17/05/2026
بيــــــــــــان ختامــــــــــــي
ها قد أُسدِل الستار على موسمٍ آخر من مواسم الخيبة، موسمٍ كُتبت صفحاته بمرارةٍ لم يعرفها المدرج منذ سنوات، موسمٍ كانت فيه الآمال معلّقة على أعناق الرجال، فإذا بها تُرمى أرضًا تحت أقدام التسيير المرتبك، واللامبالاة القاتلة، والعجز الذي لا يليق بمدينةٍ تعشق ألوان ناديها حتى النخاع.
موسمٌ آخر ينقضي…
لا صعود تحقق، ولا كرامة رياضية استُرجعت، بل سلسلة طويلة من الانتكاسات والخيبات التي جعلت الأنصار يعيشون عامًا كاملًا بين الغضب وخيبة الأمل، في وقتٍ كانت فيه كل الظروف مهيأة لكتابة موسم مختلف يعيد لهذا النادي مكانته الطبيعية.
إن عائلة إيرونيست، وهي تتابع ما حدث طيلة هذا الموسم، تعلن استنكارها الشديد للأوضاع التي آل إليها الفريق، وتؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد تعثر رياضي عابر، بل نتيجة تراكمات خطيرة، وسوء تسيير واضح، وغيابٍ للمسؤولية في لحظات كان النادي فيها بحاجة إلى رجال حقيقيين يدركون قيمة القميص وثقل المدينة التي يمثلونها.
أما عن الإدارة، فإن ما حدث هذا الموسم لا يمكن فصله عن حالة التخبط والعجز التي رافقت التسيير منذ البداية.
موسمٌ آخر ينقضي رغم أن الإدارة نفسها كانت في بداية الطريق تتحدث فقط عن ضمان البقاء، لكنها وجدت نفسها لاحقًا أمام فرصة حقيقية للعب على ورقة الصعود بعدما توفرت جميع الشروط والبوادر التي كانت تسمح بذلك.
رزنامة مباريات كانت في صالح الفريق، خاصة خلال مرحلة العودة…
توفر الإمكانيات المادية والبشرية…
التفاف جماهيري كبير…
وضعية منافسين كانت تسمح بقلب كل الموازين…
لكن رغم كل هذه العوامل، عجزت الإدارة عن مواكبة المرحلة، وعجزت عن التحلي بالشجاعة اللازمة للدخول بقوة في سباق الصعود، لتضيع الفرصة مرة أخرى وسط التردد، والارتباك، والتسيير الذي لم يكن في مستوى طموحات مدينة كاملة.
وما زاد الطين بلة، هو حالة انعدام الاحترافية التي أصبحت تسيّر بها أمور النادي، من كتمان للأخبار، وغياب أي تواصل حقيقي مع الأنصار، وعدم وجود صفحة رسمية تمثل النادي وتنقل أخباره بشفافية، إضافة إلى التستر الذي صاحب الجمعية العامة ، ليصبح النادي يسير في دائرة ضيقة لا مكان فيها للنقد ولا للرأي المخالف.
أما عن اللاعبين، فإن القميص الذي يرتدونه أكبر من مجرد اسم فوق الظهر أو راتب آخر الشهر.
هذا القميص يحمل تاريخ مدينة، ويحمل تعب المدرجات وعرق الرجال الذين لم يتركوا الفريق وحده يومًا، لكن ما ظهر هذا الموسم من بعض اللاعبين كان بعيدًا كل البعد عن حجم المسؤولية.
الانضباط كان غائبًا في عديد الفترات، والالتزام لم يكن في مستوى المرحلة، والتدريبات عرفت غيابات متكررة وسلوكيات لا تعكس عقلية فريق يريد الصعود أو حتى الدفاع عن ألوانه بكرامة.
كما أن غياب الروح القتالية وعدم تحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة جعل الفريق يسقط في مباريات كان الانتصار فيها واجبًا لا خيارًا، وكأن البعض كان يؤدي موسمًا عابرًا لا علاقة له بتاريخ النادي ولا بآمال جماهيره.
وأما عن محيط النادي وبعض من يدّعون حب الفريق، فقد تحوّل المشهد في كثير من الأحيان إلى ساحة للمناقصات والمزايدات، بدل أن يكون محيطًا داعمًا للفريق في أصعب الظروف.
أصبح البعض يبحث عن الظهور والمصالح الشخصية أكثر من بحثه عن مصلحة النادي، وتحولت المدرجات أحيانًا إلى ساحة زرعٍ للبلبلة والفتن، حتى جُرّ الفريق إلى لعب مقابلات خارج المستطيل الأخضر أكثر مما لعبها داخله.
لقد أصبحنا نرى أشخاصًا لا يظهرون إلا عند الأضواء، يتاجرون بصورة النادي والجماهير، ويستغلون حب الناس لهذا الكيان من أجل حسابات ضيقة ومظاهر فارغة لا تمت للوفاء والانتماء الحقيقي بأي صلة.
وهؤلاء كانوا جزءًا من الأزمة، لأن الأندية لا تسقط فقط بسبب النتائج، بل تسقط أيضًا حين يتكاثر حولها المتسلقون والانتهازيون وأصحاب المصالح.
ورغم كل ما حدث، بقي المدرج واقفًا، وبقيت الكورفا تنبض بالحياة، لأن الوفاء لهذا النادي لم يكن يومًا مرتبطًا بنتيجة أو ترتيب.
فالانتماء الحقيقي يظهر في زمن الانكسار قبل أوقات الأفراح، والرجال الحقيقيون لا يختفون عند أول خيبة.
لكن ليعلم الجميع…
أن صبر الأنصار ليس بلا حدود، وأن الغضب الذي يعتمل داخل القلوب اليوم ليس غضب مباراة أو موسم فقط، بل غضب سنوات من التراجع والتهميش والاستهتار بتاريخ النادي وجماهيره.
إن عائلة إيرونيست تحمّل كل الأطراف مسؤولية هذا الفشل الرياضي المخجل، إلى كل من ساهم بصمته أو انتهازيته أو زرعه للفتنة في محيط النادي في الوصول إلى هذه الوضعية المؤسفة.
وما يجب أن يفهمه الجميع، أن الدفاع عن الفريق والمدينة ليس شعارًا يُرفع وقت الحاجة فقط، بل مبدأ لا مساومة فيه، ولا مكان فيه للمتخاذلين أو الباحثين عن المصالح الشخصية على حساب النادي.
وفي الأخير…
قد تسقط الفرق، وقد تضيع المواسم، وقد تتغير الأسماء والوجوه…
لكن المدرج سيبقى، والكورفا ستبقى، والوفاء سيبقى، لأن من عشق هذا الكيان بصدق لا يتركه في زمن الانكسار.
المجد للمدينة…
الوفاء للنادي…
والكلمة دائمًا للمدرج.