26/07/2026
زيارة تحمل الكثير من المعاني… عبد الحكيم سرار في الدمنية أمام قبر محفوظ تكى
لم تكن زيارة الدولي السابق عبد الحكيم سرار إلى قرية الدمنية زيارة عابرة، ولم تكن مجرد محطة مجاملة أو صورة للذكرى، بل كانت زيارة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل والمعاني، خاصة وأنها ارتبطت بزيارة قبر أحد الرجال الذين ارتبط اسمهم بتاريخ شباب الدمنية، الراحل محفوظ تكى، الرئيس التاريخي للنادي.
سرار، الذي حلّ بقرية الدمنية رفقة أبناء الراحل محفوظ تكى، كان حريصًا على الوقوف أمام قبر الرجل الذي ترك بصمته في مسيرة الفريق، في لحظة تختلط فيها مشاعر الوفاء بالذكريات، ويصبح الصمت أمام القبر أبلغ من كثير من الكلام.
هذه الزيارة كانت أيضًا مناسبة للقاء عدد من الأشخاص الذين كان لهم فضل كبير في المسيرة الأخيرة لشباب الدمنية، أولئك الذين آمنوا بالفريق ووقفوا إلى جانبه، وقدموا ما يستطيعون من دعم ومساندة حتى تحقق الحلم الذي انتظرته الدمنية طويلًا: الصعود إلى القسم الجهوي الثاني لرابطة قسنطينة.
من الحلم إلى الصعود… ثم إلى رمي المنشفة
شباب الدمنية عاش موسمًا استثنائيًا، موسمًا توّج فيه مجهوده بالصعود، ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل ثمرة عمل وتضحيات رجال آمنوا بأن الفريق قادر على تحقيق الإنجاز.
رجال من الإدارة، ومساهمون، ومحبون، وداعمون، وأبناء القرية، وأنصار كانوا خلف هذا النجاح، كل واحد منهم ساهم بطريقته في صناعة ذلك الإنجاز.
لكن المؤسف، حسب ما يراه الكثير من أبناء الفريق ومحيطه، أن الفرحة بالصعود لم تدم طويلًا، وأن مرحلة ما بعد الصعود كشفت عن مشاكل وخلافات وأجواء لم تكن في مستوى حجم الإنجاز المحقق.
وبدل أن يكون الصعود بداية مرحلة جديدة أكثر قوة وتنظيمًا، وجد الفريق نفسه أمام وضعية صعبة، وخلافات داخلية، وتباين في الرؤى، وقرارات أثارت الكثير من التساؤلات، إلى درجة أن بعض الذين كانوا من أبرز صناع هذا الإنجاز وجدوا أنفسهم بعيدين عن المشهد.
وهنا، جاءت عبارة "رمي المنشفة" لتختصر حالة من الإحباط أصابت عددًا من الرجال الذين كانوا بالأمس القريب في الصفوف الأولى لخدمة شباب الدمنية.
هل يعقل أن نحقق الصعود ثم نخسر الرجال؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس من أجل تصفية الحسابات، ولا من أجل فتح جراح جديدة، وإنما من أجل مصلحة الفريق:
كيف يمكن لفريق حقق الصعود بفضل تضافر جهود أبنائه وداعميه أن يدخل مرحلة جديدة وسط هذا الكم من الخلافات؟
كيف يمكن أن نطلب من الأشخاص الذين ضحوا بأموالهم ووقتهم وجهدهم أن يواصلوا العطاء، بينما يشعرون أن دورهم انتهى بمجرد تحقيق الصعود؟
وكيف يمكن أن نبني فريقًا قادرًا على المنافسة في الجهوي الثاني إذا لم نستطع أولًا أن نبني الثقة بين أبناء الفريق؟
فكرة النادي أكبر من أي شخص، وأكبر من أي منصب، وأكبر من أي خلاف شخصي.
شباب الدمنية ملك للدمنية وأبنائها وأنصارها، وليس ملكًا لأشخاص.
