09/02/2026
♻️
هدرنا في الوسع .. للأسف العبيد و المذلولين خونونا
ألقاب محلية تحجب شمس الفساد، و إدارة تقود المولودية نحو الهاوية
منذ ما يقارب الثلاثة أشهر توجت مولودية الجزائر منطقيا بلقب البطولة للموسم الثالث على التوالي، نظريا، في أي ناد يحترم نفسه و يملك إدارة محترفة، ثلاثة أشهر هي فترة ذهبية لإعادة الهيكلة، التخطيط للموسم القادم، حسم الصفقات الكبرى، و تنظيف التعداد للمرور إلى مستوى أعلى، خاصة بعد الفضيحة و الخروج المهين من دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا.
لكن ماذا حدث ؟ في 5 جوان لعب الفريق آخر مباراة، و في 7 جويلية (أي بعد 32 يوما من العطلة)، استأنف الفريق تدريباته بطاقم فني مشلول يضم مدربا رئيسيا (أُقِيل الموسم الماضي ثم أُعيد بعد 6 أشهر) و محضرا بدنيا فقط ! و عاد بتعداد يعج باللاعبين المسرحين و العاهات الكروية أمثال: حسيسن، مسوسة، بوقرة، بوشريط، موساوي، حمادوش، دنداوي، مع تجديد مستفز لعقد بيازيد و تسريح لاعبين اثنين فقط (ثابتي و كيبري)، و بعد كل هذا العبث، يخرج علينا مسؤولو الإدارة بوجوه من قصدير ليقولوا : "نحن نعمل" !
لمن لا يزال يعتقد أن هذه الإدارة تعمل لصالح الفريق، إليكم بعض جرائمها الرياضية في ظرف موسمين فقط، حصيلة تكفي لسجن المتسببين فيها بتهمة التخريب الممنهج :
بيع النجوم بأبشع الطرق : التخلي عن يوسف بلايلي (هداف البطولة و أكثر من ساهم فيها) بـ 600 ألف أورو فقط، رغم أن قيمته السوقية تفوق مليون ونصف أورو ! و بيع الموهبة بوراس بمبلغ مضحك لا يتجاوز 300 ألف أورو.
استقدام الأشباح و المستشفيات المتنقلة: جلب "واتارا" المصاب، و الإبقاء على "داو" رغم إصابته، و استقدام المدمن "بوصوف" الذي لم يلمس الكرة لـ 5 أشهر ليتم تسريحه بعد أن لعب 12 دقيقة فقط !
صفقات "التبزنيس" و العمولات : استقدام "عيساوي" بـ 300 ألف أورو ليلعب صفر دقيقة مع الأكابر ! جلب "مزياني" بأجرة فلكية ليلعب 5 مباريات، و "ديلور" لـ 8 مباريات قبل إعارته.
استقدام "بوسعيد" (مباراتين ثم التسريح)، و "باجو" و "بوقرة" (احتياطي السياسي).
أما قمة الاستغباء فكانت جلب "حسن بانغورا" لمجرد أن اسمه بانغورا و منحه الرقم 10 في الفريق !
تخبط و مهازل إدارية: تجديد عقد مرزوڨي دون مبرر، استقدام الحارس "موساوي" ثم إعارته بعد موسم كارثي، ليعود مجددا للفريق هذا الموسم.
إمضاء "بوخلدة" كلاعب وحيد في الميركاتو الشتوي بينما دعمت كل الفرق صفوفها بـ 3 لاعبين على الأقل.
فضائح التفاوض : ضياع عدة صفقات لأن "الحاج" تراجع عن دفع منحة التوقيع ! التفاوض مع مدير رياضي لـ 5 أشهر كاملة ليوقع في النهاية لفريق آخر في البطولة، شراء عقد "سيديري" و إخفاؤه خوفا من غضب الأنصار، ثم عودته مجانا لفريقه !
! الاستثناء المعيب : النادي الوحيد بلا مدير رياضي
لماذا تحدث كل هذه الكوارث ؟ لأن المولودية هي الفريق الوحيد المملوك لشركة وطنية الذي لا يملك "مديرا رياضيا".
