30/07/2026
ربنا يرحمك يا عمار ويجعل مثواك الجنة ويصبر أهلك يارب. توفاه الله غرقا في بحر دكرنس بعد الكشف عن نتيجة الثانوية العامة
الغش ليس طريقاً لشيء سوى للضياع، وما حدث مع الطالب "عمار" -رحمه الله- حادث أليم يدمي القلوب، ويضع المجتمع بأسره أمام مرآة قاسية تكشف النتائج الكارثية للتساهل مع هذه الظاهرة الخطيرة.
إن تحول ممارسة الغش من مجرد سلوك فردي خاطئ إلى "ثقافة" تطالب بها بعض الأسرة أو تسهلها لأبنائها هو بداية الانحدار الحقيقي. إن الأسرة التي تدفع ابنها للغش، أو تبحث له عن وسائل ملتوية لتحصيل درجات غير مستحقة، لا تضمن له مستقبلاً، بل تزرع في قلبه الخوف، وتنزع منه ثقته بنفسه، وتسلبه أثمن ما يملك: شرف التعب وإحساس الاستحقاق.
عندما يتساوى المنضبط بالمستهتر، وعندما يرى المجدّ أن مجهوده يضيع وسط فوضى التسريب والمساعدة غير المشروعة، يتسرب إلى نفسه الشعور بالظلم والقهر. وفقدان الأمل هذا هو المسؤول الأول عن الحالات النفسية الصعبة التي قد تصل بأبنائنا إلى أقصى درجات اليأس.
المسؤولية مشتركة، والكل يتحمل نصيبه:
الأسر: التي تحول النجاح إلى مجرد "مجموع درجات" بأي طريقة كانت، فتُفقد أبناءها الأمان النفسي وتجعلهم يعتقدون أن قيمتهم مرهونة برقم، حتى لو كان مزيفاً.
المشاركون والمسهلون: كل من يساهم في تسريب، أو إدخال وسيلة غش، أو غض الطرف عنها داخل اللجان، يشارك في تزييف العقول، وإهدار عرق الطلاب المجتهدين، وخلق جيل يفتقد النزاهة.
المجتمع: الذي يضغط على الطلاب ويختزل سنوات تعليمهم في ضغط عصبي ونفسي رهيب، بدلاً من غرس قيم التعلم والتطور الذاتي.
إن الحفاظ على أبنائنا يبدأ من إعادة قيمة النزاهة والاعتماد على الذات. التربية الحقيقية ليست بتقديم شهادة مزورة للطفل، بل ببناء شخصية قوية تقبل النتيجة بشرف، وتتعلم من الفشل، وتعتز بالمجهود الصادق مهما كانت النتيجة.
رحم الله "عمار"، وجعل من قصته المؤلمة جرس إنذار يوقظ الضمائر، للتصدي لظاهرة الغش بكل حزم، وحماية ما تبقى من قيم العلم والعدالة بين أبنائنا.