10/07/2025
مدارس سودانية بمصر اكثر من فشل
اماني ابوسليم
يخصص السودانيون الذين لجأوا لمصر جل جهدهم و مواردهم على شحها لتوفير تعليم جيد لابنائهم. و بسبب مشاكل معلومة فضل كثيرون ان يواصل ابناؤهم بالمدارس السودانية في سنوات النقل العادي مع الانتقال للمنهج المصري في نهاية المرحلة. و كثيرون فضلوا ان يوكلوا مدارس سودانية للقيام بالمطلوب من تدريس المنهج المصري و الاجراءات الرسمية التي تتعدد متطلباتها ما يستوجب معرفة و مقدرة على الحركة بين ادارات مختلفة لوزارة التربية و التعليم بمصر و هو ما لا يتوفر لدى معظم اولياء الامور.
ما حدث ان هناك مدارس سودانية وعدت عدداً كبيراً من اولياء امور بعد اتمام ابنائهم السنة الثانية الثانوية لديهم بالمنهج السوداني بتوفير امكانية تدريسهم المنهج المصري بالسنة الثالثة بمراكز تخص هذه المدارس و بالتالي جلوس ابنائهم لامتحان الشهادة المصرية.
امكانية الجلوس لامتحان الشهادة المصرية يتطلب شروط واضحة لا تغيب عن ادراك و معرفة ايٍ من يراجع ادارة الوافدين بالادارات التعليمية مما يعني بداهة انه لا يمكن لادارة مدرسة ألّا تستطيع معرفة هذه الشروط من بداية تفكيرها بوعد اولياء الامور بمثل هذا الوعد. بعد دراسة عام كامل بهذه المدارس و قبل موعد الامتحان باسبوعين يتفاجأ اولياء الامور و الطلاب بعدم تمكن هذه المدارس من الحصول على ارقام جلوس لاكثر من الف و خمسمائة طالب مما يعني ضياع العام الدراسي من جهد و مال و توقعات، و ما يعني زيادة في الاحباط و خسارة الموارد على شحها، و ذلك لمن يحاولون تقليل خسائرهم في حاضر يتسرب من بين ايديهم بمحاولة انقاذ مستقبل يكابدون للحاق به.
لا يفرِق ان كان الاستثمار في مجال التعليم او اي مجال آخر في غرضه في تعظيم الارباح. عادة يركز الاستثمار الناجح على الحفاظ على الزبائن الموجودين على انه اهم من اكتساب جدد لأنه العامل الذي سيوفر ديمومة لهذا الاستثمار بتقوية ولائهم و استمرارهم في الشراء و زيادة الطلب.
استغرب كيف فكر اصحاب هذه المدارس بهذه السذاجة و الضعف امام الربح السريع في مقابل المجازفة بالسمعة الجيدة و الحفاظ على قاعدة طلاب و اولياء امور يمثلون قاعدة زبائن تم اكتسابها و الحفاظ عليها عبر سنين.
اي استثمار يتطلب معايير اخلاقية، و للمفارقة حتى الاستثمار غير الاخلاقي يتطلب استيفاءً لمعايير اخلاقية لأنها ضمان ثقة الزبون الذي يضمن استمرار الربح.
ما حدث يمثل فشلاً واضحاً لهذه المدارس في ادارة استثمارهم، و هو امر سيدفعون ثمنه من خسائر، و يمثل كذلك فشلاً في الايفاء بمعايير التعليم اخلاقياً و التي لها جهات مسؤولة عن ضبطها و جزاء من يخالفها. لا اعرف ما يجب ان تقوم به السفارة السودانية لحماية المتضررين، و لا اعرف ما ستقوم به الجهات المصرية في مواجهة هذه المدارس، اما ما اعرفه بالنسبة لأولياء الامور انه لا يجب التهاون في اللجوء للقانون لأنه الطريق الذي يعيد الحقوق و يحمي دُفعاً لاحقة من الوقوع في احابيل اصحاب المدارس و مص جهودهم و اموالهم و ايقاعهم في دوائر اليأس و الاحباط و التوتر اكثر مما بهم.
صحيفة ديسمبر ٢٦ يونيو ٢٠٢٥ العدد الثامن