12/06/2026
الأستاذ والفنان التشكيلي محمد سمارة من الأسماء التي تركت بصمة مميزة في الساحة الفنية الجزائرية، إذ استطاع من خلال تجربته الإبداعية أن يرفع اسم مدينته العبادية ويشرف ولاية عين الدفلى في المحافل الثقافية والفنية. لم يكن الفن بالنسبة إليه مجرد ممارسة جمالية، بل كان رؤية عميقة تستكشف المعاني الكامنة خلف الأشياء، وتكشف عن الجمال الخفي الذي لا تدركه العين العابرة.
في أعماله التشكيلية تتجسد فلسفة خاصة تقوم على الحوار بين التراث والحداثة، وبين الرمز واللون، حيث تتحول اللوحة إلى فضاء للتأمل ومرآة للهوية والذاكرة الجماعية. لقد امتلك الفنان محمد سمارة بصيرة فنية نافذة جعلته يقرأ العالم بلغة مختلفة، فيستخرج من تفاصيل الحياة اليومية أبعاداً إنسانية وحضارية تتجاوز حدود الشكل إلى عمق الفكرة.
أما لوحاته الفنية فهي ليست مجرد تكوينات لونية أو خطوط مرسومة، بل نصوص بصرية تنبض بالمعنى، تستدعي التاريخ وتستحضر الموروث الثقافي الجزائري والإفريقي في انسجام جمالي راقٍ. ومن خلال هذا المسار الإبداعي استطاع أن يجعل من الفن رسالة ثقافية وإنسانية، تؤكد أن الجمال ليس فيما نراه فقط، بل فيما نكتشفه من دلالات ورؤى تختبئ خلف الألوان والأشكال.
وبذلك يظل محمد سمارة نموذجاً للفنان الذي حوّل الريشة إلى لغة فكر، واللوحة إلى مساحة للتأمل، وجعل من الفن جسراً يربط الإنسان بجذوره وهويته، ويمنحه القدرة على رؤية العالم بعين أكثر عمقاً وإشراقاً.