سرار في الدمنية… والرسالة الأهم
وجود عبد الحكيم سرار بين أبناء الدمنية، ووقوفه أمام قبر محفوظ تكى، ولقاؤه برجال كان لهم دور في صعود الفريق، أعاد إلى الواجهة قيمة مهمة جدًا في كرة القدم: الوفاء للرجال الذين خدموا النادي في أصعب الظروف.
فالفرق لا تصنعها الأسماء وحدها، ولا المناصب وحدها، وإنما يصنعها رجال يؤمنون بالمشروع ويضحون من أجله.
والأجمل في زيارة سرار أنها جمعت بين ذاكرة الماضي، وواقع الحاضر، وأسئلة المستقبل.
قبر محفوظ تكى يذكّر الجميع بأن هناك رجالًا مروا من هذا النادي وتركوا أثرًا لا يمحى.
والصعود إلى الجهوي الثاني يذكّرنا بأن الدمنية قادرة على تحقيق الإنجازات عندما تتوحد.
أما الوضع الحالي، فيفرض على الجميع أن يتوقفوا قليلًا، وأن يسألوا أنفسهم: إلى أين نريد أن نذهب بشباب الدمنية؟
لا نريد مزيدًا من الانقسام
اليوم، لا تحتاج الدمنية إلى مزيد من الصراعات ولا إلى تبادل الاتهامات، بل تحتاج إلى جلسة عقلاء تجمع كل الأطراف.
تحتاج إلى عودة أصحاب الخبرة، والمساهمين، والداعمين، واللاعبين السابقين، والأنصار، وكل من كان له فضل في هذا الصعود.
تحتاج إلى مكتب واضح، وصلاحيات واضحة، ومشروع واضح، وأهداف واضحة.
والأهم من ذلك كله: الشفافية والاحترام والعمل الجماعي.
فإذا كان هناك خلاف، فليكن داخل طاولة الحوار.
وإذا كان هناك تقصير، فليتم تصحيحه.
وإذا كانت هناك أخطاء، فليتم الاعتراف بها ومعالجتها.
أما أن يصل الأمر إلى أن يرمي رجال خدموا الفريق المنشفة بسبب ما يرونه من تعفن في محيط النادي، فهذه ليست خسارة لأشخاص فقط، بل خسارة للفريق نفسه.
الدمنية تستحق الأفضل
الصعود إلى الجهوي الثاني لم يكن نهاية القصة، بل كان المفروض أن يكون بداية الحلم الحقيقي.
الدمنية تستحق فريقًا قويًا، وإدارة متماسكة، وفئات شبانية منظمة، ومدربين أكفاء، ولاعبين قادرين على تمثيل القرية، وأنصارًا يفتخرون بفريقهم.
لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا أدرك الجميع أن المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، وأن النادي لا يمكن أن يكون رهينة للخلافات أو القرارات الفردية.
زيارة عبد الحكيم سرار إلى الدمنية، ووقوفه أمام قبر محفوظ تكى رفقة أبنائه، هي لحظة تستحق أن نتوقف عندها طويلًا.
لحظة تقول لنا إن الوفاء لا يموت، وإن الرجال الذين خدموا النادي يستحقون الاحترام، وإن تاريخ شباب الدمنية أكبر من أي خلاف عابر.
رحم الله محفوظ تكى، الرئيس التاريخي لشباب الدمنية، وكل من خدم هذا النادي وترك فيه أثرًا طيبًا.
والتحية لكل من ساهم في صناعة الصعود إلى الجهوي الثاني، من إداريين ومساهمين وداعمين ولاعبين ومدربين وأنصار وأبناء القرية.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع:
هل نستطيع أن نطوي صفحة الخلافات، ونستعيد رجال الفريق، ونضع شباب الدمنية من جديد فوق كل اعتبار؟
لأن الدمنية لا تحتاج إلى منتصر في الخلاف… الدمنية تحتاج إلى انتصار شباب الدمنية.
💙
#الدمنية