08/08/2026
ن*ك البراني، يعيش خويا
لم يعد من الممكن تجاهل حالة الاحتقان التي يعيشها جزء واسع من المواطنين المغاربة، في ظل شعور متزايد بأن الأولوية في السياسات العمومية لم تعد تُمنح للمواطن الذي يتحمل أعباء الضرائب وغلاء المعيشة والبطالة، بل أصبحت تتجه بصورة أكبر نحو تحسين صورة البلاد أمام الخارج، ولو كان ذلك على حساب الاحتياجات الحقيقية للمغاربة.
إن آلاف الشباب المغاربة يواجهون صعوبة في الولوج إلى تعليم جيد، وسكن لائق، وفرص عمل تحفظ كرامتهم، بينما يشاهدون في المقابل برامج موجهة للطلبة الأجانب، وشراكات ومنح وتسهيلات تثير لديهم إحساسًا بالتمييز وغياب تكافؤ الفرص. إن الاعتراض هنا ليس على استقبال الطلبة أو المهاجرين أو احترام حقوقهم، وإنما على أن يشعر المواطن المغربي بأن نصيبه من الدعم والاهتمام أصبح أقل من حقه داخل وطنه.
كما يتساءل المواطن المغربي عن جدوى توجيه مليارات الدراهم إلى مشاريع رياضية وثقافية ضخمة، من ملاعب ومسارح ومنشآت مخصصة لاستضافة التظاهرات الدولية، في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات التعليم والصحة والتشغيل من اختلالات تمس الحياة اليومية للمواطن. فالتنمية الحقيقية تُقاس بتحسن مستوى عيش الإنسان، لا بعدد المنشآت التي تُعرض أمام عدسات الإعلام الدولي.
ويزداد هذا الشعور عندما يحس بعض المغاربة بأن السائح أو الأجنبي يحظى بمعاملة استثنائية في بعض المناطق السياحية، بينما يُنظر إلى المواطن المحلي بريبة أو يُعامل باعتباره عنصرًا يجب إبعاده عن المشهد، وكأن الوطن أصبح واجهة للزائر أكثر منه فضاء كريما لأبنائه.
إن المغرب لن يبنى بإرضاء المؤسسات الدولية أو بتحسين صورته في الخارج فقط، بل ببناء الثقة مع مواطنيه، ووضعهم في صدارة الأولويات. فالشعب المغربي لا يرفض الانفتاح على العالم، ولا يعادي الأجانب، لكنه يرفض أن تتحول كرامة المواطن وحقوقه إلى آخر بند في جدول الاهتمامات.
إن كرامة المغربي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأولوية الدولة يجب أن تبدأ من المواطن المغربي؛ في التعليم، الصحة، الشغل، السكن، و العدالة الاجتماعية.
فالوطن الذي لا يشعر أبناؤه بأنهم أولى بخيراته، وطن يزرع الإحباط بدل الانتماء، ويعمق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.
إن صوت الشارع اليوم يطالب بسياسات تنطلق من مبدأ بسيط وواضح: المواطن المغربي أولًا.