01/05/2026
إن المتباهين بصورة المغرب المونديالي والواجهات المزيفة المنمقة، قد سقطت أقنعتهم عند أول اختبار، وأن من يسوق لجاهزية الملاعب لاستقبال تظاهرات عالمية، عليه أولا أن يثبت جدارته في تنظيم مباراة محلية تحفظ للكرامة الآدمية قدسيتها. إن ما حدث في الرباط ليس سوى حلقة جديدة من مسلسل الإرهاب التنظيمي والهجوم الممنهج الذي تشنه أجهزة الداخلية هذه السنوات الأخيرة ضد كيان الرجاء العالمي وجماهيره؛ وهو استهداف خبيث تصاعدت وتيرته، كاشفا عن مقاربة أمنية لا ترى في المشجع الرجاوي مواطنا ذا حق، بل طريدة في غابة القمع، ومشروع معتقل يساق إلى المقصلة قبل أن تطأ قدماه الملعب.
لقد لمست نية الغدر منذ الخطوات الأولى وصولا إلى محيط الملعب، الذي استحيل إلى ساحة حرب؛ حيث استقبلت الجماهير بلغة الاستفزاز السادي، في حملة اختطافات عشوائية طالت كل من اعتز برمزيتة أو وضع منتوجا خاصا بالكورفا، حتى غدا النظر في وجوه رجال الأمن جرما يوجب القيد. إنه تشنج أمني هستيري، وانفصام فاضح بين أجهزة السلطة التي تصارعت فيما بينها، لتفرغ سموم فشلها وتناحرها في أجساد جماهير عزل لا ذنب لها سوى الوفاء.
إن حشر الآلاف خلف بوابة يتيمة ونصب حواجز الموت الحديدية، هو جريمة مكتملة الأركان، هندست لها تلك المقاربة الأمنية السادية لتؤدي قسرا إلى تدافع أدمى الأجساد وحالات إغماء يندى لها الجبين.
والأكثر خزيا، هو الهجوم الوحشي الذي طال حاملي التذاكر، ومصادرة أوشحة الكورفا المحتفية بالكوفية الفلسطينية، في سقطة أخلاقية مدوية تثبت أن نصرة القضايا العادلة أصبحت فوبيا تطاردها هراواتكم المسعورة. ولم يكفهم هذا التنكيل، بل نصبوا عند الخروج مصيدة بشرية، حيث أغلقت الأبواب لتفتح ثقوب ضيقة، جمعت الجماهير في طوابير غايتها اصطياد الرؤوس عشوائيا، في محاولة دنيئة لإتمام "كوطا" الاعتقالات وتزوير واقع مفبرك يخدم أجندة القمع ويبرر الفشل التنظيمي الذريع.
إن المقاربة الأمنية التي تتنفس الاضطهاد وتتغذى على الاعتقالات العشوائية هي لعب بالنار، ودفع ممنهج نحو الانفجار الذي لن تحمد عقباه. إننا نعلنها مدوية، حرية معتقلينا واجب وخط أحمر لا يقبل المهادنة. وبناء على هذا الوضع الكارثي، وتجسيدا لروح التضامن والمتمثلة في الجسد الواحد، سيتم تنظيم وقفة احتجاجية للتضامن مع المعتقلين المظلومين، وللتعبير عن سخط الجمهور العارم على الوضعية المأساوية التي عاشها في الرباط اليوم. إن كرامتنا لا تقبل القسمة، وصوتنا لن يخبو حتى استعادة حرية الجميع. عاش جمهور الرجاء حرا، أبيا، وصامدا في وجه الطغيان.