولات وكؤوس ومهرجانات.
- برنامج "السورف من أجل الجميع" مكّن أكثر من 4000 طفل من أبناء المناطق الساحلية من ولوج هذه الرياضة مجاناً.
هذه الأرقام تجعل من السورف واحدة من أكثر الرياضات الفردية انتشاراً في المغرب. فلماذا يُعامل أهلها كأنهم غير موجودين؟
أبطال من ذهب.. وإعلام من حديد
الإنجاز موجود، لكن صوت الإعلام غائب. كيف نفسّر أن أسماء مغربية ترفع الراية في أقوى المحافل الدولية، بينما لا تجد لها مكاناً في البرامج الرياضية؟
- رمزي بوخيام: ابن أكادير، أول عربي وإفريقي يتأهل للأولمبياد في السورف "طوكيو 2020" ومؤهل لـ"باريس 2024". ينافس اليوم ضمن نخبة الـCT في الـWSL.
- *ليلى حسان*: بطلة إفريقيا، ووجه السورف النسوي المغربي الذي يُلهم آلاف الفتيات.
- *سليمان عفرور*: بطل المغرب المتوج، وسفيرنا في جولات الـQualifying Series العالمية.
- *جيل الناشئين*: أسماء مثل *نيل بلقاسمي* و*إيناس علال* و*ليلاس أقصبي* تحصد الذهب في البطولات الإفريقية والعربية،و اللائحة طويلة ....
هؤلاء لا يطلبون صدقة. يطلبون حقهم في الاعتراف. فالإقصاء الإعلامي هو قتل معنوي للبطل، وهو حرمان للطفل في آسفي أو مير اللفت من قدوة يراها في التلفاز.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا لا يواكب الإعلام الوطني هذه الدينامية؟ لماذا يبقى مجهود الجامعة حبيس الشاطئ ولا يصل إلى شاشات المواطنين؟
الإقصاء الإعلامي.. قتل معنوي للأبطال
الإقصاء الإعلامي ليس تفصيلاً ثانوياً. هو قتل معنوي للرياضي الذي يتمرن يومياً في البرد، ويتحدى أمواجاً عاتية، ثم يعود ليجد أن إنجازه لا يساوي خبراً من 30 ثانية. هذا التهميش له نتائج خطيرة:
- عزوف المستشهرين: لا شركة ستستثمر في بطل لا يظهر في الإعلام.
- إحباط المواهب: الطفل الذي يرى أن لا مستقبل إعلامياً للسورف سيختار كرة القدم.
- طمس هوية ساحلية: نحن بلد بحري، لكننا نصنع ثقافة رياضية برية فقط.
الجامعة تقوم بدورها التقني، لكنها لا تملك قنوات تلفزية. المسؤولية هنا مشتركة بين الإعلام العمومي والخاص الذي يختار السهل المضمون بدل المغامرة في التعريف برياضات جديدة تملك كل مقومات العالمية.
كلمة شكر وامتنان لطاقم الجامعة الملكية المغربية لرياضة ركوب الأمواج.
رغم كل الإكراهات وغياب المواكبة الإعلامية، نوجه كلمة شكر وتقدير عالية لكل أطر الجامعة الملكية ... . شكراً للرئيس والمكتب المديري، شكراً للمديرين التقنيين، شكراً للمدربين والحكام والإداريين الذين يشتغلون في الظل. شكراً لأنكم آمنتم بهذه الرياضة قبل أن يؤمن بها الإعلام. لولاكم لما سمع العالم باسم "المغرب" في كبريات بطولات السورف. مجهوداتكم لا تحتاج تزييناً، فالنتائج تتكلم عن نفسها.
خاتمة: #أنصفوا الرياضة.. أنصفوا المغرب
المطلوب اليوم ليس منّة من أحد. المطلوب هو عدالة إعلامية ورياضية. رياضة ركوب الموج ليست هواية شاطئية، بل هي صناعة، سياحة، دبلوماسية ناعمة، ومستقبل لآلاف الشباب. إنصافها هو إنصاف لصورة المغرب المنفتح والمتعدد.
رسالتنا واضحة: كفى من تهميش الأمواج. الأبطال يستحقون الضوء، والجامعة تستحق المواكبة، والمغرب يستحق أن يفتخر بكل رياضاته وليس برياضة واحدة فقط.
*ملاحظة للقراء*: نحن صفحة مستقلة. نكتب ما نراه ونرصده.