السبب الحقيقي لهذا الفراغ ليس نقص الأموال، بل لأن أي مدير رياضي محترف لن يقبل العمل في بيئة غارقة في الفساد و القرارات العشوائية، لقد حاولوا التفاوض مع مدراء فنيين في المستوى (بعد تصريحات مدير الشركة المالكة "داودي" التي تبين أنها مجرد حبر على ورق)، لكنهم هربوا بمجرد رؤية بيئة العمل المتعفنة، ليترك الباب مفتوحا أمام السماسرة لعقد صفقات مشبوهة و استهداف لاعبين مغمورين.
اقتصاد النادي: نحن أمام إدارة تملك سجلا تجاريا عملاقا، لكنها لم تطلق مشروعا واحدا يليق بالنادي، فريق بحجم المولودية يملك فقط متجرا رقميا، و متجرا يتيما في مدرج VIP يفتح بمعدل مرة كل أسبوعين و يغلق نهاية الموسم !
في المقابل، فضحت مجموعات الأنصار (الالتراس) هذه الإدارة، فالمنعرج الجنوبي أثبت أنه يمتلك احترافية و عقلية مؤسساتية تفوق الإدارة، حيث قاموا مؤخرا بافتتاح مقهى في موقع استراتيجي و تسيير مشاريع اقتصادية عالية المستوى، تسمح لهم بتمويل أنفسهم، هذا المدرج نفسه هو من أصدر بيانا ناريا انتقد فيه الإدارة على كوارثها، و انبطاحها و احترافها لـ "الشيتة الذهبية"، و عدم دفاعها عن حقوق النادي في أحلك المواقف، و لولا دعم هذا المنعرج و توفيره للحماية و جعل الملعب جحيما للمنافسين، و لولا استقدامات المدير العام السابق "حكار" في 2023 التي لا يزالون يختبئون وراءها، لكانت هذه الإدارة في خبر كان.
تعودت هذه الإدارة في كل ميركاتو على استغباء الأنصار، تتصل بأسماء ثقيلة، تفاوضهم بعقم، و تقدم عروضا مالية زهيدة و مذلة، و عندما ترفض هذه الأسماء، يتم تفعيل خلاياهم الإعلامية المرتزقة (الفراملة) لشيطنة اللاعبين و تشويههم.
اليوم، الصفقات القليلة الجيدة التي تمت (لاعبون جيدون من فريق سقط للقسم الثاني، و لاعب موهوب من الدرجة الثانية، و لاعب متوسط من فريق مغمور في البطولة) جاءت فقط و حصريا برغبة اللاعبين الملحة في تقمص ألوان المولودية، فقد قدمت الإدارة أضعف العروض المالية و أقل الرواتب و منح الإمضاء مقارنة بكل الأندية الأخرى !
أما القطرة التي أفاضت الكأس، فكانت التفاوض مع لاعب دولي سابق، رفض عروضا خيالية من فرق أخرى من أجل المولودية، و رغم الاتفاق المبدئي، حاولت الإدارة كعادتها التلاعب و تغيير شروط العقد في آخر لحظة، و كادت الصفقة أن تسقط لولا تدخل العقلاء.
رغم امتلاك المولودية لمداخيل خرافية من الملعب، المتاجر، بيع الأكل، و تنوع الممولين، نجد أن الفريق يمتلك أضعف ميزانية مخصصة للاستقدامات بين الفرق التابعة للشركات ! أين تذهب الأموال ؟
الخلاصة الثابتة التي لا تقبل الجدل، يستحيل أن تتقدم المولودية قيد أنملة في ظل هذه الإدارة، "فاقد الشيء لا يعطيه"، لا يمكن التخطيط للتتويج برابطة أبطال إفريقيا أو دخول عالم الاحتراف الحقيقي بإدارة تتقن فقط التسول التفاوضي، الصفقات المشبوهة، و الاستقواء بالشرعية الوهمية.
لتطهير الكيان، يجب استئصال هذه المنظومة الإدارية من رأسها إلى أخمص قدميها، و تسليم مفاتيح النادي لأشخاص محترفين، من أبناء المجال الكروي، يملكون النزاهة و حب الفريق، لا حب المناصب و العمولات.