20/02/2026
لماذا أدفع ليتمرن ابني أو ابنتي على فنون القتال؟
سُئل أحد الآباء يومًا:
لماذا تُنفق المال والوقت على تدريب ابنك في فنون القتال؟
فابتسم وقال:
لست أدفع من أجل القتال، بل أدفع من أجل ما يتعلّمه من خلاله.
أدفع لأنني أريد أن يتعلّم معنى الصبر والمجاهدة حين يتعب ولا يستسلم.
أدفع ليعرف أن القوة الحقيقية ليست في العضلات، بل في ضبط النفس كما قال النبي ﷺ:
> «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
أدفع ليُدرك أن الجهد والتعب طريق النجاح، وأن «من جدّ وجد».
أدفع ليتعلّم الأدب والانضباط، واحترام من هو أكبر منه، وطاعة مدربه، كما يتعلم الجندي في ميدان الجهاد الأكبر — جهاد النفس.
أدفع ليعتاد أن يكون جزءًا من فريقٍ واحدٍ، يُعاون إخوانه ولا يتكبر عليهم.
أدفع ليذوق طعم الخذلان حين يخسر، فيتعلم الرضا بالقضاء والقدر، ثم ينهض من جديد بعزيمة المؤمن الذي لا ييأس.
أدفع ليعرف أن النجاح لا يأتي صدفةً، وإنما بعرقٍ وصبرٍ ووقتٍ طويل، كما قال تعالى:
> ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].
أدفع ليكون في بيئةٍ طيبةٍ تحفظه من رفقة السوء، وتشغله بما ينفعه في دينه ودنياه.
أنا لا أدفع ثمن دروسٍ أو مباريات،
بل أدفع ثمن تربيةٍ وإعداد رجلٍ أو امرأةٍ قويّين في دينهما وأخلاقهما قبل قوّتهما في الجسد.
هذه هي التربية على منهاج الإسلام،
وهذا هو معنى قول النبي ﷺ:
> «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير».
إنها تربية بالعمل، ودعوة إلى القوة المنضبطة بالشرع،
ليكون أبناؤنا بإذن الله من الذين يجمعون بين العبادة والعزيمة، وبين الإيمان والإتقان.