لماذا وداد الأمة:
عرفت السنوات الأولى من القرن العشرين احتلالا تدريجيا للمغرب من طرف فرنسا وإسبانيا، من بين نتائج ذلك هجرة بعض الأوربيين إلى المغرب وبدء تعمير العديد من المدن والقرى المغربية حيث قاموا بإنشاء أحياء جديدة في كل هذه المدن مجهزة بكل المراكز كمقر للشرطة والبريد...، ومن بين المراكز التي حرص المعمرون الأوربيون على إنشائها أندية رياضية ترفيهية. وقد كانت هذه الأندية حكرا على العنصر الأوربي
، حيث أن هذه الفئة فقط هي التي كان يُسمح لها بإنشاء الأندية والانضمام إليها. أما المغاربة فقد كانوا ممنوعين من تأسيس أي جمعية أو نادي ولو في طابع رياضي خوفا من أن يتحول هذا النادي إلى تجمع بعض المقاومين للاحتلال الأوربي. وقد كان الانضمام أيضا لهذه النوادي كذلك أمرا صعبا بالنسبة للمغاربة مع بعض الإسثثناأت القليلة.
فجاءت فكرة تأسيس فريق رياضي مغربي لمواجهة الهيمنة الأروبية على المجال الرياضي المغربي، فكان هذا الفريق هو " الوداد الرياضي البيضاوي "
+ لم يكن تأسيس فريق الوداد الرياضي فرع كرة الماء سهلا، فقد ظلت سلطات الحماية ترفض منح الترخيص للفريق على امتداد سنوات طويلة، إذ كلما قدم الراحل محمد بنجلون الطلب إلا وقوبل بالرفض، ولم ينجح الفريق في الحصول على الترخيص إلا في سنة 1937 بوساطة من أعضاء النادي الفرنسي المغربي بالبيضاء، بعدما عاود بنجلون تقديم الطلب بمناسبة معرض باريس. بداية الحكاية كانت من إحدى المسابح المتواجدة بمدينة الدار البيضاء، حيث أن هذه المسابح كان لا يلجها إلا المنخرطون بأحد الأندية الرياضية، التي كانت في معظمها أوروبية خاضعة لعصبة السباحة، غير أنه في سنة 1935 بدأ المغاربة في الانخراط في هذه النوادي، ومع تزايد أعدادهم سيثير ذلك حفيظة الفرنسيين، الذي دعوا بدوافع عنصرية إلى منع المغاربة من دخول المسابح، قبل أن ينصح عدد منهم المغاربة بتأسيس نوادي خاصة بهم يفرضون وجودهم بها على العصبة ويكون من حقهم الاستفادة من المسابح، لذلك انطلقت فكرة تأسيس ناد للسباحة وكرة الماء. حصل الوداد الرياضي بداية على ترخيص من أجل تأسيس فرع كرة الماء سنة 1937، وهو الترخيص الذي كان مشروطا بالابتعاد عن الدين والسياسة والعنصرية، وأن تضم تشكيلة المكتب 12 شخصا: 6 فرنسيين و6 مغاربة. أسندت الرئاسة للحاج محمد بنجلون الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للفريق.
كان الدكتور بنجلون من بين الأشخاص الذين أسندت لهم مسؤولية تحرير القوانين، فاقترح فكرة تحرير قوانين لنادي تمارس فيه جميع الرياضات بدلا من الاقتصار على كرة الماء، وهي الفكرة التي عمل على أن يقنع بها عددا من رفاقه في الوداد وبينهم الأب جيكو، الذي كانت تراوده فكرة تأسيس فريق لكرة القدم. ورغم المخاوف التي أبداها مسيرو الوداد من رفض سلطات الحماية للمقترح، فقد تم قبول طلبهم بتأسيس مجموعة من الأنواع الرياضية ضمن نادي الوداد. وبعد تأسيس فرع السباحة، شهدت سنة 1938 تأسيس فريق كرة السلة، قبل أن يتم تأسيس أشهر وأكبر فرع في تاريخ النادي ء فرع كرة القدم سنة 1939، وتتلوه فروع أخرى ككرة اليد والكرة المستطيلة. أسندت الرئاسة الشرفية لفريق الوداد وقتها لولي العهد مولاي الحسن، بعد موافقة والده آنذاك الملك محمد الخامس، قبل أن تصبح الرئاسة الشرفية في الستينيات للأمير سيدي محمد الذي وافق والده الراحل الحسن الثاني على الطلب الذي تقدم به فريق الوداد.
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when هنا القلعة الحمراء : وداد الأمة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.